تراشق للاتهامات بين “قسد” والحكومة السورية بشأن حلب
عنب بلدي -

تصاعدت حدة الخطاب بين “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) وبين الحكومة السورية، وسط اشتباكات متقطعة لليوم الثاني على التوالي في مدينة حلب، وتبادل اتهامات بعدم الالتزام بالاتفاقات السابقة.

وأدى ذلك إلى حالة من التوتر وخوف بين المدنيين وحركة نزوح و اسعة بين الأهالي وسقوط عدد من الضحايا جراء القصف وتعليق العمل مؤقتًا في الدوائر الحكومية للمحافظة إضافة لمطارها الدولي.

ويرتكز الخلاف حاليًا على الأوضاع في حيي الشيخ مقصود والأشرفية ذوي الغالبية الكردية في المدينة، حيث يتهم كل طرفٍ الآخر بالمسؤولية عن التصعيد وانتهاك السيادة والاتفاقيات.

نفي وجود عسكري وتحذير من “جرائم حرب”

نفت “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) في بيان رسمي، أي وجود عسكري لعناصر تابعة لها داخل الحيين، ووصفتهما بأنهما “مناطق سكنية مكتظة بالمدنيين”، مشيرة إلى أن غالبية سكانهما من الكرد، بما في ذلك أعداد كبيرة من النازحين من عفرين.

واعتبرت أن أي استهداف عسكري لهما يُشكِّل “انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني واستمرارًا لسياسات عدائية”.

بدورها، وصفت الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في “الإدارة الذاتية” (مظلة قسد السياسية)، إلهام أحمد، العمليات بأنها “إعلان حرب” من وزارة الدفاع السورية، داعية دمشق إلى “تحمل مسؤولياتها”.

وأكدت التزام الطرف الكردي باتفاق 1 نيسان 2025، بينما لم يلتزم الطرف الآخر برغم محاولات الحوار.

كما تحدث المركز الإعلامي لقوى الأمن الداخلي (أسايش) التابعة لـ”الإدارة” أيضًا في حلب عن هوية المجموعات التي نفذت الهجمات، واصفًا إياها بـ”فصائل مدرجة على قوائم العقوبات الدولية” تعمل تحت مظلة وزارة الدفاع السورية الجديدة، وذكر أنها تضم “لواء سليمان شاه”، و”العمشات”، و”فرقة السلطان مراد”، و”فرقة الحمزات”، و”حركة نور الدين الزنكي”، متهمًا إياها بالتورط سابقًا في “جرائم” في مناطق السويداء والساحل السوري.

واختتم البيان بوصف الهجمات بأنها “جرائم حرب” وحذر من أن “لجوء الحكومة السورية الجديدة لهذه القوات لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة”.

تأكيد على المسؤولية الحصرية

من جهتها، اعتبرت الحكومة السورية أن تأكيد “قسد” على عدم وجودها العسكري في حلب هو “إقرار صريح” يعفيها من أي دور أمني أو عسكري في المدينة، وبالتالي فإن “المسؤولية الحصرية” عن الأمن تقع على عاتق الدولة.

وأكد بيان رسمي أن حماية جميع المواطنين، بمن فيهم الكرد، هي “مسؤولية وطنية وقانونية ثابتة لا تمييز فيها”، رافضًا أي محاولة لتصوير الإجراءات الأمنية في الحيين على أنها استهداف لمكون بعينه.

وفي السياق ذاته، وصفت الحكومة النازحين من المنطقة إلى مناطق سيطرتها بأنهم “كرد غادروا خوفًا من التصعيد”، معتبرة ذلك دليلًا على “ثقة المواطنين الكرد بالدولة السورية” ومشككة في ادعاءات الاستهداف، مؤكدة أن الإجراءات تأتي “حصريًا في إطار حفظ الأمن ومنع أي أنشطة مسلحة داخل المناطق السكنية”.

اتفاقية “1 نيسان 2025″…. حبر على ورق أم أزمة تنفيذ؟

يعود جذر الأزمة الحالية إلى الاتفاق المبرم في 1 نيسان 2025 بين الحكومة السورية الجديدة و”الإدارة الذاتية”، بشأن حيي الشيخ مقصود والأشرفية.

ونص الاتفاق على اعتبارهما جزءًا إداريًا من مدينة حلب مع احترام خصوصيتهما، وتحمُّل وزارة الداخلية السورية بالتعاون مع “أسايش” مسؤولية حماية السكان.

كما تضمن بنودًا حول منع المظاهر المسلحة، وحصر السلاح بقوى الأمن الداخلي، وانسحاب القوات العسكرية التابعة لـ”قسد” إلى شرق الفرات، و”تبييض السجون” من كلا الطرفين في محافظة حلب.

التبادل الاتهامي الحالي يشير إلى خلاف عميق حول مدى تنفيذ بنود هذه الاتفاقية، حيث يتهم كل طرف الآخر بالتنصل منها.

نزوح آلاف المدنيين واستجابة طارئة

على الأرض، أدى التصعيد إلى نزوح أكثر من 3000 مدني معظمهم من الحيين المذكورين، حسب إعلان وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية.

وأصدر محافظ حلب قرارًا بتشكيل “اللجنة المركزية لاستجابة حلب” لمتابعة أوضاع النازحين وتأمين المأوى والدعم، بالتنسيق مع المنظمات المحلية والدولية. وذكرت مصادر محلية أن السلطات فتحت ممرات آمنة ونقلت المدنيين عبر حافلات داخل المدينة.

وتستمر الاشتباكات والتبادل الاتهامي في ظل غياب أي مؤشر على حوار فوري لحل الأزمة، مما يهدد بفتح جبهة جديدة للتوتر في واحدة من أكبر المدن السورية.

مرتبط

اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا

إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى



إقرأ المزيد