بينما يعاني واحد من كل خمسة سوريين من اضطرابات نفسية مختلفة، وفق تقديرات منظمة الصحة العالمية، يواجه القطاع الطبي نقصًا حادًا في الكوادر التخصصية المؤهلة، إذ لا يتجاوز عدد الأطباء النفسيين في عموم سوريا 75 طبيبًا فقط، مما يعني وجود طبيب واحد لكل 250 ألف نسمة.
وضعت هذه الفجوة الكبيرة المؤسسات الأكاديمية أمام ضرورة ملحة لتأهيل المعالج السريري كشريك أساسي في المنظومة الطبية. وفي هذا السياق، أعلنت جامعة دمشق، في 10 من كانون الثاني الحالي، عن افتتاح ماجستير “علم النفس السريري”في كلية العلوم الصحية للعام الدراسي 2025- 2026.
ويأتي هذا البرنامج النوعي بالتعاون مع منظمة “سامز” (SAMS).
أدوار جديدةومع هذا الإعلان، يبرز التساؤل لدى مئات الخريجين حول حجم التغيير الذي سيطرأ على مسارهم المهني مستقبلًا، حيث يكمن الدور المحوري لهذا الماجستير في منح الخريج أدوات علمية للتعامل مع الاضطرابات النفسية الحادة والمعقدة.
علاوة على ذلك، يهدف التخصص لتخريج أخصائيين متمكنين من العمل في البيئات الطبية المزدحمة جنبًا إلى جنب مع الأطباء.
ومن جهتها، وضحت اختصاصية الطب النفسي، الدكتورة ربا كاترينا، هذه الخطوة في إطارها المهني التخصصي، حيث ترى كاترينا، في حديث لعنب بلدي، أن توفر معالجين أكاديميين سيسهم بشكل مباشر في تحسين واقع الصحة النفسية.
وأوضحت أن “أهمية الماجستير تكمن في تفعيل مفهوم “تكامل العلاج”، فالعملية العلاجية الناجحة تتطلب وجود المسارين الدوائي والنفسي معاً لضمان أفضل النتائج للمرضى”.
إضافة إلى ذلك، يسهم التخصص في تقليل الضغط عن الأطباء وتحسين جودة الرعاية في المستشفيات السورية الحكومية والخاصة.
مكاسب جوهرية لخريجي علم النفس والإرشادوفقًا لإعلان كلية العلوم الصحية، يفتح الماجستير أبوابه لحاملي الإجازة في (علم النفس، والإرشاد النفسي، وعلم النفس السريري)، وهو ما يحقق المكاسب التالية.
الاحتراف الطبي: الانتقال من المسار التربوي إلى المسار الطبي التطبيقي، والحصول على لقب “معالج” معتمد في المشافي والمنظمات الدولية.
التدريب العملي: التركيز على الجانب السريري والتدريب الميداني في البيئات الطبية، وهو ما كان يفتقده التعليم النظري التقليدي في كليات التربية.
نحو استدامة النظام الصحي السوريتندرج هذه الخطوة الاستباقية ضمن استراتيجية منظمة “سامز” (SAMS) التي رصدتها عنب بلدي في تقارير سابقة.
وتهدف هذه الاستراتيجية الشاملة للانتقال من “الاستجابة الإغاثية الطارئة” إلى مرحلة “الاستدامة التعليمية” طويلة الأمد. وتعتمد هذه الرؤية الحديثة على إعادة بناء النظام الصحي المتهالك عبر تمكين الكوادر الأكاديمية المحلية الشابة.
بالإضافة إلى ما سبق، يعد بناء هذه الكوادر التخصصية ركيزة أساسية لخلق نظام صحي مرن وقادر على التعافي الذاتي.
وبحسب توجهات المنظمة الدولية، فإن الاستثمار في “العنصر البشري” التعليمي هو الضمان الوحيد لاستدامة الخدمات الطبية. وهذا التوجه الاستراتيجي يضمن تجاوز مرحلة الحلول الإسعافية والمؤقتة، وصولًا إلى منظومة صحية متكاملة تسد الفجوات التخصصية الحرجة في ظل أصعب الظروف التي تمر بها البلاد.
https://www.enabbaladi.net/790536/%D8%B3%D8%A7%D9%85%D8%B2%D8%AA%D9%82%D8%AF%D9%85-%D8%B1%D8%A4%D9%8A%D8%AA%D9%87%D8%A7-%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%A8%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B7%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD/
Related


