حقوق بث دوري كرة القدم السوري.. أزمة تتصاعد
عنب بلدي -

عنب بلدي – محمد كاخي

تحولت أزمة حقوق نقل الدوري السوري لكرة القدم سريعًا إلى عبء مالي ثقيل، انعكس مباشرة على الأندية وعلى سمعة الاتحاد الرياضي الجديد، فقد وجدت أندية كرة القدم نفسها عالقة بين وعود لم تتحقق ونزاع مفتوح بين الاتحاد وشركة النقل، وواجه الاتحاد انتقادات طالت طريقة تعاطيه مع الأزمة.

ما سبب المشكلة؟

بدأت القصة حين أعلن الاتحاد السوري لكرة القدم تعاقده مع شركة “تميز” بصفتها المالكة الحصرية لحقوق النقل التلفزيوني والرقمي للدوري الممتاز، مقابل مبلغ مليون دولار أمريكي، على أن يتم السداد على دفعتين، الأولى 625 ألف دولار أمريكي، والثانية 375 ألف دولار أمريكي.

ووفق بيان الاتحاد الرياضي، لم تسر الأمور كما خُطط لها، فالشركة الراعية لم تلتزم بسداد أي من الدفعات المالية المتفق عليها ضمن المهل المحددة في العقد، لا الأولى ولا الثانية، رغم ما وصفه الاتحاد بمحاولات الصبر ومنح الوقت.

هذا الإخلال، كما يقول الاتحاد، دفعه إلى تفعيل خيار فسخ العقد واللجوء إلى القضاء.

رئيس اتحاد كرة القدم، فراس تيت، حمّل الشركة مسؤولية التعثر، مشيرًا إلى أن العقد وُقّع في عهد الاتحاد السابق، وأن الاتحاد الحالي وجد نفسه أمام اتفاق غير منفّذ ماليًا.

ومع غياب أي دفعة، بدأ الاتحاد بالبحث عن شركة راعية جديدة، في سباق مع الزمن لتدارك ما يمكن تداركه لإتمام نقل بقية مباريات الموسم الكروي.

في الجهة المقابلة، لا تعترف “تميز” برواية الاتحاد كما وردت، فقد ردت الشركة ببيان حاد اللهجة، أكدت فيه تمسكها بحقوقها الحصرية، واعتبرت أن فسخ العقد لم يستكمل إجراءاته القانونية بعد، محذّرة من أي تعاقدات بديلة أو بث منافس خلال فترة النزاع.

وذهبت أبعد من ذلك، حين لوّحت باللجوء إلى “فيفا”، معتبرة أن منح الاتحاد حقوق بث بعض المباريات، بينها مباراة “الكلاسيكو” بين أهلي حلب والكرامة، يشكّل خرقًا صريحًا للعقد، وانتهاكًا لمبادئ النزاهة والحوكمة المنصوص عليها في أنظمة الاتحاد الدولي، وذلك بعد أن أعلن الاتحاد الرياضي، في 29 من كانون الثاني الماضي، عن بث المباراة على قناة “أنا سوريا”.

تضرر الخطط المالية للأندية

بحسب رؤساء أندية تواصلت معهم عنب بلدي، كان من المفترض أن يحصل كل نادٍ على مبلغ 50 ألف دولار أمريكي من العقد المبرم بين الاتحاد الرياضي وشركة “تميز” صاحبة حقوق النقل، وقامت الأندية ببناء خططها المالية على هذا الأساس، إذ يشكل مبلغ 50 ألف دولار رافعة مالية جيدة لكثير من الأندية.

أحد رؤساء الأندية الذين تواصلت معهم عنب بلدي قال، إن الإدارة المالية في النادي وضعت الخطط المالية للنادي بناء على وعود الاتحاد بمبلغ بين 40 و50 ألف دولار أمريكي من حقوق البث، ولم يستطع ناديه سداد رواتب اللاعبين بعد أن تخلف الاتحاد عن سداد الالتزامات المالية التي اتفق النادي عليها معه.

وبحسب رؤساء الأندية، فإن الضرر طال جميع أندية الدوري، بعد أن تلقوا وعدًا بالحصول على مخصصات من القيمة المالية للعقد، ما زعزع الحسابات المالية للأندية بسبب توقعهم أن المبلغ سيدخل خزائن الأندية في الشهر الأول من عام 2026.

الجمهور ينتظر الحسم

انتقد الجمهور طريقة وأسلوب بث تلفزيون “برايم” لمباريات الدوري السوري، قبل أن يفسخ الاتحاد الرياضي لكرة القدم عقد الرعاية مع الشركة، إذ يتقطع البث التلفزيوني، ولا توجد إعادة للقطات، كما تعاني الصورة من دقة منخفضة، ورداءة في جودة الصوت، بالإضافة إلى غياب البث على “فيسبوك” و”يوتيوب”.

كما لم يتمكن الجمهور من تثبيت القناة التي أعلنت عنها الشركة على قمر “نايلسات”.

وبحسب متابعين ومهتمين بالدوري السوري لكرة القدم قابلتهم عنب بلدي، فإن المعاناة مع مشاهدة مباريات أنديتهم مستمرة، إذ لم يتمكن المشجعون من متابعة مباريات أنديتهم في الجولة السادسة من الدوري، بسبب الخلاف القانوني بين الاتحاد والشركة صاحبة حقوق النقل.

وأبدى المشجعون أسفهم على حال الكرة السورية، وأساليب بث المباريات، وضعف الخدمات الفنية واللوجستية التي لا يزالون بانتظار تحسنها.

فازت شركة “تَميُز”، في 15 من كانون الأول 2025، بحقوق بث مباريات الدوري السوري الممتاز ومسابقة الكأس للموسم 2025ـ2026، وحقوق الشركة تتضمن: اسم مالك البطولة، حقوق النقل التلفزيوني، حقوق النقل الإلكتروني، حقوق النقل الإذاعي، الإعلانات داخل الملعب.

في 9 من كانون الأول 2025، أعلنت شركة “تَميُز” الفائزة بحقوق رعاية وبث الدوري السوري لكرة القدم تلفزيونيًا وإذاعيًا وإلكترونيًا، عن إطلاق قناة تلفزيونية تحمل اسم “برايم”.

وأصبحت القناة الناقل الحصري لجميع مباريات الدوري المحلي.

Related

اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا

إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى



إقرأ المزيد