عنب بلدي - 2/1/2026 5:50:07 PM - GMT (+2 )
تُعد محافظة الحسكة واحدة من أكثر المناطق تعقيدًا في الخارطة العسكرية والسياسية السورية، إلا أن بداية شباط 2026 تؤسس لمرحلة جديدة في تاريخ المحافظة.
وبين ترقب الأهالي وتوجسهم، بدأت ملامح الاتفاق بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) تظهر إلى العلن، عبر تحركات ميدانية وإدارية غير مسبوقة، تشير إلى إعادة صياغة موازين القوى في منطقة شرق الفرات.
هيكلية إدارية جديدة: محافظ من “قسد” بختم دمشقفي خطوة وُصفت بـ”كسر الجمود السياسي”، أعلن نور الدين أحمد، مرشح “قوات سوريا الديمقراطية” لمنصب محافظ الحسكة، موافقة الحكومة السورية على مقترح ترشيحه للمنصب.
ومن المقرر أن يزور أحمد العاصمة دمشق، برفقة وفد سياسي، خلال اليومين المقبلين لإتمام مراسم التعيين، وبحث تفاصيل التنسيق الإداري.
وعلى الصعيد الأمني، باشر العميد مروان العلي، مدير الأمن الداخلي المعيّن حديثًا من قبل الحكومة السورية، ممارسة مهامه ميدانيًا.
وترأس العلي وفدًا أمنيًا وعقد اجتماعات مع قيادات “قسد” في مدينتي الحسكة والقامشلي، لبحث ملف تسليم المقرات الأمنية، وآليات التنسيق المشترك لمنع حدوث فراغ أمني خلال المرحلة الانتقالية.
انسحابات عسكرية وتحركات “التحالف الدولي”ميدانيًا، بدأت “قسد” سحب قطع السلاح الثقيل من محيط “دوار البانوراما” الاستراتيجي عند المدخل الجنوبي لمدينة الحسكة.
وتزامن هذا الانسحاب مع جولة تفقدية لوفد من قوات “التحالف الدولي” داخل مبنى مركز التجنيد السابق في الحسكة، وسط ترجيحات محلية بأن الموقع يُجهّز ليكون المقر الرئيسي لقوات الأمن الداخلي.
في غضون ذلك، يواصل التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة تقليص عبء ملف سجناء تنظيم “الدولة الإسلامية”، إذ نُقل نحو 200 سجين من سجون “قسد” إلى الأراضي العراقية عبر معبر “الوليد” في ريف اليعربية.
وتزامن ذلك مع إعلان وزارة الخارجية العراقية وصول عدد المنقولين إلى العراق إلى 450 عنصرًا، بينهم قادة بارزون.
كما رصد مراسل عنب بلدي حركة نشطة لمروحيات التحالف، نقلت معدات عسكرية من قاعدة “خراب الجير” باتجاه الأراضي العراقية، ما يثير تساؤلات حول مستقبل الوجود الأمريكي في شمال شرقي سوريا.
فلتان أمني وجثث مجهولة الهويةرغم المساعي السياسية، لم تكن المحافظة بمنأى عن التوترات، إذ سُجل خلال الساعات الماضية تصعيد في الانتهاكات والعمليات الأمنية.
وبحسب ما رصدته عنب بلدي، شنت “قسد” حملة اعتقالات في بلدة القحطانية، طالت مدنيين بينهم مسن وطفلان، دون توضيح أسباب الاعتقال.
أمنيًا، تحول ريف الحسكة الخاضع لسيطرة “قسد” إلى ساحة تصفيات غامضة، حيث عُثر على جثتي شابين على طريق الحسكة- الدرباسية القديم، قرب موقع “السد الشمالي”.
وفي حادثة أخرى، عُثر على جثة شاب في الثلاثينات من عمره قرب قرية تل بريج، في ريف تل تمر، وتظهر عليها آثار تصفية ميدانية.
كما قُتل الشاب بشير مقداد، وهو عامل توصيل طلبات، في أثناء توجهه لإيصال وجبة طعام إلى قرية ماماشور عبر دراجته النارية، في حادثة تعكس استمرار حالة الانفلات الأمني في أطراف المحافظة.
الواقع الخدمي والإنساني: تحركات خجولة وتحذيرات دوليةعلى الصعيد الخدمي، بدأت مؤسسات الدولة السورية استعادة حضورها تدريجيًا في الريف الذي سيطرت عليه مؤخرًا، إذ باشرت شركة “سيريتل” أعمال صيانة لأبراج التغطية الخلوية في ريف الحسكة الجنوبي، تمهيدًا لإعادة الخدمة.
وفي قطاع التعليم، فتحت مدارس الريف أبوابها للفصل الدراسي الثاني، وسط تحديات تتمثل في تهالك الأبنية ونقص حاد في المناهج، فيما تسعى إدارة منطقة الشدادي لإعادة تأهيل مدارس بلدة الهول، لضمان استمرارية العملية التعليمية.
إنسانيًا، لا تزال الأوضاع في مخيم الهول متردية، إذ حذرت منظمة “أنقذوا الأطفال” من نفاد الإمدادات الأساسية.
وأكدت المنظمة أن التصعيد الأخير أجبر الوكالات الإغاثية على تعليق عملياتها، ما يهدد حياة أكثر من 24 ألف شخص، أغلبيتهم من الأطفال والنساء، بسبب انقطاع الغذاء والمياه وصعوبة الوصول الآمن إلى المخيم.
صدى الاتفاق: ترحيب حذر ووساطة دوليةسياسيًا، تواصل فرنسا دخولها على خط الوساطة، إذ أجرى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اتصالات هاتفية مع رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع، وقائد “قسد” مظلوم عبدي، بهدف ضمان استدامة الاتفاق.
من جانبه، اعتبر “المجلس الوطني الكردي” أن الاتفاق يمثل “خطوة تتطلب تعاطيًا مسؤولًا”، معربًا عن أمله في أن يسهم في عودة النازحين، وتجنيب محافظة الحسكة مزيدًا من الصراعات العسكرية.
في المقابل، تستمر المجالس المحلية التابعة لـ”قسد” بنشر تحذيرات عبر مجموعات “واتساب”، دعت فيها الأهالي إلى التزام منازلهم يوم الاثنين، وهو اليوم المقرر لبدء تطبيق أولى بنود الاتفاق، وسط آمال شعبية بولادة واقع سياسي وميداني جديد، ينهي سنوات من التردد بين الإدارة الذاتية ومركزية الدولة.
Related
إقرأ المزيد


