تشهد سماء سوريا مساء اليوم، الاثنين 2 من شباط، البدر المعروف في التراث الشعبي باسم “قمر الثلج”، في ظاهرة فلكية دورية تتمثل باكتمال قرص القمر وارتفاع سطوعه الظاهري خلال ساعات الليل، وفق ما ذكره رئيس الجمعية الفلكية السورية، محمد العصيري، لعنب بلدي.
ونفى العصيري الحديث عن وجود أي تأثيرات غير اعتيادية لهذه الظاهرة على الإنسان أو الأرض، باستثناء ظاهرة المد والجزر البحرية، التي تتأثر بموقع القمر في مداره الإهليلجي، إذ تضعف عند وجوده في الأوج (أبعد نقطة عن الأرض)، وتزداد عند مروره في الحضيض (أقرب نقطة له من الأرض).
واعتبر الدكتور العصيري، في حديثه لعنب بلدي، أن الظواهر الفلكية ليست فقط حركة أجرام، بل مرآة لعلاقة الإنسان مع الطبيعة والمناخ والزمن.
وأوضح رئيس الجمعية، أن قمر “الثلج” اسم يطلق على البدر الكامل الذي يحدث في شهر شباط، وهو ليس مصطلحًا فلكيًا رسميًا بل تقليد شعبي جاء من ثقافات السكان الأصليين في أمريكا الشمالية، كما أن شباط كان تاريخيًا من أكثر شهور السنة تساقطًا للثلوج، لافتًا إلى أن هذا القمر يُسمّى أحيانًا بـ”قمر الجوع” (Hunger Moon).
من الناحية العلمية، لا يختلف “قمر الثلج” فيزيائيًا عن أي بدر آخر، قال العصيري، إذ يكتمل القمر بنسبة 100% وتكون الأرض بين الشمس والقمر، لكنه يأتي في وقت تكون زاوية الإضاءة والظروف الجوية الشتوية مؤثرة على الرؤية.
وبحسب العصيري، ارتبط “قمر الثلج” تاريخيًا بتزامنه مع أشد فترات البرودة واحتمالات تساقط الثلوج في نصف الكرة الشمالي، كما أن المشهد الليلي المصاحب لهذا القمر يتميّز بإضاءة ملحوظة لا تعود فقط إلى اكتمال قرصه، بل تتعزز بفعل الخصائص الفيزيائية لسطح الأرض في الشتاء، حال وجود غطاء ثلجي.
وأضاف العصيري أن الغطاء الثلجي على سطح الأرض يمتلك معامل انعكاس ضوئي مرتفع، مما يؤدّي إلى زيادة الإضاءة الليلية العامة عبر إعادة عكس ضوء القمر في الغلاف الجوي، وهو تأثير بصري فيزيائي، يسهم في جعل الليالي الشتوية المقمرة أكثر سطوعًا ولمعانًا، كما يستمر لعدة ليالٍ.
وتوقّع رئيس الجمعية، أن يوفر الرصد الفلكي للقمر ظروفًا مناسبة للتوثيق العلمي ولرؤية معالمه، مثل الفوهات الواسعة والبحار القمرية باستخدام المناظير الفلكية، لكون “قمر الثلج” يظهر بشكل متزامن مع غروب الشمس، حتى ساعات الفجر الأولى، مع بلوغه أعلى ارتفاع له قرب منتصف الليل.
ويُحدَّد توقيت اكتمال القمر استنادًا إلى الحسابات الفلكية لدورته الاقترانية حول الأرض، وخلال هذا الطور، يكون القمر في وضعية تقابل شبه تام مع الشمس بالنسبة للأرض، مما يؤدّي إلى إضاءة كامل قرصه المرئي.
العلاقة مع الطقس والمناخأشار العصيري إلى أن ظهور “قمر الثلج” يتزامن غالبًا مع أبرد فترات الشتاء، إذ كانت بعض الثقافات تعتبره إشارة لذروة الشتاء، بالتالي هناك تحذير من قساوة الأيام المقبلة مناخيًا.
“قمر الثلج” في الثقافات والأساطيرعند قبائل أمريكية أصلية، يُعدّ وقتًا للتأمل وشهرًا للصبر والنجاة، في حين ارتبط بالخصوبة والنهاية البطيئة للشتاء في أوروبا، وفق العصيري، لافتًا إلى أنه يعتبر رمزًا للوحدة، الصمت، والنقاء، في الأدب.
ويترافق هذا العام “قمر الثلج” مع منتصف شهر شعبان وليلة النصف من شعبان، إذ ستقوم الجمعية الفلكية السورية برصد هذه الظاهرة في منطقة كفرسوسة بدمشق عند الساعة الـ7 مساء.
“قمر القندس”في 5 من تشرين الثاني الماضي، شهدت سماء سوريا اقترابًا لافتًا للقمر من كوكب الأرض، في ظاهرة فلكية تُعرف باسم “القمر العملاق” (القندس)، وفق ما قاله رئيس الجمعية الفلكية السورية، محمد العصيري، لعنب بلدي، حينها.
وأوضح الدكتور العصيري، أن هذه الظاهرة تحدث نتيجة تزامن طور البدر مع وصول القمر إلى نقطة الحضيض (Perigee)، وهي النقطة الأقرب للأرض في مداره الإهليلجي غير الدائري.
ونفى العصيري، آنذاك، احتمالية أن تتسبب ظاهرة “القمر العملاق” بحدوث زلازل أو براكين أو فيضانات على كوكب الأرض، لعدم وجود ارتباط بينها وبين الكوارث الطبيعية أو الظواهر الجيوفيزيائية الأُخرى.
Related


