حماة تستعيد صوتها: الذكرى الـ44 للمجزرة.. وجعٌ حيّ وعدالةٌ تقترب
زمان الوصل -
​بينما تقرع أجراس الذاكرة في الثاني من شباط، تنهض مدينة حماة اليوم لتنفض عن كاهلها عقوداً من الصمت المفروض، محييةً الذكرى الرابعة والأربعين للمجزرة الكبرى عام 1982، هذه الذكرى التي لم تعد مجرد رثاءٍ للضحايا، بل غدت صرخةً للعدالة في سورية التي تخلصت من حقبة النظام البائد.
​تستذكر المدينة بمرارة تلك الأيام السوداء حين اجتاحت قوات المجرم "حافظ الأسد" الأحياء السكنية، وفرضت حصاراً خانقاً استمر سبعة وعشرين يوماً، حيث انقطعت سبل الحياة من ماء وكهرباء واتصالات، وواجه الأهالي آلة القتل بصدور عارية، لتتحول الأحياء العريقة مثل الكيلانية والبارودية والحميدية إلى ركام تحت قصف المدفعية والدبابات التي قادتها "سرايا الدفاع" بإشراف المجرم "رفعت الأسد".
​وتتجلى قسوة تلك المرحلة في شهادات الناجين الذين عاشوا الفظائع، حيث يروي مروان غزال لسانا، فصولاً من الإعدامات الميدانية التي طالت الأطفال والنساء في حي العليليات، بينما يستذكر عبد المعين الأصفر مشهد إعدام أقاربه بدم بارد، في حين يستعيد عبد الرحيم البارودي لحظات تدمير المساجد التاريخية والتنكيل بالأهالي داخل منازلهم، وهي تفاصيل بقيت حية في الذاكرة الجمعية للمدينة رغم محاولات الطمس والتزوير التي مارسها النظام لعقود.
​ولم تقتصر المأساة على استهداف البشر، بل طالت الهوية الحضارية للمدينة، حيث تشير التقارير إلى دمار واسع لحق بعشرات المساجد والكنائس والأسواق الأثرية المهمة، في محاولة لإبادة المعالم التي تشهد على صمود المدينة وتاريخها العريق.
​واليوم، ومع تنفس المدينة لنسيم الحرية، تقيم محافظة حماة فعاليات متنوعة تمتد لثلاثة أيام، تشمل عروضاً وثائقية ومعارض فنية تجسد المأساة وتكرم أرواح الشهداء والمختفين قسرياً، وأكد القائمون على هذه الفعاليات أن الهدف هو التأكيد على أن مجزرة حماة كانت محطة مفصلية في تاريخ سورية وصرخة مبكرة ضد الاستبداد، وأن مسار العدالة الذي بدأ مع التحرير سيعيد لكل ذي حق حقه.
زمان الوصل


إقرأ المزيد