حراك ميداني وسياسي للمضي بتنفيذ اتفاق دمشق- “قسد”
عنب بلدي -

شهدت الساحة الميدانية والسياسية في شمال شرقي سوريا تحركات متسارعة خلال الساعات الـ24 الماضية، تركزت حول آليات تنفيذ اتفاق “30 كانون الثاني” المبرم بين “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) والحكومة السورية، وسط توجس محلي من تصاعد القبضة الأمنية وتعمق الانقسامات الكردية- الكردية.

بحث إجراءات الدمج

أعلنت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع التابعة للحكومة السورية عن توجه وفد عسكري إلى مدينة الحسكة اليوم، الجمعة 6 من شباط.

وتأتي هذه الخطوة، بحسب الوزارة، لبحث الإجراءات التنفيذية المتعلقة بدمج أفراد من “قسد” داخل “المؤسسة العسكرية”، في إطار تطبيق بنود اتفاق كانون الثاني الماضي.

هذا التوجه نحو “الدمج” يثير تساؤلات حول طبيعة الهيكلية العسكرية القادمة في المنطقة، ومدى قدرة الطرفين على تجاوز العداء والشكوك المتبادلة، خاصة فيما يتعلق بـ “وحدات حماية المرأة” والقوى الأمنية (الأسايش).

لقاء أربيل: فرنسا على خط التنفيذ

كشف “المركز الإعلامي” التابع لـ”قسد” عن اجتماع عُقد في مدينة أربيل بإقليم كردستان العراق، جمع قائد القوات، مظلوم عبدي، ووزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو. وحضر اللقاء شخصيات قيادية بارزة، من بينها القائدة العامة لـ”وحدات حماية المرأة”، روهلات عفرين، والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في “الإدارة الذاتية”، إلهام أحمد.

ووفقًا للبيان الرسمي، تركزت المباحثات على “سبل وآليات تنفيذ اتفاقية 30 كانون الثاني”، وهي الاتفاقية التي تؤسس لمرحلة جديدة من العلاقة بين “قسد” ودمشق برعاية دولية.

كما ناقش الطرفان استمرار التعاون في مكافحة تنظيم “الدولة الإسلامية”، وتأمين مراكز احتجاز عناصره وعوائلهم في المنطقة.

وأكد مظلوم عبدي عبر منصة “إكس”، أن المباحثات شملت ملفات حساسة تتعلق بحقوق “الشعب الكردي” وضمانات عودة المهجرين إلى مناطقهم في عفرين ورأس العين، إضافة إلى ملف دمج التشكيلات العسكرية التابعة لـ”قسد” ضمن المؤسسة العسكرية التابعة للحكومة السورية.

انقسام سياسي وتوتر كردي-كردي

على الصعيد السياسي، طفت على السطح بوادر خلاف بين المكونات السياسية الكردية، حيث انتقدت بروين يوسف، الرئيسة المشتركة للوفد الكردي المنبثق عن “كونفرانس الحسكة”، توجه وفد من “المجلس الوطني الكردي” إلى دمشق بشكل منفرد.

وقالت يوسف في تصريحات لوكالة “هاوار” المقربة من “قسد”، إن هذه الخطوة تمت “دون علم الوفد الكردي الموحد”، واصفة إياها بالاتفاق المنفرد الذي يضر بـ”وحدة الصف” ويؤثر سلبًا على القضية الكردية في توقيت سياسي حساس تمر به المنطقة.

قبضة أمنية

ميدانيًا، لم تنعكس أجواء التوافقات السياسية هدوءًا في الشارع، إذ تواصل “قسد” تنفيذ حملات مداهمة واعتقال في مدينة الحسكة وريفها.

وأفاد مراسل عنب بلدي في الحسكة، نقلًا عن مصادر محلية، أن قوى الأمن التابعة لـ”قسد” نفذت سلسلة اعتقالات طالت مدنيين، وسط اتهامات بانتهاكات حقوقية.

ووثقت مصادر محلية اعتقال كل من فيصل خضر الصحن من قرية الطويبة، وفصيل خضير الصوفي ومهيدي صالح العمر في ريف الجوادية، دون توجيه تهم واضحة.

كما سُجلت حادثة اعتداء بالضرب على المواطن عواد أسعد الدرعان وزوجته أمام أطفالهما خلال مداهمة منزلهما في حي العزيزية بالحسكة، إضافة إلى اعتقال داوود سليمان الحسين من حي الصالحية.

وردًا على دعوات أطلقها ناشطون لتنظيم تظاهرات عقب صلاة الجمعة تنديدًا بهذه الممارسات، كثفت “قسد” من تواجدها العسكري ونشرت حواجز إضافية في محيط وداخل أحياء مدينتي الحسكة والقامشلي، في محاولة لاستباق أي حراك شعبي.

عودة الخدمات إلى “الهول”

وفي سياق متصل، أعلنت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عودة الخدمات الأساسية إلى مخيم “الهول” شرق الحسكة، مضيفة أن التوقف دام يومين فقط تزامنًا مع سيطرة الحكومة السورية على المخيم.

وأكدت المتحدثة باسم المفوضية أن المنظمات الإنسانية بدأت بتوزيع المساعدات الغذائية مع استقرار الوضع الأمني، مشيرة إلى أن الحالة الإنسانية لآلاف القاطنين لا تزال تتطلب استقرارًا مستدامًا بعيدًا عن التوترات العسكرية.

Related

اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا

إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى



إقرأ المزيد