باشر محافظ الحسكة الجديد، نور الدين عيسى أحمد، مهامه الرسمية صباح اليوم، الأحد 8 من شباط، من داخل مبنى المحافظة في مدينة الحسكة، في خطوة ميدانية جاءت ثمرة تفاهمات سياسية وُصفت بـ”الاستثنائية” وغير المسبوقة بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد).
وجاء تسلّم أحمد مهامه عقب استكمال التجهيزات اللوجستية والفنية لمبنى المحافظة، الذي خضع لإعادة تأهيل سريعة، تلاها رفع العلم السوري فوق المبنى، في إشارة رمزية إلى بدء مرحلة إدارية جديدة في محافظة ظلت لسنوات مقسّمة النفوذ بين “مربعات أمنية” تابعة لدمشق ومناطق سيطرة لـ”الإدارة الذاتية”.
وعقد المحافظ، اليوم، اجتماعًا هو الأول من نوعه مع وفد رفيع المستوى من وزارة الداخلية في الحكومة السورية، ترأسه مروان العلي، قائد الأمن الداخلي في الحسكة، لبحث آليات التنسيق الإداري وتنظيم الشؤون المدنية والأمنية في المحافظة.
رسائل طمأنة واستقرارفي أول ظهور رسمي له عبر منصات التواصل التابعة للمكتب الصحفي لمحافظة الحسكة، وجّه أحمد، المعروف محليًا بلقب “أبو عمر خانيكا”، خطابًا اتسم بنبرة احتوائية، أكد فيه أنه سيعمل من أجل “جميع مكونات وأبناء المحافظة، لكل امرأة وطفل وعامل وفلاح على هذه الأرض”.
وشدد المحافظ في بيانه على أن الأولوية في المرحلة المقبلة هي “الأمن والأمان والاستقرار وتوفير الخدمات الأساسية”، مشيرًا إلى أن “كرامة المواطن فوق أي اعتبار”.
كما حذّر من محاولات إثارة “الفتنة” أو زعزعة الاستقرار المحلي، متعهدًا بحماية التنوع القومي والديني الذي تمثله الهوية التاريخية لمحافظة الحسكة.
واختتم خطابه بالدعوة إلى التعاون مع جميع القوى والفعاليات المجتمعية، معتبرًا أن دعم الأهالي يشكل الركيزة الأساسية لتحويل المرحلة المقبلة إلى “بداية استقرار حقيقي يلمسه كل بيت”.
كواليس التفاهم السياسيبرز اسم نور الدين أحمد في المشهد السياسي بالحسكة خلال الأيام الماضية، عقب توافق جرى بين دمشق وقيادة “قسد”، برعاية أطراف دولية فاعلة، بهدف تخفيف حدة الصدامات وتحييد الملفات الخدمية عن الصراع العسكري.
وأكد أحمد أن الحكومة السورية وافقت رسميًا على ترشيحه للمنصب عقب زيارة أجراها إلى العاصمة دمشق في 4 من شباط الحالي، التقى خلالها مسؤولين حكوميين.
وعند عودته إلى الحسكة، حظي أحمد باستقبال عسكري وشعبي نظمته “قسد”، في إشارة إلى الغطاء السياسي المتبادل الذي يوفره الطرفان لهذا التفاهم، ما يجعله شخصية “جسر” لتقريب وجهات النظر الإدارية في منطقة معقدة التوازنات.
مسيرة مهنية وسياسيةيعكس المسار المهني والسياسي لنور الدين أحمد تحولات الصراع في سوريا خلال العقد الماضي؛ إذ وُلد في مدينة القامشلي عام 1969، وحصل على دبلوم في الهندسة الميكانيكية والكهربائية من جامعة دمشق.
وبدأ مسيرته المهنية مهندسًا في مديرية الاتصالات السلكية واللاسلكية عام 1993، وتدرج في المناصب الإدارية الحكومية قرابة عقدين، بين الحسكة والقامشلي.
ومع اندلاع الاحتجاجات الشعبية في سوريا عام 2011، اتخذ أحمد مسارًا سياسيًا أدى إلى فصله من عمله الحكومي عام 2012، وملاحقته أمنيًا.
لاحقًا، ومع بروز “الإدارة الذاتية”، انخرط في هيئاتها التنظيمية، وبرز اسمه مطلع عام 2014 مسؤولًا للعلاقات العامة في “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، إضافة إلى عضويته في قيادتها العامة.
ويُعرف أحمد بعلاقاته الوثيقة مع الدوائر السياسية المؤثرة في “قسد”، وبعلاقته الجيدة مع العشائر العربية في محافظة الحسكة، ما أهّله ليكون أحد أبرز وجوه المرحلة الجديدة التي بدأت تعيد رسم خارطة النفوذ الإداري في شمال شرقي سوريا.
Related


