على وقع اجتماع التحالف الدولي لمواجهة تنظيم “الدولة الإسلامية”، في العاصمة السعودية الرياض، تتسارع وتيرة إنهاء ملف معتقلي التنظيم في مراكز الاحتجاز شمال شرقي سوريا، عبر عمليات نقل واسعة النطاق إلى الأراضي العراقية.
وتعكس الخطوة تحولًا في إدارة هذا الملف الشائك الذي ظل عالقًا لسنوات بين القوى المحلية والدولية.
آلاف المنقولين وتنسيق “لوجستي”أعلن رئيس خلية الإعلام الأمني العراقية، الفريق سعد معن، اليوم الاثنين 9 من شباط، عن ارتفاع حصيلة سجناء تنظيم “الدولة” المرحّلين من الأراضي السورية إلى العراق لتصل إلى 4583 سجينًا.
وأوضح معن في تصريحات لوكالة “شفق نيوز” أن هؤلاء المعتقلين ينتمون لجنسيات مختلفة، بينهم عراقيون وسوريون، إضافة إلى مقاتلين أجانب.
عمليات النقل، التي جرت عبر مسارات برية وجوية بتنسيق مباشر مع التحالف الدولي، أفضت إلى إيداع الموقوفين في مراكز احتجاز “محصنة” داخل العراق.
وبحسب الرؤية العراقية، فإن بغداد باتت تتولى إدارة هذا الملف “نيابة عن المجتمع الدولي”، مع تشكيل لجنة عليا تحت إشراف قيادة العمليات المشتركة والسلطة القضائية لضمان التحقيق وفق الأطر القانونية.
وتشير تقديرات المسؤولين العراقيين إلى أن الأرقام مرشحة للارتفاع، حيث من المتوقع أن يتجاوز عدد العناصر المنقولين حاجز الـ 7000 عنصر، في ظل استمرار التنسيق الأمني الوثيق لإنهاء ظاهرة “السجون المؤقتة” في مناطق النزاع السوري.
القضاء العراقي.. “السيادة” فوق الاعتبارات الدوليةمن الناحية القانونية، حسم القضاء العراقي الجدل حول مصير هؤلاء المعتقلين، مؤكدًا أن جميع الجرائم المرتكبة ستُنظر وفق القوانين العراقية حصرًا.
وأوضح المجلس القضائي العراقي أن المتهمين ينحدرون من 42 دولة، ويصنف الكثير منهم ضمن فئة “شديدي الخطورة”، مع وجود اتهامات مباشرة لبعضهم باستخدام أسلحة كيميائية.
وفي هذا السياق، كشف علي ضياء، معاون رئيس المركز القضائي العراقي، أن مجلس القضاء الأعلى، بإشراف القاضي فائق زيدان، كلف “محكمة تحقيق الكرخ الأولى” المتخصصة بقضايا الإرهاب بتولي الملف.
وأكد ضياء أن التحقيقات بدأت فعليًا منذ 28 من كانون الثاني الماضي، مشيرًا إلى أن العملية “تبدأ من الصفر” نظرًا لضخامة البيانات المتعلقة بجرائم التنظيم بين عامي 2014 و2017.
وكشفت التحقيقات الأولية، وفق ضياء، عن تورط قيادات عليا في التنظيم بجرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية، لا سيما بحق المكون الإيزيدي، وهو ما يسعى القضاء العراقي لتوثيقه رسميًا لضمان عدم إفلات الجناة من العقاب، خاصة وأن هؤلاء لم يخضعوا لأي محاكمات حقيقية خلال فترة احتجازهم في سوريا.
رصد عنب بلدي: من “شينوك” إلى الحافلات البريةوكانت عنب بلدي قد تتبعت خيوط عملية النقل هذه منذ بدايتها، ففي 21 من كانون الثاني الماضي، رصدت القوات الأمريكية وهي تبدأ بنقل سجناء من “سجن الصناعة” بمدينة الحسكة عبر طائرات مروحية من نوع “شينوك”.
ومع مرور الوقت، تطورت وسيلة النقل لتتحول في الأسبوع الأخير إلى قافلات من الحافلات عبر المعابر البرية التي تربط سوريا بالعراق.
وشملت هذه العمليات عدة سجون في محافظة الحسكة كانت تخضع لسيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد).
تأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة على خلفية تغير خارطة السيطرة في شمال شرقي سوريا، حيث بسطت الحكومة السورية سيطرتها على محافظة الرقة وريف دير الزور الشرقي وأجزاء واسعة من ريف الحسكة، بينما انحسر نفوذ “قسد” في جيوب محددة من المحافظة.
هذا التبدل في القوى دفع بالتحالف الدولي لتسريع إخلاء السجون ونقل “قنبلة الموقوفين الموقوتة” إلى بيئة قانونية وعسكرية أكثر استقرارًا في العراق، لتجنب أي سيناريوهات فرار أو فوضى قد ترافق التغيرات العسكرية الجارية.
Related


