شهد قطاع تربية الدواجن في سوريا موجة نفوق أثارت تساؤلات حول طبيعة الأمراض الفيروسية المنتشرة ومدى تأثيرها على الصحة العامة، مع إشاعات حول انتقال العدوى للبشر.
وفي إطار المتابعة العلمية والميدانية لهذه الحالات، قدمت وزارة الصحة والفعاليات الأكاديمية والمهنية توضيحات حول أنواع الإصابات المرصودة، مؤكدة سلامة المنتجات المحلية للاستهلاك البشري.
تأكيدات ميدانية: المداجن تعانيأكد الطبيب البيطري، مرتضى حسن رضى، لعنب بلدي، من خلال معاينته الميدانية، وقوع إصابات حقيقية وواضحة في قطعان الدجاج.
وأوضح أن المداجن السورية تعاني بالفعل من هجمة أمراض فيروسية تسببت في حالات نفوق ملحوظة، لكنه طمأن المستهلكين بأن هذه الأمراض التي تفتك بالطيور حالياً “غير معدية” للبشر في سياق الخطر الوبائي العام.
وحول تفاصيل المرض الأكثر تداولاً، ذكر الطبيب رضى، أن ما يعرف علمياً بمرض النيوكاسل (ND) أو “شبه طاعون الدجاج”، هو مرض فيروسي شديد الضراوة بحق الطيور، لكنه “نادر الإصابة جداً للإنسان”.
وأوضح أنه حتى في حالات العدوى النادرة، فإنها تقتصر على الفئات الأكثر تماساً مع الطيور المصابة، مثل عمال المداجن أو الأطباء البيطريين.
الطبيب أكد أن الإصابة البشرية بـ”النيوكاسل” لا تتعدى كونها “التهاب ملتحمة بسيط في العين”، وهذا عرض سهل العلاج ولا يمثل أي خطورة صحية على الإطلاق، مضيفًا القول: “لا يوجد داعٍ للخوف أبداً، الأمر بسيط جداً بالنسبة للإنسان”.
أصدرت وزارة الصحة بيان رسمي اليوم،عبر معرفاتها الرسمية، أكدت فيه عدم صحة الأنباء المتداولة حول انتشار “مرض مميت” ينتقل للإنسان عبر الدواجن، وأوضحت أن جميع المنشورات المنسوبة إليها بهذا الخصوص غير دقيقة.
واشارت إلى أن مسؤولية الرصد والإعلان عن الأمراض الحيوانية تقع ضمن اختصاص مديرية الصحة والإنتاج الحيواني في وزارة الزراعة، طالما أن الإصابات لا تصنف كأمراض مشتركة. كما شددت الصحة على تنسيقها الدائم لحماية الصحة العامة، داعية المواطنين إلى استقاء المعلومات من المصادر الرسمية فقط.
“مقاطعة غير مبررة”أكدت كليات الطب البيطري والفعاليات النقابية في حماة، في بيان لها عبر معرفاتها الرسمية، خلو المزارع من “إنفلونزا الطيور” (H7 وH9)، وهي السلالات الوحيدة التي تثير قلقاً دولياً كمرض مشترك.
وأوضحت أن الفيروسات المرصودة حالياً، مثل “الجمبورو” والتهاب الكبد الفيروسي (IBH)، هي أمراض معروفة في المنطقة منذ سنوات، ويتم التعامل معها عبر برامج التحصين واللقاحات.
وحذر مختصون من أن نشر الشائعات حول “خطورة الاستهلاك البشري” يضر بالاقتصاد الوطني المنهك، ويؤدي لمقاطعة غير مبررة للمنتجات المحلية، مؤكدين سلامة اللحوم والبيض للاستهلاك البشري طالما خضعت لقواعد الطهي والحفظ السليم.
من جهته، اعتبر المدير العام للمؤسسة العامة للدواجن، فاضل حاج هاشم، في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا)، أن ما ينشر على صفحات التواصل الاجتماعي حول انتقال أمراض خطيرة للبشر هو كلام “عارٍ عن الصحة”.
وأكد أن المؤسسة تتبع بروتوكولات العزل والوقاية المشددة فور رصد أي إصابة وبائية، مشدداً على أن الوضع الصحي لقطاع الدواجن يقع ضمن الحدود الطبيعية ولا يستدعي إثارة الذعر بين المواطنين.
توصيات للمستهلك والمربيدعا بيان كلية الطب البيطري في جامعة حماة المواطنين إلى اتباع الإرشادات لتجاوز حالة القلق الحالية وضمان السلامة الغذائية، والالتزام بقواعد الطهي الجيد (درجات حرارة عالية) التي تقضي على أي نشاط فيروسي. بالإضافة إلى ذلك، يجب اتباع شروط الحفظ السليم في المبردات.
وبالنسبة للمربين، شدد الطبيب البيطري ،حسن مرتضى، على ضرورة تحري الدقة في تطبيق برامج التحصين واللقاحات الدورية، والاعتماد على المصادر العلمية والمهنية في تشخيص حالات، والابتعاد عن الأدوية مجهولة المصدر.
Related


