أصدر محافظ الحسكة، نور الدين أحمد، قرارًا يقضي بتشكيل لجنة مختصة لمتابعة وتنفيذ إجراءات دمج القطاع الصحي في المحافظة ضمن الهيكلية المعتمدة لدى وزارة الصحة في الحكومة السورية، في خطوة تُعد الأولى من نوعها على مستوى المؤسسات الخدمية في المحافظة منذ التوصل إلى اتفاق بين دمشق و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) نهاية كانون الثاني الماضي.
وجاء في القرار الصادر، الاثنين 16 من شباط، استنادًا إلى أحكام قانون الإدارة المحلية وبناء على كتاب وارد من مديرية الصحة في الحسكة، تشكيل لجنة برئاسة مدير صحة الحسكة، خالد محمد الخالد، وعضوية كل من ممو خليل محمد ومريم عبد الرحيم أحمد، على أن تتولى اللجنة تنفيذ إجراءات دمج القطاع الصحي بما ينسجم مع القوانين والأنظمة النافذة، ووفق الهيكلية المعتمدة في وزارة الصحة.
ويهدف القرار، الذي تأكدت عنب بلدي من صحته عبر مصادر من “قسد”، إلى توحيد المرجعيات الإدارية والمالية والفنية للمؤسسات الصحية العاملة في المحافظة، بعد سنوات من تعدد الجهات المشرفة على القطاع بين مؤسسات الحكومة السورية من جهة، والهيئات التابعة لـ”الإدارة الذاتية” من جهة أخرى، ما انعكس على آليات العمل والتعيينات ونظم التمويل والإشراف.
خطوة تمهيدية بعد زيارة وزاريةيأتي تشكيل اللجنة بعد أيام قليلة من زيارة وزير الصحة في الحكومة السورية، مصعب العلي، إلى محافظة الحسكة، في 13 شباط الحالي، حيث تفقد مستشفيات في مدينتي الحسكة والشدادي، واجتمع مع كوادر مديرية الصحة، في أول زيارة من نوعها منذ التوصل إلى اتفاق 30 كانون الثاني بين الحكومة السورية و”قسد”.
وخلال الزيارة، اطّلع الوزير على واقع الخدمات الطبية والاحتياجات الفنية والبشرية في المنشآت الصحية، في ظل التحديات التي تواجه القطاع، سواء من حيث نقص الكوادر أو البنية التحتية المتضررة، أو تداخل الصلاحيات الإدارية.
صدور قرار تشكيل لجنة الدمج بعد الزيارة مباشرة، يعكس بدء ترجمة التفاهمات السياسية والعسكرية إلى خطوات تنفيذية على المستوى الإداري والخدمي، لا سيما في القطاعات الحيوية ذات الصلة المباشرة بحياة السكان.
تنفيذ لاتفاق 30 كانون الثانييأتي قرار الدمج تنفيذًا لبنود اتفاق 30 من كانون الثاني المبرم بين الحكومة السورية و”قسد”، والذي نص على دمج المؤسسات المدنية والخدمية التابعة لـ”الإدارة الذاتية” ضمن هيكليات الوزارات المركزية في دمشق.
وسبق الاتفاق تطورات ميدانية شهدتها مناطق واسعة من شمال شرقي سوريا، تمثلت في سيطرة الجيش السوري على مساحات واسعة من المنطقة، مقابل انحسار وجود “قسد” ضمن المدن الرئيسة وبعض الأرياف في محافظة الحسكة، ما مهّد لإعادة ترتيب المشهد الإداري في المحافظة.
ويُعد القطاع الصحي من أبرز القطاعات التي تأثرت بازدواجية الإدارة خلال السنوات الماضية، إذ عملت مستشفيات ومراكز صحية تحت إشراف وزارة الصحة في دمشق، في حين أُديرت منشآت أخرى من قبل هيئات تابعة لـ”الإدارة الذاتية”، مع وجود تفاوت في الرواتب وآليات التعاقد والتجهيزات.
قطاعات أخرى بانتظار الدمجبحسب مصادر محلية، يُمثل تشكيل لجنة دمج القطاع الصحي أولى الخطوات الرسمية على طريق إعادة هيكلة المؤسسات التابعة لـ”الإدارة الذاتية” في الحسكة، على أن تتبعها خطوات مماثلة في قطاعات أخرى، أبرزها البلديات وقطاع التعليم، إضافة إلى مؤسسات خدمية وإدارية أخرى.
ومن المتوقع أن تتركز مهام اللجنة في المرحلة الأولى على حصر الكوادر والمنشآت الصحية، وتقييم الوضع القانوني للعاملين، ودراسة آليات نقلهم أو تثبيتهم ضمن ملاك وزارة الصحة، إلى جانب معالجة الملفات المالية والإدارية المرتبطة بالعقود السابقة.
ويُرجح أن تواجه عملية الدمج تحديات تتعلق بتباين الأنظمة الإدارية المعتمدة سابقًا، إضافة إلى ضرورة تسوية أوضاع العاملين الذين تم تعيينهم خارج الأطر الرسمية للحكومة السورية خلال السنوات الماضية.
انعكاسات على الواقع الخدميعلى المستوى الخدمي، يعوّل سكان الحسكة على أن يسهم توحيد الإشراف الإداري في تحسين مستوى الخدمات الطبية، وضمان انتظام الإمدادات الدوائية، وتفعيل برامج الرعاية الصحية، خاصة في المناطق الريفية التي تعاني من ضعف في البنية التحتية الصحية.
كما يُنتظر أن ينعكس الدمج على آليات التنسيق مع المنظمات الدولية العاملة في المجال الصحي، في ظل تغير الجهة المرجعية الرسمية للقطاع، وما يرافق ذلك من إعادة تنظيم قنوات الدعم والتعاون.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه محافظة الحسكة تحولات إدارية متسارعة، عقب التطورات العسكرية الأخيرة، في ظل مساعٍ لإعادة بسط سلطة المؤسسات المركزية على مفاصل العمل الخدمي، وفق ما نصت عليه التفاهمات الأخيرة.
ومع بدء تنفيذ أولى خطوات الدمج في القطاع الصحي، تتجه الأنظار إلى مدى سرعة استكمال الإجراءات، وطبيعة الخطوات اللاحقة في بقية القطاعات، في سياق إعادة رسم المشهد الإداري في شمال شرقي سوريا، بعد سنوات من الإدارة المنفصلة.
Related


