عبدي: تطبيق الاتفاق مع الحكومة مستمر رغم العوائق
عنب بلدي -

أكد قائد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، مظلوم عبدي، أن عملية دمج مؤسسات “الإدارة الذاتية” والقوى الأمنية التابعة لها ضمن هيكلية الدولة السورية “بدأت بالفعل”، مشددًا على ضرورة الحفاظ على مواقع عناصر “قوى الأمن الداخلي” (أسايش) التابعة لـ”قسد” ومديريهم ضمن بنية وزارة الداخلية السورية، في إطار اتفاق سابق مع الحكومة السورية.

جاءت تصريحات عبدي خلال اجتماع لـ“مجلس أعيان الحسكة” التابع لـ“الإدارة الذاتية” في محافظة الحسكة اليوم، الثلاثاء 17 من شباط، حيث تطرق إلى مسار الاندماج الإداري والعسكري بين الجانبين، والتفاهمات الجارية لتثبيت الاتفاق الموقع بينهما في كانون الثاني الماضي.

كما أعلن تشكيل لجنة على المستوى القيادي للإشراف على عملية الدمج، وقال إنه رغم وجود عوائق، فإن “الشعار هو الإسراع في الدمج لمواجهة التحريض وخطاب الكراهية ومحاولات إفشال العملية”.

دمج أمني وإداري

قال عبدي، إن ملف الدمج “قد يستغرق بعض الوقت”، إلا أن الجانبين “متأكدان من نجاحه”، موضحًا أن القوى الأمنية القادمة من دمشق تعمل على استكمال الإجراءات، بالتوازي مع تشكيل لجنة مشتركة من قيادات الطرفين للإشراف على العملية خلال الفترة القصيرة المقبلة.

وأضاف أن “من الضروري أن يحافظ عناصر الأمن ومديروهم (في إشارة إلى أسايش التابعة لقسد) على مواقعهم ضمن هيكلية وزارة الداخلية السورية”، لافتًا إلى أن هذه الخطوة بدأت فعليًا على الأرض، في مؤشر إلى انتقال تدريجي للصلاحيات ضمن إطار مؤسسات الدولة.

وفي الجانب الإداري، أوضح عبدي أن مؤسسات “الإدارة الذاتية” القائمة منذ أكثر من 12 عامًا ستُدمج ضمن بنية الدولة السورية، مع الاحتفاظ بمديريها وأعضائها خلال مرحلة الانتقال، معتبرًا أن ذلك يشكل ضمانة لاستمرارية العمل المؤسسي وتفادي أي فراغ إداري في مناطق شمال شرقي سوريا.

خصوصية للمناطق ذات الأغلبية الكردية

تطرق عبدي إلى ما وصفه بـ“خصوصية المناطق الكردية”، موضحًا أن اتفاق كانون الثاني نصّ على أن “يدير أبناء المنطقة منطقتهم” في المناطق ذات الكثافة الكردية، ضمن إطار الدولة السورية.

وأشار إلى أن الخصوصية لا تقتصر على المكوّن الكردي، بل تشمل أيضًا المكوّن السرياني الآشوري في قراه ومناطقه، في إشارة إلى مقاربة تقوم على إدارة محلية موسّعة ضمن هيكلية الدولة المركزية.

وأضاف أن الدمج الإداري والمؤسساتي “لا يخص فقط المكون الكردي”، بل يشمل جميع مؤسسات “الإدارة الذاتية”، مع التأكيد على أن الحفاظ على الخصوصية في بعض المناطق يأتي في سياق الاتفاق المبرم بين الطرفين.

دمج عسكري ضمن وزارة الدفاع

وفي الشق العسكري، أكد عبدي أن الجانبين اتفقا على دمج قوات “قسد” ضمن ألوية وزارة الدفاع السورية، مع “الحرص على الحفاظ على جميع المقاتلين الذين شاركوا في مواجهة الإرهاب وقدموا تضحيات”، وفق تعبيره.

وأشار إلى وجود “إشكالية” تتعلق بتعيين معاون وزير الدفاع في دمشق، مؤكدًا أن العمل جارٍ لإعلان ذلك رسميًا، دون تقديم تفاصيل إضافية حول طبيعة الخلاف أو توقيته.

كما كشف عبدي عن اجتماعات عقدها مع وزير الخارجية السوري ومدير الاستخبارات العامة، جرى خلالها الاتفاق على تسريع عملية الدمج وتشكيل لجنتين على مستوى القيادات من الطرفين، على أن تعقدا اجتماعات خلال فترة قريبة لمتابعة التنفيذ.

رفض خطاب الكراهية

على الصعيد المجتمعي، قال عبدي، إنه لوحظ في الفترة الأخيرة “خطاب تحريضي وكراهية” في بعض المناطق، معتبرًا أن ذلك “غريب” على مناطق الجزيرة وحلب وغيرها، التي اعتادت على العيش المشترك دون إشكالات تُذكر.

وأضاف أن المرحلة الحالية تتطلب التركيز على المستقبل والعمل لأجله، وعدم السماح بخلق أجواء إحباط أو مواقف سلبية، في ظل التحولات الجارية.

وأكد أن الدول المعنية بالشأن السوري “مهتمة بتطبيق الاتفاقية التي هدفت إلى وقف إطلاق النار وإعلان هدنة دائمة”، في إشارة إلى التفاهمات الأوسع المرتبطة بترتيبات ما بعد المواجهات العسكرية الأخيرة.

اتفاق كانون الثاني بين دمشق و“قسد”

تأتي تصريحات عبدي في سياق اتفاق تم التوصل إليه في كانون الثاني الماضي بين الحكومة السورية و“قسد”، بعد جولات تفاوض تزامنت مع تغيّرات ميدانية في شمال شرقي سوريا.

وبحسب ما أُعلن حينها، تضمن الاتفاق جملة من البنود أبرزها:

  • تثبيت وقف إطلاق النار وإعلان هدنة دائمة بين الطرفين.
  • دمج القوات العسكرية التابعة لـ“قسد” ضمن وزارة الدفاع السورية.
  • إعادة هيكلة القوى الأمنية ضمن إطار وزارة الداخلية.
  • دمج المؤسسات المدنية والخدمية التابعة لـ“الإدارة الذاتية” ضمن مؤسسات الدولة، مع الحفاظ على خصوصية بعض المناطق.
  • تشكيل لجان مشتركة لمتابعة التنفيذ على المستويين الإداري والعسكري.

وجاء الاتفاق في أعقاب تصعيد عسكري شهدته عدة مناطق في الرقة وريفي الحسكة ودير الزور، انتهى بسيطرة الجيش السوري على مناطق شاسعة، فيما انحسر وجود “قسد” في جزء من محافظة الحسكة وفي عين العرب/ كوباني وريفها القريب.

مرحلة انتقالية مفتوحة على تحديات

رغم الإعلان عن بدء تنفيذ بنود الاتفاق، لا تزال تفاصيل الدمج وآلياته موضع متابعة من قبل اللجان المشتركة، وسط تساؤلات حول الإطار الزمني للتنفيذ الكامل، وطبيعة الصلاحيات التي ستُمنح للإدارات المحلية في المناطق ذات الخصوصية.

تصريحات عبدي تعكس توجهًا نحو تثبيت الكوادر الحالية ضمن بنية الدولة، بما يشمل القيادات الأمنية والإدارية، في محاولة لضمان انتقال سلس، في حين يشكل ملف إعادة هيكلة القوات العسكرية أحد أبرز التحديات، نظرًا لحساسيته وتعقيداته التنظيمية.

وبينما تتجه الأنظار إلى الخطوات التنفيذية المرتقبة، يبقى نجاح الاتفاق مرهونًا بقدرة الطرفين على تجاوز الإشكالات التقنية والسياسية، وترجمة التفاهمات المعلنة إلى قرارات إدارية وعسكرية واضحة، تضمن استقرار المنطقة وتجنب عودة التوترات.

Related



إقرأ المزيد