من نبات سام إلى أكلة شعبية.. ماذا تعرف عن “اللوف” في الساحل السوري؟
عنب بلدي -

ينتشر نبات “اللوف” أو”سم الحيّة” كما يطلق عليه شعبيًا بكثرة في الساحل السوري، إذ تقوم ربات البيوت بقطفه وطبخه، فهو يحتاج الى خبرتهن الخاصة للتخلّص من سميته وتناوله كوجبة رئيسية.

ومع أول ظهور لنبتة “اللوف” السامة في أواخر الشتاء وبدايات الربيع، يبدأ أهالي القرى بالبحث عنها بين الصخور وفي الأراضي السهلية والجبلية.

أم إبراهيم (66 عامًا) من قرية “تعنيتا” بريف بانياس تقوم بقطف اللوف (نبات عشبي يشبه الهندباء) الذي ينتشر بكثافة في قريتها بريف محافظة طرطوس، وتطبخه على طريقة والدتها وجدتها، مشيرة إلى أنه من الأكلات المميزة التي تحتاج إلى خبرة ووقت طويل في الطبخ.

وقالت “أم إبراهيم”، لعنب بلدي، إن “اللوف” نبتة سامة، فيه مادة تعقّد اللسان وقد تسبب شللًا فيه في حال أكلها نيئة، لافتة إلى أن طهي “اللوف” يحتاج إلى نحو ثماني ساعات على الأقل ويفضّل أن يتم على نار هادئة كالحطب.

وتابعت السيدة الستينية، أن قطف “اللوف” يحتاج إلى مهارة باعتبار أنه “يحسس الجلد”، وفق ذكرها، ناصحةً بارتداء قفازات أثناء قطفه.

ماذا عن طريقة التحضير؟

بعد تنقيته وغسله جيدًا يتم تقطيعه وتنشيفه، تشرح أم “إبراهيم”، ثم يوضع في “الدست” (قدر كبير)، ثم يُضاف إليه الماء مع الحمص المنقوع، ويُترك على نار هادئة حتى يغلي.

بعد ذلك، تُضاف إليه كمية كبيرة من زيت الزيتون، ومع وصوله إلى مرحلة التعقيد، تضع حامض “السماق” الذي يتم تحضيره بطريقة خاصة أيضًا، مع الاستمرار في تحريك الخليط، والحرص على أن يبقى مغمورًا بالماء، مشيرة إلى تقليته بالزيت والبصل عندما يصبح جاهزًا.

ولفتت “أم إبراهيم” إلى أن “اللوف” بعد أن يصبح جاهزًا يترك حتى يبرد، ويمكن تناوله مع الخبز المحمّص، أو كمرق إلى جانب أكلات مثل البرغل بحمص أو الرز بحمص.

وتحدثت السيدة الستينية عن إمكانية حفظ الكميات المتبقية في البراد لأشهر طويلة دون أن تتعرّض للتلف أو فقدان فوائدها، ناصحةً بضرورة حفظها بعلب زجاجية لاحتوائها على حامض “السمّاق”.

فوائد علاجية

من جهته، قال أبو العبد (72 عامًا) من قرية “حريصون” بريف بانياس، لعنب بلدي، إن أبناء القرى سابقًا كانوا يستخدمون اللوف لمعالجة الجهاز الهضمي، إذ كانت والدته تستخدمه لمعالجة الديدان في المعدة، في حين لا يؤكّد إن كان هذا الأمر قد ثبتت صحته علميًا أم لا.

وتحدّث “أبو العبد” عن الطقوس الاحتفائية المرافقة لطبخ أكلة “اللوف” نظرًا إلى ندرته وموسمه القصير، موضحًا أن معظم العائلات تعدّه لمرة واحدة فقط سنويًا أو مرتين على الأكثر.

ونتيجة الجهد الكبير والخبرة التي يتطلّبها طبخ “اللوف”، يختص البعض بطبخه وإعداده بعبوات خاصة وبيعه جاهزًا للراغبين في الأسواق.

وعزّزت معلومات نُشرت عن “اللوف” كنبتة مقاومة لأمراض السرطان، إلى إقدام أجيال شابة بالبحث عنها، واختراع أطباق مختلفة منها، تختلف عن تلك التقليدية التي تجيد طهيها كبيرات السن.

كما ذكرها داود الأنطاكي في تذكرته، مما يُشير إلى أن هذه النبتة ربما تكون معروفة أيضًا خارج بلاد الشام.

الاستناد إلى الأنطاكي في الثقافة الشعبية يعد دليلًا على طرق الاستشفاء، لكن الثقافة العالمة تجد وصفاته مبنية على نظرية الأخلاط القديمة ومليئة بتفسيرات لم تعد علمية اليوم، ولا أساس علميًا لها.

ماذا تقول هيئة “الطاقة الذرية السورية” عن “اللوف”؟

تبعًا لهيئة الطاقة الذرية السورية، فإن سميّة “اللوف” تأتي بسبب احتوائه على بلورات حماضات الكالسيوم (Calcium oxalate crystals)، إضافة لمواد طيّارة لاذعة تسمّى أروئين (Aroin). لكن سميته تتغير تبعًا لمكان النمو والعوامل المناخية.

ويؤدّي التجفيف أو الطبخ، بحسب هيئة الطاقة الذرية، إلى خفض كبير في سميّة النبات، مشيرة إلى استعمال نباتات “اللوف” في الغذاء في بعض المناطق السورية، بعد غلي الأوراق واستبعاد مياه الغلي.

Related

اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا

إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى



إقرأ المزيد