حماة – عدي الحاج حسين
أعلن مجلس مدينة حماة، في 17 من شباط الماضي، عن بدء تسجيل الباعة الجوالين وأصحاب “البسطات” في “البازارات المتنقلة”، ضمن خطته المعلنة لتنظيم الفضاء العام والحد من العشوائية في شوارع وساحات المدينة.
الخطوة التي وصفتها البلدية بأنها “تنظيمية وحضارية”، تحولت سريعًا إلى شرارة أزمة اجتماعية بسبب المخاوف من المواقع الجديدة التي يعتبرها الباعة بعيدة عن حركة التجارة، إضافة إلى الغموض بشأن آلية عمل هذه “البازارات” وتكاليفها المستقبلية.
مخاوف الباعة، إضافة إلى عمليات الإزالة التي طالت “البسطات” في الأسابيع الماضية، دفعت العشرات منهم إلى تنظيم وقفات في ساحة العاصي أمام مبنى المحافظة للاعتراض على قرار البلدية بتنظيم “البسطات” وتخصيص أسواق لها في أماكن تقع على أطراف المدينة وخارجها، إضافة إلى التوقف عن العمل والانتظار في بيوتهم، حائرين بين الرغبة في الامتثال للقانون والخوف على مصدر رزق وحيد لعائلاتهم، في ظل أزمة اقتصادية خانقة تمر بها البلاد.
“لقمة العيش” على حافة الرصيفعبّر أصحاب “البسطات” عن القلق المادي والغضب، إذ يرون في “البازارات المتنقلة” حلًا غير مدروس قد يقتل مهنتهم التي اعتمدت لعقود على حركة الشارع والعشوائية المنظمة.
شهادات الباعة لا تتحدث فقط عن خوف من المستقبل، بل عن استثمارات بسيطة لكنها مصيرية، وعن أيام عمل طويلة أصبحت مهددة بالانتهاء.
عمران، وهو بائع “موالح” اعتاد الوقوف عند سينما “الأمير”، ومعيل لعائلة، قال لعنب بلدي، إن مكان “بسطته” بعيد عن كل الأسواق، ولا يعوق الرصيف، والمكان بالأساس هو موقف سيارة.
ويرى عمران أن “البازارات” الجديدة تحتاج إلى أناس يملكون سيارات لينقلوا بضائعهم، قائلًا، “لو كنت أملك سيارة لما وقفت على بسطة أصلًا، فأنا أعمل يوميًا بأحسن الأحوال بعشرة دولارات، وهذا المبلغ يساوي قيمة الأجرة التي سأدفعها إذا كان عملي في بازار بعيد”.
وتابع عمران، “إذا كانت البازارات في الضواحي، فلن نذهب إليها، لأن ما يحرك عملنا هو ابن الريف الذي يدخل إلى المدينة، وليس ابن البلد الذي لديه خيارات لا حصر لها. هناك أماكن وسط المدينة يمكن استغلالها كبازارات، مثل ساحة مبنى النفوس بالباروديه، فهي واسعة ويمكن توسيعها أكثر”.
يشتكي عمران من توقف العمل على “بسطته” منذ بداية شهر رمضان، بانتظار حل جذري.
أحمد سرميني، لديه “بسطة” في سوق الحاضر وكان يملك محلًا لبيع “الموالح” في الحاضر، أغلقه بسبب ضعف العمل ليتنقل إلى “البسطة” لأنها “أربح بكثير”، قال لعنب بلدي، “إذا كانت البازارات الجديدة ستطلب مني إيجارًا، فهذا لن يناسبني ماديًا، وسأضطر للعودة إلى البيت في ظل هذه الأزمة الاقتصادية. أنا متوقف عن العمل حتى من قبل رمضان، لأن البسطة لم تعد مجدية بالأصل”.
محمد وضيحي، الذي يحمل على كاهله مسؤولية عائلة، لخّص حال الكثيرين، “لو كنت أملك إيجار محل، لما عملت على بسطة. المحال في حماة إيجارها مرتفع جدًا، توقف رزقي ورزق عائلتي. يجب على الحكومة الجديدة أن تؤمّن مدخولًا يستطيع الشعب العيش منه، بدلًا من تركنا لمصيرنا”.
جهود مجلس المدينةأزمة أصحاب “البسطات” في حماة تقف عند نقيضين، الأول حق المدينة في مظهر حضاري لائق وشوارع خالية من العشوائية، وهو مكفول ويجب السعي لتحقيقه. والثاني، حق مئات العائلات في حماية مصدر رزقها الوحيد الذي شكّل عصب تجارة الشارع البسيطة لعقود.
مسؤول “البازارات” في مجلس مدينة حماة، عدنان المعجون، أكد لعنب بلدي عدم نية المجلس إيذاء مصالح الباعة، دون الكشف عن خطط واضحة للتسعير المستقبلي أو ضمانات ملموسة لنجاح “البازارات” تجاريًا.
وقال المعجون، إن هناك عملية تسجيل للاستفادة من “البازارات” المقررة، وإن لجنة الإحصاء عملت على تسجيل “البسطات” في المدينة، وستكون جميعها بنفس الأولوية.
وردًا على أن إعلان الإعفاء من الرسوم أو البدلات مرتبط بشهر رمضان فقط، أوضح المعجون أن “البازار” القائم حاليًا سيكون مجانيًا لحين انتهائه.
وذكر أن المواقع مدروسة بشكل صحيح وراعت جميع النواحي، مشيرًا إلى تسهيلات بالتسجيل، عبر طلب معلومات الهوية الشخصية فقط، مع توجيه لجنة الإحصاء لتقوم بتسجيل البائع في مكان وجوده، نافيًا التعرض لـ”البسطات” لحين الانتهاء من دراسة طلبات الترخيص المقدمة.
وفي سياق متصل، كان مجلس مدينة حماة أعلن، في 18 من شباط الماضي، عن قيام فريق الإحصاء التابع له بجولة ميدانية استهدفت مواقع انتشار “البسطات”، بهدف حصر مواقعها وتوثيق بياناتها بدقة، لنقلها لاحقًا إلى “بازارات” مخصصة ضمن مواقع “حيوية ومدروسة”.
Related


