طرطوس – شعبان شاميه
شهدت مختلف مناطق محافظة طرطوس مؤخرًا هطولات مطرية غزيرة، بعد سنوات من الجفاف والتذبذب في كميات الهطول، ما يمنحها أهمية استثنائية على المستويين الزراعي والبيئي، ويعيد الأمل لدى المزارعين بتحقيق موسم إنتاجي أفضل مقارنة بالمواسم السابقة.
وأسهمت كميات الأمطار المسجّلة في إعادة تنشيط عدد كبير من المسيلات المائية الطبيعية، وعودة الجريان إلى الوديان والأنهار والينابيع التي كانت قد شهدت تراجعًا ملحوظًا خلال سنوات الجفاف الماضية.
كما انعكس ذلك بشكل مباشر على مخزون السدود والسدات المائية، إذ أتاحت هذه الهطولات فرصة لتخزين كميات جيدة من المياه يمكن الاعتماد عليها في الري التكميلي خلال الموسم الزراعي الشتوي الحالي، إضافة إلى دعم الري الصيفي للمحاصيل بمختلف أنواعها.
سدود تمتلئكشف مدير الموارد المائية في طرطوس، محمد محرز، في حديث إلى عنب بلدي، عن وصول سدي “الدريكيش” و”الصوراني” بريف المحافظة، المخصصين لأغراض مياه الشرب، إلى طاقة تخزينهما الإجمالية بواقع ستة ملايين متر مكعب و4.5 مليون متر مكعب على التوالي لكل منهما، إضافة إلى سد “خليفة” المخصص للري بتخزين إجمالي ثلاثة ملايين متر مكعب.
وبحسب محرز، بلغ تخزين سد “الأبرش” المخصص لأغراض الري حتى الآن 47 مليون متر مكعب، مقابل 45.7 مليون متر مكعب لنفس الفترة العام الماضي، علمًا أن طاقة تخزينه الإجمالية تصل إلى 103 ملايين متر مكعب، بعد أن بلغ تخزينه بداية الموسم المطري الحالي ثمانية ملايين متر مكعب فقط.
ويروي سد “الأبرش” مساحة فعلية تقترب من 8500 هكتار في سهل عكار بريف محافظة طرطوس، وفق محرز، مضيفًا أن المعطيات الجوية تشير إلى احتمالية تحسّن الوارد المائي خلال الفترة المقبلة مما يبشر بإمكانية ري المساحات المستفيدة منه بشكل آمن.
وأشار محرز إلى أنه تم إنهاء موسم الري الماضي بشكل مرضٍ للمزارعين، بعد وضع خطة متوازنة من خلال اللجنة الزراعية الفرعية بالمحافظة بالتنسيق مع الجهات المعنية (الزراعة، اتحاد الفلاحين)، واستنفار كافة الإمكانات للتخفيف من الهدر وإيصال المياه إلى كامل المساحات المستفيدة، بالرغم من عدم تجاوز تخزين السد العام الماضي عتبة الـ47 مليون متر مكعب.
يعد سد “الأبرش” في ريف صافيتا واحدًا من أهم المنشآت المائية في محافظة طرطوس، إذ يُسهم بدور محوري في تعزيز الإنتاج الزراعي واستدامة الموارد المائية في المنطقة، بما ينعكس إيجابًا على واقع الري ودعم المزارعين.
وبشأن سد “تل حوش” الواقع ضمن الحدود الإدارية لمحافظة حمص، ويروي مساحة فعلية تقارب 3850 هكتارًا ضمن محافظة طرطوس، أوضح محرز أن الهطولات المطرية أدت إلى تحسن الوارد المائي إلى السد قياسًا بالعام الماضي، إذ بلغ تخزينه نحو 26.2 مليون متر مكعب مقابل 12 مليون متر مكعب لنفس التاريخ العام الماضي.
وأضاف محرز أن “الموارد المائية” تقوم أيضًا من خلال خططها بحصاد مياه الأمطار عن طريق السدات المائية والخزانات والرامات.
وصلت سدة “بيرة الجرد” الواقعة في أعالي قمة النبي متة بريف الدريكيش إلى تخزينها الأقصى البالغ 100 ألف متر مكعب، لري حوالي 300 دونم، مقارنة بنحو عشرة آلاف م³ فقط في العام الماضي، بحسب محرز، كما بلغت سدة “السميحيقة” بريف القدموس تخزينها الطبيعي 45 ألف متر مكعب لري 50 دونمًا.
وتخصص سدة “البيرة” لأغراض الري وسقاية المواشي، الأمر الذي سينعكس بشكل إيجابي على واقع المزارعين والمربين، لا سيما في ظل وجود شبكة ري حديث بطول 1.5 كيلومتر، كما تتم الاستعانة بمياه السدة في عمليات إطفاء الحرائق من خلال تعبئة الصهاريج من المناهل التي نفذتها المديرية لهذا الغرض.
مشاريع قيد التنفيذتابع مدير الموارد المائية بطرطوس، أن هناك سدتين قيد التنفيذ في الدريكيش، هما: سدة “بمنة” بتخزين 120 ألف متر مكعب، وسدة “عين دليمة” بتخزين 252 ألف متر مكعب، بالإضافة إلى أربعة خزانات بيتونية في ريف القدموس (الطواحين، الدي 1، الدي 2، رامز ترزة) بإجمالي تخزين 47200 متر مكعب، مبينًا أن هناك العديد من الدراسات لخزانات جديدة ضمن خطط المديرية.
انتشار أفقي لـ”الرامات الترابية”تتوزع مشاريع “الرامات الترابية” بشكل أوسع، وفق محرز، إذ تشرف مديرية الموارد المائية على ما يقرب من 33 رامة في ريف القدموس والشيخ بدر وبانياس، مشيرًا إلى أن هذه المشاريع تحقق توزعًا جغرافيًا جيدًا، كما تسهم بتحسين الواقع المعيشي للسكان وتثبيتهم في قراهم إضافة إلى دعم الحالة الاقتصادية.
دراسات جاهزة وخطط مستقبليةكشف محرز لعنب بلدي عن وجود العديد من الدراسات لدى المديرية جاهزة للتنفيذ ضمن خطتها المستقبلية، منها:
- السدود والسدات: سد مرقية، سد الحصين، سد عين الكبيرة، سدة خربة مكار، سدة شرق قنية.
- الخزانات البيتونية: خزانات الحاطرية، خزان المرانة، خزانات الدريكيش، خزانات الرقمة، خزان الدردارة، خزان النيحا، خزان بصيرة، خزان بلوسين، خزان بدوقة، خزان بصرمون، وغيرها.
ولفت محرز إلى أن تنفيذ هذه المشاريع سيتم عند تأمين التمويل والاعتماد اللازمين.
إجراءات لسلامة المنشآت والأراضي الزراعيةذكر محرز أن المديرية تتابع بشكل مستمر ومكثف المراقبات الدورية لمنشآت السدود، من حيث النقاط المساحية والآبار البيزومترية والمشاهدات الحقلية، والإبلاغ عن أي مستجدات بما يضمن التعامل مع أي منخفضات لاحقة وتنظيم عمليات التخزين والتفريغ بما يضمن سلامة المنشآت الفنية وسلامة الأراضي والممتلكات الواقعة أسفل السدود.
وبحسب المراقبات المطرية، فإن الهطولات لم تتجاوز الموسم الماضي نسبة 60% من المعدل المطري المعتاد، الأمر الذي أدى إلى تراجع واردات المصادر المائية (أنهار، سدود، ينابيع، آبار) بشكل كبير، وفق ما أشارت إليه القياسات الهيدرولوجية التي تنفذها مديرية الموارد المائية.
وفي 21 من آب 2025، تراجع مخزون سدود طرطوس، مقارنة بالتاريخ نفسه لعام 2024، إلى 17% في سد “الأبرش” بعد أن كان 60%، و47% في سد “خليفة” مقارنة بـ87% العام السابق، و2% فقط في سد “تل حوش” الذي يعد الأكثر تأثرًا بموجة الجفاف، بحسب ما قاله محرز لعنب بلدي حينها.
Related


