عنب بلدي - 3/1/2026 8:11:06 PM - GMT (+2 )
يطلّ مسلسل “بنت النعمان” على المشاهدين، في هذا الموسم الرمضاني، كواحد من أكثر الأعمال السورية المثيرة لتباين الردود، إذ يجمع بين الكوميديا الاجتماعية والمفارقات الإنسانية في قالب درامي يأخذ من أحياء دمشق الشعبية مسرحًا لأحداثه.
العمل جذب الأنظار منذ الإعلان عنه، لعودة الفنان محمد أوسو بعد غياب طويل للدراما السورية، مما فتح باب النقاش بعد عرضه، حول قيمة الحضور الفني مقابل توقعات الجماهير.
“بنت النعمان” من بطولة سلوم حداد ومحمد أوسو وريام كفارنة ومرح جبر وسامر إسماعيل، وإخراج سيف شيخ نجيب، ومن تأليف محمد أوسو.
بين قفص الأبوة وطموحات الابنةينتمي “بنت النعمان” إلى فئة الكوميديا الاجتماعية ذات الملامح الإنسانية، ويركّز على شخصية “النعمان” (سلوم حداد)، رجل أعمال ثريّ يعيش صراعًا داخليًا بين حبّه العميق لابنته الوحيدة “أفروديت” (ريام كفارنة)، ورغبته في التحكم في تفاصيل حياتها.
هذا التعلق المفرط يتحوّل إلى مصدر توتر وصراع يومي بين الأب وابنته التي تسعى جاهدة لكسر قيود الهيمنة الأبوية والانطلاق نحو حياة أكثر استقلالًا، والبحث عن شريك، ليقع اختيارها على “محظوظ” (محمد أوسو)، بمفارقات تتسم نوعًا ما بالكوميديا.
كواليس حياة الحارات الشعبيةالأحداث، تتناول مفارقات الحياة اليومية في إحدى الحارات الشعبية، التي ينتمي إليها “محظوظ”، وبين الطبقة الثرية التي ينتمي إليها “نعمان”، معتمدًا على كوميديا الموقف لكشف تناقضات الواقع الاجتماعي ولغة الشخصيات الشعبية في التفاعل مع متغيرات حياتهم.
في الحلقات، نلمس توليفة من الحكايات المتصلة والمنفصلة التي تسخر من الاختلافات بين الأجيال داخل البيت الواحد، ويظهر كيف يُنقل الحوار بين الأب وابنته من مساحة الجدّية إلى مفارقات طريفة تستحضر صراع الطموح مقابل القيود الأسرية.
وتعمّق الحلقات الأحداث في العلاقات الاجتماعية داخل الحارة، مع تحديات يومية يواجهها “محظوظ” بلمسات كوميدية مرتبطة بالتجارب الصغيرة اليومية التي يعيشها أهل الحارة.
عودة محمد أوسو: حضور يثير الانتقادات والتساؤلاتتُعد عودة الفنان والكاتب محمد أوسو إلى الدراما السورية واحدة من أبرز جوانب العمل، بعد غياب تجاوز 15 عامًا عن الشاشة.
في المسلسل يقدم أوسو شخصية “محظوظ”، وهي شخصية كوميدية توازن بين الفكاهة والحياة اليومية، بينما كتب النص بالكامل، سعيًا لاستعادة بصمته المميزة في الأداء الفكاهي الشعبي.
لكن هذه العودة لم تخلُ من تباين في ردود الفعل، فبينما يرى البعض أن أوسو يضيف نكهة مميزة بروحه العفوية وأسلوبه في الكوميديا، يرى آخرون أن التوقعات العالية المرتبطة باسمه لم تتحقق حتى اللحظة، وأن الشخصية الجديدة لم تقدم بعد ما يضاهي ما قدّمه في أدواره السابقة ضمن أعمال جماعية متكاملة.
ومنذ بدء عرضه، أثار “بنت النعمان” نقاشًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، فهناك من يعتبر العمل ممتعًا وخفيفًا، ويقدّر قدرته على تصوير مفارقات الحياة الواقعية ضمن بيئة مألوفة للمشاهدين.
بينما يرى قسم آخر أن النص يعاني من بطء نسبي في الإيقاع، وأن فكرة العمل والمضمون المقدم لم يرتقيا إلى مستوى تطلعات الجمهور تجاه عمل يتضمن عودة فنان مثل أوسو.
الانتقادات تمحورت حول عدم وجود حبكة درامية، أو قصة تتصاعد أحداثها، وعدم طرح الكوميديا الكافية التي اعتاد جمهور أوسو عليها، في حين اعتبر البعض أن حكاية العمل سطحية، وأشبه أن تكون مقدمة للأطفال.
كذلك بعض المشاهدين والنقاد، هاجموا العمل كونه يبقى في الحدود الدنيا للكوميديا، دون أن يخوض في عمق الصراعات النفسية والاجتماعية بشكل مؤثر.
جرعة كوميدية غير مشبعةوفي السياق، يرى الصحفي والناقد الفني جوان الملا، في حديثه إلى عنب بلدي، أن العمل قدّم جرعة كوميدية خفيفة الظل، لكنها لم تكن كافية لإشباع المشاهد على مستوى بناء الشخصيات أو متانة الحوارات.
وبرأي الملا، افتقد العمل إلى العناصر الأساسية التي اعتاد الجمهور رؤيتها في تجارب سابقة أكثر قوة وجرأة.
ويشير الملا إلى أن خيبة الأمل جاءت نتيجة سقف التوقعات المرتفع، خاصة أن الجمهور اعتاد على أعمال لافتة حملت توقيع محمد أوسو، مثل “بكرا أحلى” و”كسر الخواطر”، ما جعل المقارنة حاضرة بقوة.
ويرى أن النص بدا أضعف من المنتظر، وأن العمل لم يرتقِ إلى مستوى الطموح، سواء من حيث المعالجة أو الأداء، إذ كان المتابعون بانتظار حضور أكثر تماسكًا وشخصية أكثر تأثيرًا.
ويؤكد الملا أن بطلة العمل ريام كفارنة، شكّلت نقطة ارتكاز أساسية، بل ذهب إلى حد القول إن حضورها أنقذ العمل من التعثر، فقدّمت أداءً متماسكًا وأظهرت قدرة واضحة على الإمساك بخيوط الشخصية، مانحةً إياها أبعادًا مقنعة وحيوية لافتة.
غياب هدف درامي أنتج افتقار المسلسل للعمقتقييم الجمهور، انقسم بين مؤيد لفكرة العمل ومضمونه، وبين معارض أثار استياءه المنتج النهائي المقدم.
وفي تقييمه للطرح العام، يوضح الملا أن المشكلة لا تكمن في سطحية الفكرة، بل في غياب هدف درامي واضح يقود الحكاية، فالقصة، برأيه، تضم مواقف ممتعة وأقرب إلى لوحات منفصلة، لكنها تفتقر إلى العمق في رسم الشخصيات وبناء خلفياتها، ما أفقدها جزءًا من توازنها الدرامي.
ومع ذلك، لا يراه عملًا ساذجًا، بل تجربة تحمل لحظات ممتعة دون أن تبلغ مستوى النضج الكامل.
الاستفادة من الطاقم لم تكن حسب المأمولأما عن عناصر القوة، فيلفت الملا إلى أن الفكرة الأساسية تحمل جاذبية خاصة، حتى وإن لم تكن جديدة بالكامل، إذ كان بالإمكان البناء عليها بشكل أعمق وأكثر ابتكارًا.
كما أن وجود أسماء محبوبة جماهيريًا مثل محمد أوسو وسلوم حداد ومرح جبر شكّل عنصر جذب، إلا أن الاستفادة من طاقاتهم لم تكن بالمستوى المأمول، مشيرًا إلى أن اختيارات الكاست لم تكن جميعها موفقة، باستثناء ريام كفارنة التي برزت بوضوح.
ويختم الملا بالإشارة إلى أن بعض الشخصيات الكوميدية لم تحظَ بالعناية الكافية على صعيد الكتابة أو الإخراج، ما أثّر على بريقها وحضورها.
وبحسب الناقد، كان من الممكن أن يظهر العمل بصورة أقوى لو أُعيد الاشتغال على هذه التفاصيل، سواء في الإخراج أو في طريقة تقديم الشخصيات وصياغتها دراميًا.
Related
إقرأ المزيد


