كثيرون يتعاملون مع السحور كوجبة “سريعة قبل الأذان”، ثم يتفاجؤون بجوع مبكر وصداع وعطش شديد بعد ساعات قليلة.
الحقيقة أن السحور ليس مجرد وجبة إضافية، وفق ما قالته اختصاصية التغذية العلاجية، الدكتورة نور قهوجي، لعنب بلدي، بل هو أداة تنظيم أيضي تتحكم في استقرار السكر، مستوى الطاقة، وحتى المزاج خلال النهار.
السحور الذكي يُبنى على فهم بسيط: كيف نُبطئ الهضم، ونحافظ على السوائل، ونمنع التقلّبات الحادة في سكر الدم.
كيف نمنع الجوع المبكر؟وفق الاختصاصية نور قهوجي، الجوع السريع غالبًا سببه ارتفاع سريع في سكر الدم يليه هبوط حاد.
مثال شائع: شخص يتسحّر على خبز أبيض مع مربى وكوب شاي محلى. هذه الوجبة عالية بالكربوهيدرات البسيطة، قليلة الألياف والبروتين، فتُهضم بسرعة، ويرتفع الإنسولين ثم ينخفض السكر بعد ساعات قليلة، فيظهر الجوع مبكرًا.
الحل، بحسب قهوجي، معادلة الشبع الثلاثية: بروتين كافٍ، ألياف، ودهون صحية معتدلة.
مثال عملي لسحور مشبعبيض مسلوق (عدد 2)، نصف كوب شوفان مطبوخ بالحليب، ملعقة بذور شيا أو كتان، حبة خيار أو بندورة، كوب ماء.
توضح قهوجي، أن البروتين من البيض يبطئ إفراغ المعدة، الألياف من الشوفان والشيا تُكوّن جلًا هضميًا يمدد الشبع، والدهون الصحية تقلل سرعة الامتصاص. النتيجة: استقرار سكر أطول وطاقة متدرجة.
مثال آخرلبن زبادي يوناني كامل الدسم، حفنة مكسرات، حبة فاكهة منخفضة المؤشر الجلايسيمي مثل التفاح، شريحة خبز أسمر حبوب كاملة.
هذه التركيبة، بحسب الاختصاصية، تمنع “الانهيار الطاقي” في منتصف النهار.
كيف نقلل العطش؟العطش لا يرتبط فقط بكمية الماء، تشير قهوجي، بل بتوازن الصوديوم والبوتاسيوم وطبيعة الطعام.
وعددت الاختصاصية أخطاء تزيد العطش، مثل: الأجبان المالحة بكثرة، المخللات، اللحوم المصنعة، الأطعمة المقلية الثقيلة، شرب كميات كبيرة جدًا من الماء دفعة واحدة.
ولفتت قهوجي إلى أن شرب لتر ماء خلال 10 دقائق قبل الأذان لا يعني ترطيبًا فعّالًا، الجسم سيتخلص من جزء كبير منه سريعًا.
الاستراتيجية الصحيحة لشرب الماء• توزيع 2–3 أكواب ماء من بعد الإفطار حتى السحور.
• كوب ماء عند الاستيقاظ للسحور.
• كوب في أثناء الوجبة.
• كوب قبل الإمساك بربع ساعة.
لتحسين الاحتفاظ بالسوائل، توضح الاختصاصية أهمية إضافة أطعمة غنية بالبوتاسيوم مثل الموز أو الأفوكادو، تناول خضار عالية المحتوى المائي مثل الخيار والخس، تجنب الإفراط في الملح.
وتعطي مثال لسحور مرطّب، يتكوّن من زبادي، خيار، نعناع، بيض أو تونة قليلة الملح، مع شريحة خبز حبوب كاملة، كوب ماء، وحبة تمر واحدة.
توقيت السحور يلعب دورًا مهمًاكلما اقترب السحور من أذان الفجر، كان أفضل لاستقرار الطاقة، تقول قهوجي، إذ أن الفاصل الطويل بين السحور والنوم قد يسرّع الشعور بالجوع.
وتختم اختصاصية التغذية العلاجية حديثها لعنب بلدي، بأن السحور الذكي ليس وجبة كبيرة، بل وجبة مدروسة التركيب: بروتين كافٍ، ألياف تبطئ الامتصاص، دهون معتدلة، ملح منخفض، وماء موزع بذكاء.
بهذه المعادلة يمكنك تقليل الجوع، تخفيف العطش، والحفاظ على تركيز وطاقة مستقرة طوال نهار رمضان، إذا تم بناء السحور بطريقة صحيحة، ستلاحظ الفرق.
Related


