“قسد” تنسحب من بلدة الشيوخ غربي كوباني
عنب بلدي -

بدأت “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) تنفيذ انسحاب تدريجي ومنظم من بلدة الشيوخ الواقعة غرب مدينة عين العرب (كوباني)، تطبيقًا لبنود الاتفاق المبرم بينها وبين الحكومة السورية في كانون الثاني الماضي، في خطوة جديدة ضمن مسار التفاهمات الأمنية والعسكرية بين الطرفين في شمال شرقي سوريا.

وقالت وكالة هاوار، المقربة من “قسد” اليوم، الاثنين 2 من آذار إن عملية الانسحاب بدأت باتجاه الثكنات العسكرية التابعة للقوات، مشيرة إلى أن الخطوة تأتي “في إطار تنفيذ الالتزامات المتبادلة المنصوص عليها في الاتفاق”، الذي يهدف إلى إعادة ترتيب الوضعين الأمني والعسكري في المنطقة، وتعزيز حالة الاستقرار.

وبحسب الوكالة، من المقرر أن تتولى “قوى الأمن الداخلي” (أسايش)، التابعة لـ“قسد”، مهام القوات المنسحبة في البلدة، ما يعني انتقالًا في طبيعة الانتشار من حضور عسكري مباشر إلى إدارة أمنية محلية، ضمن صيغة إعادة تموضع متفق عليها مع الحكومة السورية.

“الشيوخ”.. سنوات من الجدل

تقع بلدة الشيوخ في موقع استراتيجي غربي كوباني، وتُعد إحدى النقاط التي شهدت في فترات سابقة توترات عسكرية ومعارك بين “قسد” وتنظيم “الدولة الإسلامية” إبان انتشار الأخير في المنطقة.

وبقيت البلدة محور جدل واسع طوال السنوات الماضية، حيث يتهم نازحون ومنظمات حقوقية “قسد” بسياسات تهجير تستهدف خصوصًا الأهالي العرب، إذ نزح آلاف السكان عقب سيطرة قسد على البلدة في منتصف 2015، ومنعتهم من العودة إلى منازلهم لأسباب أمنية أو بحجة دعم تنظيم “الدولة الإسلامية”.

وتشير بعض الشهادات إلى أن “قسد” سمحت لسكان من خلفيات عرقية معينة بالعودة أو زيارة مناطقهم، بينما استمرت في منع الآخرين، ما أثار اتهامات بتغييرات ديموغرافية وسياسات تمييزية.

تفاهمات أوسع وإعادة انتشار

يأتي الانسحاب من الشيوخ في سياق تفاهمات أوسع بين الطرفين، سبق تطبيقها في مناطق أخرى من شمال شرقي البلاد، لا سيما في محافظة الحسكة، حيث جرت خلال الأسابيع الماضية عمليات انسحاب وإعادة انتشار متبادلة من خطوط تماس ومواقع عسكرية حساسة.

وكانت مصادر مطلعة من داخل “قسد” أفادت لمراسل عنب بلدي، في 10 من شباط الماضي، أن الطرفين انسحبا من مواقع وجودهما في المدخل الجنوبي لمدينة الحسكة، باتجاه نقاط متفق عليها مسبقًا، في إطار خطة انتشار جديدة.

وتضمنت الخطة، وفق المصادر، انسحاب “قسد” من محيط المدينة باتجاه ثكناتها، على أن تتسلم قوى الأمن الحكومية و“الأسايش” التابعة لقسد المهام الأمنية على الطرق الحيوية، وأبرزها طريق الحسكة– الرقة المعروف محليًا بـ“طريق أبيض”، وطريق الحسكة– الشدادي، بعمق يصل إلى 15 كيلومترًا من حدود المدينة.

في المقابل، انسحبت القوات التابعة للحكومة السورية نحو منطقة الشدادي في ريف الحسكة الجنوبي، في خطوة وُصفت بأنها جزء من إعادة توزيع النقاط العسكرية وتقليص الاحتكاك المباشر بين الجانبين.

كما شهدت المناطق المحيطة بمدينة القامشلي في وقت لاحق من ذات الشهر انسحابات متبادلة من خطوط التماس، ما عكس تسارعًا نسبيًا في تنفيذ بنود الاتفاق العسكري.

مسار قابل للاختبار

رغم استمرار خطوات الانسحاب وإعادة الانتشار، لا تزال بعض تفاصيل الاتفاق غير معلنة بالكامل، ما يترك الباب مفتوحًا أمام تساؤلات حول آليات التنفيذ على المدى المتوسط والبعيد، ومدى التزام الطرفين بجميع البنود، خصوصًا في المناطق التي لم تشملها بعد عمليات إعادة التموضع.

وتبقى المرحلة المقبلة مرهونة بمدى قدرة الطرفين على إدارة هذا المسار دون العودة إلى التوتر، في ظل تعقيدات المشهد في شمال شرقي سوريا، وتداخل العوامل المحلية والإقليمية المؤثرة فيه.

Related

اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا

إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى



إقرأ المزيد