تصدّت قوات “التحالف الدولي” لهجوم بطائرات مسيّرة استهدف قاعدة عسكرية في ريف القامشلي شمال شرقي سوريا، في ظل تصعيد إقليمي متسارع عقب هجمات الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، وتوترات متزايدة تمتد آثارها إلى سوريا والمنطقة الحدودية مع تركيا.
وقال مراسل عنب بلدي في الحسكة، إن قوات التحالف الدولي اعترضت، مساء الثلاثاء 3 من آذار، هجومًا بواسطة طائرات مسيّرة استهدف قاعدة “خراب الجير” الواقعة في رميلان شرق مدينة القامشلي، وتمكنت من إسقاط عدد من المسيّرات قبل وصولها إلى هدفها.
ولم ترد معلومات رسمية حول حجم الأضرار داخل القاعدة أو ما إذا كانت هناك خسائر بشرية.
في حين اكتفت مصادر محلية بالحديث عن سماع دوي انفجارات في محيط القاعدة تزامنًا مع تحليق مكثف للطيران في أجواء المنطقة.
وتُعد قاعدة “خراب الجير” واحدة من قاعدتين رئيسيتين لا تزال تتمركز فيهما قوات أمريكية في محافظة الحسكة، إلى جانب قاعدة “قسرك” الواقعة شمالي المحافظة.
وكانت القوات الأمريكية قد انسحبت خلال الأسابيع الماضية من عدة مواقع أخرى في شمال شرقي سوريا، ضمن إعادة انتشار تدريجية، فيما لا تزال عملية الانسحاب مستمرة من قاعدة “قسرك” وفق مراسل عنب بلدي.
بالتوازي مع حادثة المسيّرات، سقط صاروخ إيراني صباح اليوم في قرية “قزلجة” جنوب القامشلي، بعد اعتراضه في سماء المنطقة، دون أن يتسبب بأضرار مادية أو بشرية، بحسب ما أفادت به مصادر محلية لعنب بلدي.
وفي وقت لاحق، أعلنت وزارة الدفاع التركية أن منظومات الدفاع الجوي التابعة لحلف حلف شمال الأطلسي (الناتو) والمتمركزة في منطقة شرق المتوسط، تمكنت من إسقاط صاروخ باليستي أُطلق من إيران وكان متجهًا نحو المجال الجوي التركي.
وقالت الوزارة في بيان صدر اليوم، الأربعاء 4 آذار، إن عملية الاعتراض جرت بنجاح، مؤكدة عدم تسجيل أي خسائر بشرية جراء الحادثة، ومشددة في الوقت ذاته على أن تركيا “تحتفظ بكامل حقها في الرد على أي عمل عدائي يستهدف أمنها وسلامة أراضيها”.
ورجّحت مصادر من القامشلي لعنب بلدي أن الصاروخ الذي جرى اعتراضه كان في طريقه إلى الأراضي التركية، وقد تم إسقاطه قبل دخوله الحدود بنحو خمسة كيلومترات، ما يفسر سقوط أجزاء منه في محيط ريف القامشلي الجنوبي.
ويأتي ذلك في سياق تصعيد عسكري غير مسبوق تقوده الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، وسط توتر متراكم على خلفية البرنامج النووي الإيراني، والوجود الإيراني في عدد من دول المنطقة، إضافة إلى اتهامات أمريكية متكررة لطهران بدعم جماعات مسلحة في الشرق الأوسط.
وتشهد المنطقة الممتدة من شمال شرقي سوريا إلى الحدود التركية حالة استنفار متزايدة، في ظل تداخل المصالح الدولية والإقليمية، ووجود قواعد عسكرية للتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة.
وتُعد محافظة الحسكة، ولا سيما منطقة رميلان والقامشلي، من أبرز مناطق الانتشار الأمريكي المتبقي في سوريا، حيث تضم حقول نفط وغاز استراتيجية، إضافة إلى مواقع عسكرية تستخدم في إطار عمليات التحالف الدولي ضد تنظيم “الدولة الإسلامية”.
استهداف قاعدة “خراب الجير” بالمسيّرات، وسقوط صاروخ إيراني في محيط القامشلي، يعكسان امتداد التوتر الإقليمي إلى الجغرافيا السورية، لا سيما مع تموضع قواعد أمريكية في مناطق قريبة من الحدود التركية والعراقية.
وفي السياق ذاته، أثيرت خلال الأيام القليلة الماضية أسئلة على العديد من وسائل الإعلام عن قاعدة إنجرليك الجوية جنوب تركيا، وإمكانية استهدافها من قبل إيران بعد استهدافها للعديد من القواعد الأمريكية في الخليج.
وتعد إنجرليك واحدة من أبرز القواعد التي تستخدمها الولايات المتحدة ضمن ترتيباتها العسكرية في المنطقة، إذ تستضيف قوات أمريكية وتُستخدم في عمليات دعم لوجستي وجوي ضمن مهام حلف “الناتو”.
وتكتسب “إنجرليك” أهمية خاصة في ظل التوتر الحالي، كونها تشكل نقطة ارتكاز استراتيجية للوجود العسكري الأمريكي في شرق المتوسط، كما أنها تقع على مقربة نسبية من مسارح التصعيد الإقليمي، ما يجعلها جزءًا من معادلة الردع والانتشار العسكري في حال اتساع رقعة المواجهة بين واشنطن وطهران.
ومع استمرار الهجمات المتبادلة والتصريحات المتصاعدة، تبقى مناطق شمال شرقي سوريا، بما فيها الحسكة والقامشلي، ضمن نطاق التأثر المباشر بأي تطورات عسكرية جديدة، في ظل تداخل الأجواء والمجالات الحيوية بين سوريا وتركيا، وحضور القوى الدولية في المشهد الأمني للمنطقة.
Related


