عنب بلدي - 3/7/2026 4:09:09 PM - GMT (+2 )
قال وزير الصحة السوري، مصعب العلي، إن وزارته تعمل على تنفيذ مجموعة إجراءات لدعم القطاع الصحي في محافظة الحسكة، تشمل توفير احتياجات طبية للمستشفيات والمراكز الصحية، وتثبيت كوادر طبية، إلى جانب إعداد خطط لإنشاء مراكز علاجية متخصصة في المنطقة الشرقية.
وجاءت تصريحات الوزير خلال حديث صحفي، الجمعة 6 من آذار، استعرض فيه أبرز الاحتياجات الطبية في المحافظة والإجراءات المتخذة لتعزيز الخدمات الصحية، إضافة إلى مناقشة خطط المرحلة المقبلة لتطوير البنية الصحية في المنطقة.
دعم لمشفى الشداديوأوضح العلي أن الاحتياجات الطبية الخاصة بمستشفى الشدادي بلغت نحو 653 ألف دولار، مشيرًا إلى أن الوزارة ستعمل على تغطية هذه الاحتياجات ضمن خطة دعم عاجلة لتعزيز جاهزية المستشفى وتحسين قدرته على استقبال المرضى.
وأضاف أن الوزارة جهزت كميات من الأدوية والمستلزمات الطبية لإرفاد عدد من المستشفيات والمراكز الصحية في المحافظة، من بينها مستشفى الشدادي ومستشفى رأس العين، إضافة إلى دعم عدد من المستوصفات الصحية في مناطق مختلفة من الحسكة.
وبحسب الوزير، تأتي هذه الخطوات ضمن خطة متكاملة لتعزيز الجاهزية الطبية في مختلف مناطق المحافظة وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمرضى، في ظل التحديات التي يواجهها القطاع الصحي في المنطقة.
كما أشار إلى أن الوزارة وافقت على توقيع عقود عمل مع الكادر الطبي العامل في المستوصف الصحي في بلدة اليعربية، بما يسهم في استقرار الخدمات الطبية وضمان استمرارها في المنطقة.
وأكد الوزير كذلك العمل على إعادة جميع الموظفين المفصولين في القطاع الصحي بسبب مواقفهم السياسية خلال فترة حكم النظام السابق، في خطوة قال إنها تأتي في إطار “إنصاف الكوادر الوطنية وتعزيز بيئة العمل في المؤسسات الصحية”.
خطط لإنشاء مركز للأوراموكشف العلي عن خطة لإنشاء مركز متخصص لمعالجة الأورام وتقديم جرعات العلاج الكيماوي في إحدى المحافظات الشرقية، بهدف تخديم مرضى محافظات الحسكة والرقة ودير الزور.
وأوضح أن المشروع يهدف إلى تخفيف أعباء السفر عن المرضى الذين يضطرون حاليًا إلى الانتقال لمسافات طويلة من أجل تلقي العلاج، الأمر الذي يشكل عبئًا ماديًا وإنسانيًا على المرضى وعائلاتهم.
كما أشار إلى أن مدير صحة الحسكة، الدكتور خالد الخالد، سيجري زيارة قريبة للاطلاع ميدانيًا على واقع المستشفيات الوطنية في مدينتي رأس العين والشدادي، بهدف تسريع معالجة التحديات القائمة وتحسين الخدمات الطبية.
طبيب: الاحتياجات كبيرةويرى عاملون في القطاع الصحي أن هذه الإجراءات قد تسهم في تحسين بعض جوانب الخدمة الصحية، لكنها لا تزال غير كافية لمعالجة المشكلات المتراكمة في المحافظة.
وقال الطبيب أحمد الأحمد، وهو طبيب يعمل في مستشفيات مدينة الحسكة، إن القطاع الصحي في المحافظة يعاني منذ سنوات من نقص حاد في الكوادر الطبية والتجهيزات.
وأضاف لعنب بلدي أن “الكثير من المستشفيات والمراكز الصحية تعمل بإمكانات محدودة، وبعض الأقسام الطبية تفتقر إلى الأجهزة الأساسية، ما يضطر المرضى أحيانًا للسفر إلى محافظات أخرى للحصول على العلاج”.
وأوضح الطبيب أن توفير الأدوية والمستلزمات الطبية خطوة مهمة، لكنها تحتاج إلى استمرارية وخطط طويلة الأمد، مشيرًا إلى أن المحافظة بحاجة كذلك إلى دعم الكوادر الطبية وتحسين ظروف العمل لضمان استقرارها.
وقال إن “الحسكة تضم عددًا كبيرًا من السكان، والضغط على المستشفيات كبير، لذلك فإن أي خطة لتحسين القطاع الصحي يجب أن تشمل تطوير البنية التحتية وزيادة عدد الكوادر الطبية المتخصصة”.
مواطنون: آمال بتحسن الخدماتمن جهتهم، أعرب عدد من سكان الحسكة عن أملهم في أن تسهم هذه الإجراءات في تحسين مستوى الخدمات الصحية في المحافظة.
وقال محمد العبد الله، وهو أحد سكان مدينة الحسكة، إن الحصول على الخدمات الطبية في المحافظة لا يزال صعبًا في كثير من الأحيان.
وأضاف لعنب بلدي أن “بعض الأدوية غير متوفرة باستمرار في المستشفيات الحكومية، ما يضطر المرضى إلى شرائها من الصيدليات بأسعار مرتفعة”.
وأشار إلى أن تطوير المستشفيات الحكومية وتزويدها بالأجهزة والأدوية يمكن أن يخفف الأعباء المالية عن السكان، خصوصًا في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
بدورها قالت سعاد المحمد، وهي من سكان ريف الحسكة، إن المشكلة لا تقتصر على نقص الأدوية فقط، بل تشمل أيضًا قلة عدد الأطباء في بعض الاختصاصات.
وأضافت أن كثيرًا من المرضى يضطرون إلى السفر إلى مدن أخرى للحصول على العلاج، موضحة أن “وجود مراكز علاج متخصصة في المنطقة، مثل مركز للأورام، يمكن أن يساعد كثيرًا المرضى ويخفف معاناتهم”.
جولة سابقة للوزيروكان وزير الصحة أجرى في 13 شباط الماضي جولة ميدانية في محافظة الحسكة شملت زيارة مشفى الحسكة الوطني ومشفى الشدادي، إضافة إلى مديرية الصحة في المحافظة.
وخلال تلك الجولة أكد العلي أن المنطقة الشرقية ستكون محور اهتمام الوزارة خلال المرحلة المقبلة، مشيرًا إلى أن الخطط الحكومية تهدف إلى تقديم الخدمات الصحية في مختلف المناطق.
وفي بيان صدر في 16 شباط، شدد الوزير على أن المنطقة الشرقية تشكل محورًا أساسيًا في خطط وزارة الصحة، موضحًا أنه تم تخصيص مبالغ مالية لضمان استقرار صحي شامل ومستدام خلال المرحلة المقبلة.
وأشار كذلك إلى توجيهات لتعزيز منظومة الإسعاف وتوسيع غرف العمليات وتفعيل العيادات المتنقلة لخدمة المناطق البعيدة.
تراجع الخدمات الصحية في الحسكةوتعاني محافظة الحسكة منذ سنوات من تدهور واضح في الخدمات الصحية نتيجة نقص الكوادر الطبية والأدوية والمستلزمات، إضافة إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الصحية خلال سنوات النزاع.
كما واجهت المستشفيات والمراكز الصحية صعوبات في تأمين التمويل والتجهيزات اللازمة، ما أدى إلى تراجع القدرة على تقديم الخدمات الطبية بشكل كافٍ للسكان، خاصة في المناطق الريفية.
وتأتي التحركات الحكومية الأخيرة في القطاع الصحي عقب الاتفاق على دمج مؤسسات محافظة الحسكة ضمن مؤسسات الدولة السورية، بعد سنوات كانت خلالها معظم هذه المؤسسات خاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية، وهو ما قد يمهد لإعادة تنظيم القطاعات الخدمية في المحافظة، ومن بينها القطاع الصحي.
Related
إقرأ المزيد


