توفي ثلاثة فتيان في قرية قانا بريف الحسكة الجنوبي، إثر انهيار تل أثري عليهم أثناء قيامهم بالحفر بحثًا عن آثار في المنطقة، بحسب ما أفاد به مراسل عنب بلدي نقلًا عن مصادر محلية.
الفتيان كانوا يحفرون في تل أثري يُعرف باسم “تل المرزة” الواقع في محيط القرية، قبل أن تنهار عليهم كميات كبيرة من التراب بشكل مفاجئ، ما أدى إلى دفنهم تحت الردم، اليوم السبت 7 من آذار.
وبحسب المعلومات التي حصلت عليها عنب بلدي، سارع أهالي القرية إلى موقع الحادثة فور وقوعها، وحاولوا إنقاذ الفتيان عبر إزالة الأتربة التي انهارت عليهم. وتمكن الأهالي بعد جهود استمرت لبعض الوقت من انتشالهم من تحت التراب ونقلهم بشكل إسعافي إلى أحد مشافي مدينة الحسكة.
وأضافت المصادر أن الفتيان وصلوا إلى المستشفى وهم في حالة حرجة نتيجة الاختناق والإصابات التي تعرضوا لها جراء الانهيار الترابي، إلا أنهم فارقوا الحياة متأثرين بجروحهم رغم محاولات الطواقم الطبية إسعافهم.
وأثارت الحادثة حالة من الحزن في قرية قانا والقرى المجاورة، حيث تداول الأهالي خبر وفاة الفتيان الثلاثة على نطاق واسع، معربين عن صدمتهم من الحادثة.
ويُعد “تل المرزة” من التلال الأثرية المنتشرة في ريف الحسكة، وهي من المواقع التي تعود إلى حضارات قديمة استوطنت منطقة الجزيرة السورية عبر آلاف السنين.
ويعتقد بعض السكان المحليين أن هذه التلال قد تحتوي على لقى أثرية تعود إلى عصور تاريخية مختلفة.
وفي ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها المنطقة، يلجأ بعض السكان في مناطق مختلفة من محافظة الحسكة إلى التنقيب العشوائي في التلال الأثرية بحثًا عن قطع أثرية يُعتقد أنها قد تُباع بأسعار مرتفعة، ما يدفع بعضهم إلى القيام بعمليات حفر غير قانونية.
وتحمل هذه الممارسات مخاطر كبيرة على حياة من يقومون بها، إذ قد تتسبب عمليات الحفر غير المنضبطة بانهيارات ترابية مفاجئة، خاصة في التلال الأثرية التي تتكون عادة من طبقات ترابية متراكمة عبر فترات تاريخية طويلة، ما يجعل بنيتها غير مستقرة في حال تعرضها للحفر العشوائي.
وقال أهالٍ في قرية قانا إن الحادثة أعادت تسليط الضوء على خطورة التنقيب غير النظامي في المواقع الأثرية، داعين إلى تكثيف التوعية المجتمعية بشأن مخاطر هذه الأعمال، خصوصًا في ظل غياب إجراءات السلامة أو الإشراف المتخصص أثناء الحفر.
كما طالب بعض السكان الجهات المعنية باتخاذ إجراءات للحد من عمليات التنقيب غير النظامي في المواقع الأثرية المنتشرة في المنطقة، سواء عبر تنظيم حملات توعية للسكان أو من خلال وضع إشارات تحذيرية في محيط التلال الأثرية، بهدف منع الحفر العشوائي وتجنب تكرار مثل هذه الحوادث.
وتشهد مناطق عدة في ريف الحسكة انتشارًا للتلال الأثرية التي تعد من أبرز الشواهد على الحضارات القديمة التي استوطنت الجزيرة السورية.
وتنتشر هذه التلال بشكل خاص في المناطق القريبة من نهر الخابور جنوب الحسكة، حيث تضم المنطقة عددًا من المواقع الأثرية المعروفة.
ومن بين هذه التلال الأثرية تل عجاجة، وتل المرزة، وتل طابان، وتل خنيدج، وتل البديري، وهي مواقع تعرضت في فترات مختلفة لعمليات تنقيب عشوائية من قبل بعض الأهالي أو الباحثين عن القطع الأثرية.
بعض عمليات التنقيب لا تقتصر على الحفر اليدوي، بل تشمل أحيانًا إدخال آليات حفر متوسطة إلى التلال الأثرية، ما قد يؤدي إلى إحداث تغييرات في شكل هذه التلال ومعالمها الأثرية، فضلًا عن زيادة احتمالات وقوع انهيارات ترابية.
Related


