علاء النابلسي.. شهادة من مسلخ صيدنايا وفروع الموت: الداخل مفقود والخارج مولود
زمان الوصل - 3/7/2026 10:12:05 PM - GMT (+2 )
إقرأ المزيد
زمان الوصل - 3/7/2026 10:12:05 PM - GMT (+2 )
بين ذكريات الرصاص في مخيم اليرموك، وهتافات الحرية في أزقة "قبر عاتكة" و"المجتهد"، وبين جدران "فرع فلسطين" الرهيب وزنازين "سجن صيدنايا" التي لا يخرج منها إلا من كتب له عمر جديد؛ يروي الناجي علاء النابلسي فصولاً من مأساة عاشها آلاف السوريين، تلخص رحلة العذاب من لحظة الاعتقال على "حاجز باب الجابية" في أواخر عام 2012، وصولاً إلى صدمات نفسية ما تزال تلاحقه حتى اليوم.
📌البداية: حاجز "معسل أبو صياح" والمصيدة
يستذكر علاء اللحظات الأولى لاعتقاله عند حاجز باب الجابية (بالقرب من معسل أبو صياح)، وهو المكان الذي وصفه بـ "المصيدة" لكثير من العابرين. هناك، خُيّر بين الوشاية بأسماء رفاقه في التظاهر وبين رحلة المجهول. يقول علاء: "طلبوا مني أسماء مسلحين ومن شاركوا بالمظاهرات مقابل تركي أعود لبيتي، وعندما قلت لا أعرف، بدأ الضرب بأخمص البارودة ووضعوا رأسي بين قدمي في السيارة الجيب.. كانت تلك آخر لحظات حريتي".
📌فرع فلسطين: صراخ الأطفال والضرب بـ "الأخضر الإبراهيمي"
قضى علاء قرابة عام كامل في "فرع فلسطين"، حيث الوجوه مغطاة بالأقنعة، والتعذيب هو اللغة الوحيدة. يصف علاء أدوات التعذيب التي تنوعت بين "كبل الكهرباء" وخرطوم بلاستيكي غليظ (يُعرف بـ الأخضر الإبراهيمي)، وسط شتائم طالت المقدسات والأعراض.
ويضيف بشجن: "كنا نسمع في الفرع أصوات بكاء وصراخ أطفال صغار.. كان الضرب يحيل وجوهنا إلى دماء، حتى فقدت القدرة على الوقوف، وكانوا ينادون السجناء الآخرين ليحملوا جثتي الهامدة إلى المهجع".
📌سجن صيدنايا: "سيارة اللحمة" واستقبال الثلج
بعد رحلة قصيرة في الشرطة العسكرية بالقابون، نُقل علاء إلى سجن صيدنايا العسكري فيما يعرف بـ "سيارة اللحمة" (سيارة شحن مغلقة ومكدسة بالمعتقلين). يروي علاء وصية "مساعد أول" كان معهم في الجنزير (معتقل بتهمة عدم تنفيذ الأوامر)، حين قال لهم قبل الوصول: "ادعوا بقلوبكم.. الاستقبال سيكون قاسياً".
ويصف علاء لحظة الوصول: "كان الجو شتاءً والثلج يغطي الأرض. أول ما فتح باب السيارة، انهمر الضرب والشتائم. تلقيت ضربتين على رأسي فقدت بسببهما البصر مؤقتاً، وتمسكت بمن أمامي لكي لا أسقط، لأن من يسقط يكملون عليه دعساً بالأقدام حتى الموت".
📌العيدية في صيدنايا: ضرب على وقع التكبيرات
لم يكن للسجون حرمة للمناسبات، بل كانت مواسم لمضاعفة التعذيب. يقول علاء: "في أول يوم العيد، وبينما تكبيرات المساجد تملأ الخارج، كانوا يخرجوننا ليتسلوا بضربنا، ويقولون بسخرية: هذه عيديتكم. وفي عيد الأم، كانوا يضربوننا ويهدون الضرب لأمهاتنا وسط الضحك وشرب الكحول".
ندوب لا تندمل ورسالة لصنّاع الدراما
رغم خروجه من السجن، ما يزال علاء يعاني من آثار "عجز" في يده اليسرى وإصابات في رأسه، فضلاً عن رحلة علاج نفسي استمرت لأكثر من عام. ما يزال الخوف يلاحقه في الشوارع، حيث يجد نفسه أحياناً يمسح أغاني الثورة من هاتفه خوفاً من حاجز وهمي، رغم شعوره أحياناً بأنه في حلم وأن "الطاغية قد انتهى".
ووجه النابلسي رسالة شديدة اللهجة لصنّاع مسلسل "قيصر"، مطالباً إياهم بنقل القصص بأمانة مطلقة أو التوقف عن التصوير، لأن ما جرى في تلك "المسالخ البشرية" يفوق الوصف، ولا يمكن لمن لم يعشه أن يتخيله، مؤكداً أن عبارة "الداخل مفقود والخارج مولود" هي الحقيقة الوحيدة التي تختصر سجن صيدنايا.
زمان الوصل
إقرأ المزيد


