عنب بلدي - 3/10/2026 1:26:17 PM - GMT (+2 )
أعلنت الحكومة الأسترالية منح تأشيرات إنسانية لخمس لاعبات من منتخب إيران لكرة القدم للسيدات، بعد خروجهن من بطولة كأس آسيا للسيدات 2026 المقامة في ولاية كوينزلاند بأستراليا، وسط مخاوف من تعرضهن لعقوبات في حال عودتهن إلى إيران بسبب مواقف اعتُبرت سياسية خلال البطولة.
وقال وزير الشؤون الداخلية الأسترالي، توني بورك، إن الشرطة الفيدرالية الأسترالية نقلت اللاعبات إلى “مكان آمن”، مؤكدًا أن بإمكانهن البقاء في أستراليا وأنهن “مرحب بهن هنا ويجب أن يشعرن وكأنهن في وطنهن”.
وأضاف بيرك أن الحكومة الأسترالية عرضت الفرصة نفسها على بقية أعضاء المنتخب الإيراني للسيدات، الذين ما زالوا يقيمون في فندق بمدينة غولد كوست، للبقاء في البلاد إذا رغبوا في ذلك.
خلفية القضيةتعود جذور القضية إلى المباراة الأولى لمنتخب إيران في بطولة كأس آسيا للسيدات 2 آذار 2026، عندما وقفت اللاعبات في صمت أثناء عزف النشيد الوطني الإيراني قبل مواجهة كوريا الجنوبية، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا داخل إيران وخارجها.
وأثارت هذه الخطوة انتقادات في وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية، إذ وُصف تصرف اللاعبات بأنه “قمة العار”، واتهم الفريق بأنه “خائن في زمن الحرب”.
وتزايدت المخاوف من تعرض اللاعبات لعقوبات في حال عودتهن إلى البلاد، خصوصًا في ظل التوترات السياسية والعسكرية التي تعيشها إيران، والقيود التي تفرضها السلطات على التعبير السياسي.
وفي المباريات اللاحقة أمام أستراليا ثم الفلبين، غنّى المنتخب الإيراني النشيد الوطني وأدى التحية العسكرية أثناء عزفه، وهو ما دفع ناشطين في مجال حقوق الإنسان للاعتقاد بأن اللاعبات ربما تعرضن لضغوط من مسؤولين حكوميين كانوا يرافقون الوفد الإيراني خلال البطولة.
نقل اللاعبات إلى مكان آمنأكد الوزير الأسترالي أن خمس لاعبات قررن طلب البقاء في أستراليا، وهن: فاطمة باسندده، زهرة غانبري، زهرة سربلي، عاطفة رمضان زاده، منى حمودي.
وأوضح بيرك أن الشرطة الأسترالية نقلتهن من الفندق الذي كان يقيم فيه الفريق إلى موقع آمن، حيث التقى بهن شخصيًا ووقّع على طلبات منحهن تأشيرات إنسانية.
وأشار إلى أن إجراءات منح التأشيرات اكتملت في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء 10 آذار، بعد محادثات استمرت عدة أيام مع اللاعبات.
ويتيح برنامج التأشيرات الإنسانية في أستراليا لحامليه الإقامة الدائمة في البلاد، إضافة إلى الحق في العمل والدراسة والحصول على الخدمات الأساسية.
وقال الوزير الأسترالي إن اللاعبات أكدن له أنهن “رياضيات يرغبن في العيش بأمان”، موضحاً أنهن لا يعتبرن أنفسهن ناشطات سياسيات.
تضامن جماهيري وضغوط خارج الملعبخلال البطولة، شهدت مدينة غولد كوست الأسترالية مظاهر تضامن واسعة مع اللاعبات من قبل الجالية الإيرانية والمشجعين.
فبعد إحدى المباريات، احتشد مئات المشجعين حول حافلة المنتخب الإيراني وهم يهتفون “أنقذوا فتياتنا”، في إشارة إلى مخاوفهم من احتمال تعرض اللاعبات للملاحقة أو العقوبات عند العودة إلى إيران.
كما رفع بعض المشجعين علم “الأسد والشمس”، وهو العلم الذي كان يمثل إيران قبل الثورة الإسلامية عام 1979، في خطوة حملت دلالات سياسية.
وخلال عزف النشيد الوطني الإيراني في إحدى المباريات، أطلق بعض المشجعين صيحات استهجان، بينما رفع آخرون لافتات تدعو اللاعبات إلى البقاء في أستراليا وطلب الحماية.
كما حمل بعض الحضور لافتات كُتب عليها “إذا لم يكن منزلكن آمنًا، فمنازلنا مفتوحة”، في إشارة إلى استعداد أفراد من الجالية الإيرانية لدعم اللاعبات.
مخاوف على سلامة اللاعبات وعائلاتهنقال ناشطون ومدافعون عن حقوق الإنسان إن اللاعبات يواجهن وضعًا معقدًا، إذ قد يؤدي طلب اللجوء إلى تعرض أفراد عائلاتهن داخل إيران لضغوط أو تهديدات.
وأوضح المدافع الأسترالي عن حقوق الإنسان ولاعب المنتخب الأسترالي السابق كريغ فوستر أن بعض اللاعبات قد يترددن في قبول اللجوء رغم المخاوف الأمنية، بسبب وجود عائلاتهن داخل إيران.
وأضاف أن السلطات الإيرانية غالبًا ما تمارس ضغوطًا على أقارب المعارضين أو الأشخاص الذين ينتقدون الحكومة من الخارج.
تدخل سياسي دوليأثارت القضية أيضًا تفاعلًا سياسيًا دوليًا، إذ قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه تحدث مع رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز بشأن وضع اللاعبات.
وكتب ترامب عبر منصته “تروث سوشيال” أن على أستراليا منحهن اللجوء، محذرًا من أن إجبارهن على العودة إلى إيران قد يعرض حياتهن للخطر.
وأضاف لاحقًا أن “خمسة منهن تم الاعتناء بهن بالفعل”، مشيرًا إلى أن بعض أعضاء الفريق قد يفضلون العودة إلى إيران بسبب مخاوف تتعلق بسلامة عائلاتهم.
مصير بقية الفريقحتى الآن، لم يتضح ما إذا كان أعضاء آخرون من المنتخب الإيراني للسيدات سيطلبون البقاء في أستراليا أو سيعودون إلى إيران بعد انتهاء البطولة.
وأكد الوزير الأسترالي أن العرض ما زال قائمًا لجميع اللاعبات، مشيرًا إلى أن الحكومة الأسترالية تدرك حساسية القرارات التي يواجهنها.
وقال بيرك إن “أستراليا احتضنت منتخب إيران للسيدات في قلوبها”، مضيفًا أن بلاده تسعى إلى ضمان سلامة اللاعبات واحترام خياراتهن في هذه المرحلة الحساسة.
Related
إقرأ المزيد


