أثارت وفاة طفل في مستشفى التوليد والأطفال بحماة، بعد انتظار استمر نحو 38 ساعة للحصول على شاغر في قسم الحواضن، تساؤلات حول معايير القبول في المستشفيات العامة والقدرة الاستيعابية لأقسام العناية بالمواليد.
الحادثة أعادت النقاش حول محدودية الإمكانيات الطبية في المحافظة، في ظل وجود 40 حاضنة فقط، وارتفاع تكاليف العلاج في القطاع الخاص، ما يضع العائلات أمام خيارات صعبة عند مواجهة حالات طبية طارئة.
تحقيق في الحادثةقالت مديرية صحة حماة في بيان، الاثنين 9 من آذار، إنها استقبلت والد الطفل للاستماع إلى التفاصيل المتعلقة بالحادثة.
وأكدت المديرية أنها ستفتح تحقيقًا شاملًا، وستتم دراسة الإضبارة الطبية للطفل من قبل لجنة طبية لتقييم الإجراءات المتبعة والتأكد من مسببات الوفاة.
وأضافت أن هذه الخطوة تهدف لضمان متابعة دقيقة وحماية حقوق المرضى.
وتواصلت عنب بلدي مع والد الطفل الذي أكد تعهد مديرية الصحة بفتح تحقيق، وذكر أن هدفه من إثارة القضية إعلاميًا هو منع تكرارها مع أطفال آخرين، وضمان تحسين استجابة أقسام الحواضن للحالات الطارئة.
40 حاضنة في حماةتتزايد مخاوف الأهالي في ظل النقص الحاد بالحواضن في المستشفيات الحكومية، ما يضطرهم للجوء إلى المستشفيات الخاصة، حيث تصل تكلفة الحاضنة إلى نحو ثلاثة ملايين ليرة سورية لليوم الواحد، وهو مبلغ يفوق قدرة معظم العائلات، ما يضعهم أمام ضغط مالي يضيف عبئًا إضافيًا على الأهالي الذين يجدون أنفسهم مضطرين للاختيار بين علاج أبنائهم وتغطية مستلزمات الأسرة اليومية.
المكتب الإعلامي لمديرية صحة حماة قال لعنب بلدي، إن إجمالي الحواضن في المحافظة يبلغ 40 حاضنة فقط، تتوزع بين مستشفى التوليد والأطفال في حماة (35 حاضنة) ومستشفى السقيلبية الوطني (خمس حواضن).
وأضاف أن هذا العدد لا يكفي لتغطية احتياجات المحافظة، ما يؤدي بانتظام إلى غياب الشواغر.
كما أشار إلى خطط لزيادة عدد الحواضن وتوسيع قسم العناية المشددة، لكن التنفيذ مرهون بتوفر التمويل أو وجود جهات داعمة.
وتعكس هذه الأرقام حجم التحدي الكبير الذي تواجهه المستشفيات في المحافظة لضمان رعاية كافية لكل طفل حديث الولادة.
إجراءات طارئة ونظام الدورحول التعامل مع امتلاء الأقسام، قال مدير دائرة المستشفيات في مديرية صحة حماة، مصطفى خلوف، لعنب بلدي، إن الكوادر الطبية تلجأ لإجراءات مؤقتة، حيث يوضع الطفل على الأكسجين تحت المراقبة في قسم الإسعاف لحين تأمين شاغر، مع محاولة التنسيق مع مستشفيات عامة أخرى مثل “سلمية” و”السقيلبية”.
وأضاف خلوف أن القبول يتم وفق “نظام الدور” وأسبقية التسجيل، وتقوم العائلات بتجديد الدور يوميًا عبر الهاتف، مع منح الأولوية للحالة المسجلة أولًا عند توفر أي شاغر.
وأشار إلى أن هذه الإجراءات الطارئة ضرورية لضمان متابعة حالة الطفل وتقليل المخاطر في ظل نقص الإمكانيات.
نقص المستلزمات الطبيةفيما يخص التجهيزات المخبرية، أشار خلوف إلى وجود نقص في المواد اللازمة لتشغيل جهاز “تحليل الغازات”، الذي يُستخدم لمراقبة وظائف التنفس والضغط الدموي للأطفال حديثي الولادة.
وأكد أن المديرية تعمل حاليًا على تأمين بديل للجهاز وتوفير المواد المشغلة للجهاز القديم، لتخفيف الأعباء المادية عن كاهل العائلات التي تضطر لتأمين التحاليل من المخابر الخاصة بتكلفة تصل إلى 125 ألف ليرة لكل تحليل، معتبرًا أن هذه الخطوات ضرورية لضمان استمرارية تقديم الرعاية الطبية الحرجة للأطفال، خصوصًا في حالات الطوارئ.
Related


