الحسكة.. خطوات ميدانية وتنظيمية ضمن تنفيذ اتفاق كانون الثاني
عنب بلدي -

شهدت محافظة الحسكة خلال الساعات الماضية سلسلة خطوات ميدانية وتنظيمية قالت جهات رسمية إنها تأتي في إطار تنفيذ بنود الاتفاق الموقع في كانون الثاني الماضي بين الحكومة السورية و“قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، والذي يهدف إلى تنظيم الأوضاع الأمنية والإدارية في المنطقة، وتخفيف التوترات، ومعالجة عدد من الملفات العالقة.

وتضمنت هذه الخطوات إجراءات أمنية على الطريق الدولي “M4” قرب بلدة تل تمر بريف الحسكة، إلى جانب قرارات تنظيمية على المستوى العسكري، فضلًا عن خطوات تتعلق بملف المعتقلين، وهو أحد الملفات الحساسة التي طالما طالبت عائلات كثيرة بحلّه خلال الأسابيع الماضية.

فتح الطريق الدولي قرب تل تمر

أفاد مراسل عنب بلدي في ريف الحسكة بأن الطريق الدولي “M4” الواصل بين محافظة الحسكة ومدينة حلب شهد إجراءات أمنية جديدة في محيط بلدة تل تمر، شملت إعادة فتح الطريق بعد فترة من الإغلاق والتقييد إثر الظروف الأمنية والتصعيد العسكري الذي شهدته المنطقة في فترات سابقة.

وبحسب المراسل، جرى فتح الطريق بحضور قيادات من “قوى الأمن الداخلي” (أسايش) التابعة لـ”قسد”، قدموا من الحسكة وحلب، من بينهم نائب قيادة الأمن الداخلي في محافظة الحسكة، محمود خليل (سيامند عفرين)، حيث أشرفت هذه القيادات على تنفيذ الإجراءات المتعلقة بإعادة تشغيل الطريق وتنظيم حركة المرور عليه.

وتزامنًا مع فتح الطريق، جرى نشر عدد من الحواجز الأمنية في قرية الطويلة الواقعة في الريف الغربي لمدينة تل تمر، في خطوة تهدف إلى تنظيم الحركة على الطريق وضبط الوضع الأمني في محيطه.

ويُعد الطريق الدولي (M4) من أهم الطرق الحيوية والاستراتيجية في شمالي سوريا، إذ يربط بين عدة مدن رئيسة، من بينها الحسكة والرقة وعين العرب (كوباني) ومنبج وصولًا إلى حلب، ويستخدمه المدنيون بشكل واسع للتنقل بين المناطق المختلفة، إضافة إلى دوره في نقل البضائع والتجارة بين مناطق شمال شرقي سوريا وبقية المناطق السورية.

تعيين سيبان حمو معاونًا لوزير الدفاع

بالتوازي مع الإجراءات الميدانية، أعلنت وزارة الدفاع السورية عن خطوة على المستوى العسكري، تمثلت في تعيين عضو القيادة العامة في “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، سيبان حمو، معاونًا لوزير الدفاع السوري عن المنطقة الشرقية.

وقال مدير إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع، عاصم غليون، إن القرار جاء في إطار تنفيذ بنود اتفاق كانون الثاني بين الحكومة السورية وقيادة “قسد”، والذي ينص على العمل على دمج المؤسسات بما يتناسب مع متطلبات المرحلة الحالية.

ووفق ما نقلته وكالة الأنباء الرسمية (سانا)، فإن هذه الخطوة تأتي ضمن مسار تنظيم العلاقة بين المؤسسات العسكرية في المنطقة، في ظل الجهود الرامية إلى توحيد بعض الهياكل الإدارية والعسكرية.

من جهته، أعلن المركز الإعلامي لـ“قسد” أن سيبان حمو بدأ مهامه رسميًا معاونًا لوزير الدفاع عن المنطقة الشرقية، في خطوة قال إنها تؤكد التزام الأطراف المعنية بدعم الاستقرار في المنطقة.

وأضاف المركز الإعلامي أن هذا التعيين يندرج ضمن تنفيذ بنود الاتفاق، ويعكس ما وصفه بالجهود المشتركة لمواجهة التحديات الأمنية ومكافحة تنظيم “الدولة الإسلامية”، إلى جانب تسهيل عمليات إعادة الإعمار ودعم مشاريع التنمية في المنطقة.

كما أشار إلى أن الخطوة تهدف إلى تعزيز التنسيق على مستوى القيادة العسكرية العليا، بما يضمن حماية مصالح السكان وتعزيز التعاون بين المؤسسات المختلفة في البلاد.

خطوات لمعالجة ملف المعتقلين

وفي سياق متصل، أعلن مدير إدارة الشؤون السياسية، عباس حسين، عن بدء تنفيذ خطوات تتعلق بملف المعتقلين، الذي يعد من أكثر الملفات حساسية بالنسبة للأهالي في محافظة الحسكة ومناطق أخرى من شمال شرقي سوريا.

وقال حسين، إن مدينة الحسكة ستشهد خروج أول دفعة من المعتقلين من سجون “قسد”، بإشراف الفريق الرئاسي، على أن تتولى قيادة الأمن الداخلي في محافظة الحسكة استلامهم.

وأوضح أن هذه الدفعة تشمل عددًا من المعتقلين المدنيين، إضافة إلى دفعة من عناصر “قسد”، مشيرًا إلى أن العملية تأتي ضمن إجراءات تهدف إلى معالجة هذا الملف الإنساني.

وأضاف أن هذه الخطوة لن تكون الأخيرة، إذ من المتوقع أن تتبعها دفعات أخرى خلال الفترة المقبلة، في إطار العمل على إغلاق هذا الملف بشكل تدريجي.

وأكد حسين أن الحكومة السورية تسعى من خلال هذه الخطوات إلى إنهاء معاناة العديد من العائلات التي فقدت التواصل مع أبنائها المعتقلين، مشيرًا إلى أن معالجة هذا الملف قد تسهم في تعزيز الاستقرار الاجتماعي وعودة الطمأنينة إلى المجتمع.

اتفاق كانون الثاني

تأتي هذه التطورات في سياق تنفيذ الاتفاق الذي جرى التوصل إليه في كانون الثاني الماضي بين الحكومة السورية و“قسد”، والذي تضمن مجموعة من البنود المتعلقة بتنظيم الأوضاع الإدارية والأمنية في مناطق شمال شرقي سوريا.

ويركز الاتفاق، وفق ما أعلن عنه سابقًا، على عدد من الملفات الأساسية، من بينها تنظيم انتشار القوات، وإدارة المؤسسات، وتسهيل حركة التنقل بين المناطق، إلى جانب معالجة قضايا إنسانية مثل ملف المعتقلين.

كما يتضمن الاتفاق خطوات تدريجية تهدف إلى خفض التوترات في المنطقة، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المختلفة، بما يسمح بتحسين الوضع الأمني والخدمي في المنطقة.

Related



إقرأ المزيد