مذكرة تفاهم لإعادة تأهيل تدمر وتوثيق أضرارها
عنب بلدي -

وقّعت المديرية العامة للآثار والمتاحف في سوريا مذكرة تفاهم مع “هيئة مار أفرام السرياني البطريركية للتنمية”، بهدف التعاون في إعادة تأهيل وترميم أجزاء من مدينة تدمر الأثرية وسط سوريا، في خطوة تأتي ضمن مساعٍ لإحياء الموقع الأثري الذي تعرض لدمار واسع خلال سنوات الحرب.

وبحسب ما أعلنت المديرية العامة للآثار والمتاحف، تركز مذكرة التفاهم على تنفيذ مجموعة من الأعمال المرتبطة بترميم معالم متضررة في تدمر، ولا سيما في منطقة مدخل القلعة العربية في تدمر.

إضافة إلى تأهيل محيط نبع أفقا، والعمل على تجهيز بنية تحتية لوجستية تشمل إعادة تأهيل بيت الضيافة في معبد بل، بما يتيح استقبال بعثات الترميم الدولية واستئناف أعمالها في الموقع.

وتهدف هذه الخطوة إلى تهيئة الظروف لعودة الخبراء والبعثات الأثرية للعمل في المدينة التاريخية، بعد سنوات من التوقف نتيجة الأوضاع الأمنية والأضرار الكبيرة التي لحقت بالموقع.

توثيق الأضرار بالتصوير الجوي

بالتوازي مع ذلك، أعلنت دائرة آثار تدمر عن بدء تنفيذ أعمال تصوير جوي باستخدام الطائرات المسيّرة (الدرون) للموقع الأثري والمدينة السكنية المجاورة له.

وتأتي هذه الأعمال ضمن مشروع يهدف إلى حماية التراث الثقافي في تدمر، من خلال توثيق الوضع الراهن للموقع وإجراء مسح شامل للأضرار التي طالت الأبنية الأثرية والمنازل في المنطقة السكنية القريبة من الموقع التاريخي.

ووفق القائمين على المشروع، فإن عملية التصوير الجوي ستسهم في إنشاء قاعدة بيانات رقمية شاملة توثق الأضرار، وتحدد أولويات الترميم، كما تساعد في وضع خطة لإعادة تأهيل المدينة وربط الموقع الأثري بالمدينة السكنية المجاورة له.

ومن المتوقع أن تتضمن المرحلة التالية من المشروع تحديد الحدود المكانية الدقيقة للموقع الأثري، بما يضمن حمايته وإدارته بشكل أكثر فاعلية، ويمنع التعديات أو أعمال التنقيب غير الشرعية التي شهدتها بعض المواقع الأثرية خلال سنوات الحرب.

وكان مشروع حماية التراث الثقافي في تدمر قد أُطلق في كانون الثاني الماضي بالتعاون بين المديرية العامة للآثار والمتاحف- دائرة آثار تدمر، ومؤسسة تراث من أجل السلام في إسبانيا، ومؤسسة قبلان في الولايات المتحدة، إضافة إلى مبادرة صوت التدمريين.

مختص يتحدث عن الجهود المبذولة

محمد عواد مختص في مجال الآثار، قال في حديث لعنب بلدي إلى أنه خلال السنوات الماضية، جرت عدة محاولات لإطلاق مشاريع توثيق وترميم في تدمر، لكنها واجهت تحديات متعددة، بينها الأوضاع الأمنية وضعف الإمكانات التقنية والمالية اللازمة لإعادة تأهيل موقع أثري بهذا الحجم.

ويرى عواد أن توثيق الأضرار وإعداد قاعدة بيانات رقمية شاملة يمثل خطوة أساسية قبل الشروع في عمليات الترميم الفعلية، إذ يتيح تحديد حجم الدمار ووضع أولويات التدخل بما يحافظ على القيمة التاريخية للموقع.

وأضاف أن تجهيز بنية تحتية لوجستية لاستقبال البعثات الدولية يعد عاملًا مهمًا في إعادة تنشيط العمل الأثري في المدينة، خاصة أن العديد من مشاريع الترميم الكبرى تعتمد على تعاون دولي بين مؤسسات أثرية وخبراء متخصصين.

محمد عواد أكد أنه من المتوقع أن تسهم المشاريع الحالية في إعادة إحياء الاهتمام العالمي بتدمر، التي ظلت لعقود واحدة من أبرز الوجهات الأثرية والسياحية في سوريا، قبل أن تتعرض لأضرار كبيرة خلال سنوات النزاع.

ومع بدء تنفيذ مشاريع التوثيق والترميم، يأمل المختص محمد عواد أن تشكل هذه الخطوات بداية مسار طويل لإعادة تأهيل المدينة الأثرية والحفاظ على ما تبقى من معالمها التاريخية، بوصفها جزءًا من التراث الثقافي العالمي.

تدمر.. مدينة أثرية تعرضت لدمار واسع

تعد تدمر واحدة من أهم المدن الأثرية في الشرق الأوسط، وهي مدرجة على قائمة التراث العالمي لدى اليونسكو منذ عام 1980، نظرًا لما تضمه من آثار تعود إلى حضارات متعددة، أبرزها الحقبة الرومانية.

لكن المدينة تعرضت خلال سنوات الحرب في سوريا لأضرار كبيرة، خاصة خلال فترة سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” عليها بين عامي 2015 و2017، حين قام التنظيم بتدمير عدد من أبرز المعالم الأثرية فيها.

ومن بين أبرز المواقع التي تعرضت للتدمير آنذاك معبد بل ومعبد بعل شمين، إضافة إلى قوس النصر في تدمر وعدد من المدافن البرجية والتماثيل الأثرية التي تعود إلى قرون مضت.

كما شهدت المدينة عمليات نهب وتهريب واسعة للقطع الأثرية، إلى جانب أضرار لحقت بالمباني التاريخية والبنية العمرانية في المنطقة السكنية، نتيجة المعارك والقصف الذي رافق العمليات العسكرية للنظام السابق.

وأثارت تلك الأحداث حينها موجة إدانات دولية واسعة، إذ اعتبرت منظمات ثقافية وأثرية أن ما جرى في تدمر يمثل خسارة كبيرة للتراث الإنساني العالمي.

Related



إقرأ المزيد