القامشلي.. توتر بعد إحراق خيمة عزاء شاب قتل بسجون “قسد”
عنب بلدي -

تشهد مدينة القامشلي في محافظة الحسكة توترًا عقب إحراق خيمة عزاء الشاب علاء الدين الأمين، في حادثة أثارت موجة غضب واستنكار، وسط اتهامات لعناصر مرتبطين بـ“قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) بالوقوف وراء الحادثة، في حين أعلنت الجهات الأمنية التابعة لـ”الإدارة الذاتية” تشكيل لجنة تحقيق لكشف ملابسات ما جرى.

وقالت مصادر مقربة من عائلة الأمين إن مجهولين أقدموا فجر اليوم، الأربعاء 11 من آذار، على إحراق خيمة عزاء الشاب في مدينة القامشلي، ما أدى إلى حالة من التوتر بين الحاضرين واستياء واسع في أوساط الأهالي.

وأضافت المصادر أن الحادثة وقعت في أثناء استمرار مراسم العزاء، الأمر الذي دفع أفرادًا من العائلة إلى المطالبة بفتح تحقيق عاجل لكشف الفاعلين ومحاسبتهم، معتبرين أن ما حدث يمثل “اعتداء على حرمة العزاء ومشاعر العائلة”.

وتداول ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي تسجيلات مصورة نشرها أفراد من عائلة الشاب، اتهموا فيها عناصر من “الشبيبة الثورية” المرتبطة بـ“قسد” بالوقوف وراء إحراق خيمة العزاء، وهو ما زاد من حدة الجدل والتوتر في المدينة.

وفاة بعد أشهر من الاعتقال

كانت عائلة الشاب علاء الأمين، وهو مواطن سويدي من أصل سوري، تسلمت جثمانه يوم الأحد الماضي من “قوى الأمن الداخلي” (أسايش) التابعة لـ“قسد”، بعد نحو ستة أشهر على اعتقاله في محافظة الحسكة.

وبحسب روايات مقربين من العائلة، فإن الأمين اعتُقل قبل أشهر من قبل جهة أمنية تابعة لـ”الإدارة الذاتية”، قبل أن يُعلن عن وفاته خلال فترة احتجازه، دون توضيح رسمي مفصل لظروف الوفاة.

وأثارت وفاة الأمين ردود فعل واسعة على المستوى المحلي، إذ طالب ناشطون وحقوقيون بفتح تحقيق مستقل في ظروف وفاته، خاصة في ظل اتهامات بتعرضه للتعذيب خلال فترة احتجازه.

“أسايش”: لجنة تحقيق لكشف الملابسات

في المقابل، أعلنت “قوى الأمن الداخلي” (أسايش) التابعة لـ“قسد” تشكيل لجنة تحقيق تضم مختصين وقانونيين، بهدف الوقوف على تفاصيل الحادثة وتحديد ظروف وفاة الشاب بدقة.

وقالت “أسايش” إن اللجنة ستعمل على جمع الأدلة والاستماع إلى الشهادات المتعلقة بالحادثة، تمهيدًا لإعلان نتائج التحقيق لاحقًا.

كما تعهدت باتخاذ الإجراءات القانونية بحق أي جهة يثبت تورطها في الحادثة أو في ملابسات وفاة الشاب.

مظلوم عبدي: الاعتداء عمل تخريبي

من جهته، وصف قائد “قسد”، مظلوم عبدي، حادثة إحراق خيمة العزاء بأنها “عمل تخريبي”، مؤكدًا أن الجهات المختصة ستلاحق المسؤولين عنها.

وقال عبدي في منشور عبر منصة “إكس”، إن الاعتداء الذي استهدف خيمة عزاء الشاب علاء الأمين في القامشلي “يعد عملًا تخريبيًا”، مضيفًا أن الفاعلين “سيتم تقديمهم للمحاسبة وفق القانون”.

وأشار إلى أن الأمين كان قد أوقف سابقًا من قبل جهة أمنية تابعة لـ”الإدارة الذاتية”، وتوفي خلال فترة احتجازه، لافتًا إلى أنه تم تشكيل لجنة تحقيق “محايدة” لكشف ملابسات الحادثة.

وأضاف عبدي أن نتائج التحقيق سيتم الإعلان عنها للرأي العام بشكل شفاف خلال الأيام المقبلة، مؤكدًا التزام “قسد” بمحاسبة جميع المتورطين في القضية “مهما كانت صلتهم أو موقعهم”.

إدانة حقوقية

في سياق متصل، أدانت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” وفاة المواطن السوري علاء الأمين، معتبرة أنه قضى “بسبب التعذيب” في أثناء احتجازه لدى “قسد”.

وقالت الشبكة، إن الأمين اعتُقل في مدينة القامشلي بريف محافظة الحسكة، واحتُجز عدة أشهر في أحد مراكز الاحتجاز التابعة لـ“قسد”، دون توجيه تهمة قانونية إليه أو إبلاغ عائلته بمكان احتجازه.

وأضافت الشبكة أن المعلومات التي حصلت عليها تشير إلى تعرض الأمين للتعذيب خلال فترة احتجازه، ما أدى إلى وفاته قبل تسليم جثمانه إلى ذويه في 8 من آذار 2026.

وأشارت الشبكة إلى أن حصيلة الضحايا الذين قضوا تحت التعذيب على يد “قسد” ارتفعت إلى 123 شخصًا، بينهم خمسة أطفال وأربع سيدات، بحسب توثيقاتها.

توتر ومطالب بالمحاسبة

أدت الحادثة إلى تصاعد حالة التوتر في القامشلي، حيث عبّر عدد من الأهالي والناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي عن استنكارهم لما جرى، مطالبين بفتح تحقيق شفاف ومستقل في ظروف وفاة الشاب وإحراق خيمة عزائه.

في المقابل، يترقب الأهالي نتائج التحقيق الذي أعلنت عنه “قسد”، وسط مطالبات بإظهار الحقيقة وضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث.

Related

اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا

إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى



إقرأ المزيد