قريبًا في سوريا.. مركز تحكيم دولي للمنازعات الاستثمارية
عنب بلدي -

أعلن المدير العام لهيئة الاستثمار السورية، طلال الهلالي، تشكيل لجنة خاصة تتولى إعداد النظام الداخلي لمركز التحكيم الدولي للمنازعات الاستثمارية المزمع تأسيسه في الهيئة.

وقالت الهيئة، وفق قرار تشكيل اللجنة الذي نشرته، في 11 من آذار، إن هذه الخطوة تهدف إلى:

  • إنشاء منصة متخصصة لفض المنازعات الاستثمارية وفق أفضل الممارسات العالمية.
  • استخدام آليات حديثة ومحايدة.
  • دعم استقرار العلاقات التعاقدية.
  • تعزيز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب بالبيئة الاستثمارية في سوريا.
  • تشجيع تدفق الاستثمارات إلى سوريا.
لجنة للتحكيم الدولي بعضوية عرب وسوريين

من المتوقع، وفقًا لهيئة الاستثمار السورية، أن يعتمد المركز عند تأسيسه قواعد وإجراءات تحكيم متوافقة مع المعايير الدولية المعتمدة في أبرز مراكز التحكيم العالمية.

ويتولى رئاسة اللجنة المشكلة من قبل الهيئة، الدكتور محمد وليد منصور، الذي سيتولى الإشراف على أعمالها وتنسيق اجتماعاتها، إضافة إلى متابعة إعداد مسودة النظام الداخلي للمركز.

واللجنة بعضوية عدد من المستشارين الدوليين المتخصصين في التحكيم، بهدف الاستفادة من خبراتهم في تأسيس وإدارة مراكز التحكيم وفق أفضل الممارسات العالمية.

ومن بين هؤلاء المستشارين، الدكتورة نيلة قمير عبيد من لبنان، والدكتور حبيب الملا من الإمارات العربية المتحدة، اللذان سيسهمان في ضمان توافق النظام الداخلي المقترح مع المعايير الدولية المعتمدة.

خبراء إقليميون لدعم التجربة العربية

كما تضم اللجنة خبراء إقليميين في مجال التحكيم التجاري والاستثماري، للاستفادة من تجارب الدول العربية في هذا المجال.

ويشارك في هذا الإطار الدكتور بدر البصيص من السعودية، والأستاذ محمد لحدان المهندي من قطر، والدكتور محمد زيدان من الأردن، حيث سيقدمون آراء فنية ومراجعات للمقترحات التنظيمية الخاصة بالمركز.

ويتولى الفريق القانوني الوطني باللجنة، إعداد الصياغات القانونية التفصيلية للنظام الداخلي واللوائح التنظيمية للمركز، بما يضمن توافقها مع التشريعات السورية.

ويضم الفريق القاضية ختام الحداد، والمحامين أحمد حداد، حسين الخضور، فادي سركيس، وأحمد وليد منصور، الذين سيعملون على إعداد المسودات القانونية وصولاً إلى الصيغة النهائية للنظام الداخلي.

ويعكس تشكيل اللجنة بمكوناتها الوطنية والإقليمية والدولية، توجه هيئة الاستثمار السورية نحو تأسيس مركز تحكيم يتمتع بالخبرة والحيادية، وقادر على مواكبة المعايير العالمية في فض المنازعات الاستثمارية، بما يدعم تطوير البيئة الاستثمارية في البلاد.

دلالات مركز التحكيم الدولي

عنب بلدي تواصلت مع الدكتور زكوان قريط في كلية الاقتصاد بجامعة دمشق، للاطلاع على الفوائد المرجوة من تشكيل اللجنة المذكورة بالأعضاء الحاليين، ودلالات المركز، والاسباب المتوقعة لتأخر تنفيذ المشاريع الاستثمارية في سوريا.

وقال قريط إن إنشاء مركز تحكيم دولي داخل هيئة الاستثمار السورية يمثل خطوة استراتيجية تتجاوز مجرد توفير آلية لفض النزاعات.

وهذا الربط المؤسسي يمنح المركز عدة مزايا ويعطي ضمانات أقوى للمستثمرين مقارنة بجمعيات التحكيم الخاصة للأسباب التالية، حسبما اوضح قريط:

1- الغطاء الحكومي والمصداقية، لأن ارتباط المركز بهيئة رسمية تابعة لرئاسة الجمهورية، يمنحه مصداقية وثقلًا لا يتوفران للجهات الخاصة، حيث يشعر المستثمر أن الدولة نفسها هي الضامن لنزاهة وحيادية إجراءات التحكيم، وأن أحكام التحكيم الصادرة ستكون واجبة النفاذ بقوة القانون.

2- التخصص في المنازعات الاستثمارية، وعلى عكس جمعيات التحكيم العامة، سيكون هذا المركز متخصصًا حصرًا في المنازعات الاستثمارية، مما يعني أن المحكمين والإجراءات ستكون مصممة خصيصاً للتعامل مع تعقيدات عقود الاستثمار والقوانين ذات الصلة.

3- تسهيل الإجراءات، إذ أن وجود المركز ضمن هيئة الاستثمار يسهل التنسيق بين جهات الدولة المختلفة، مما يسرّع من وتيرة الإجراءات ويقلل من البيروقراطية التي قد تواجه المستثمر في حال اللجوء لجهات تحكيم منفصلة.

الخبراء العرب دلالة الحيادية والانفتاح

ويرى الدكتور قريط، أن منح العضوية في اللجنة التأسيسية لمركز التحكيم الدولي، إلى خبراء قانونيين من دول عربية رائدة استثماريًا (مثل الإمارات، السعودية، قطر) يقدم ضمانات أفضل للمستثمر الأجنبي والعربي على وجه الخصوص.

وهذه الخطوة تحمل رسائل مهمة:

  • الحيادية والانفتاح، أي المركز لن يكون أداة بيد طرف على حساب آخر، وأن سوريا منفتحة على الخبرات والمعايير الدولية والإقليمية.
  • بناء الثقة، لأن المستثمر القادم من الخليج العربي، على سبيل المثال، سيشعر بارتياح أكبر عندما يرى أن شخصيات قانونية مرموقة من بلده أو منطقته تساهم في وضع قواعد اللعبة، وهذا يقلل من الشعور بالغربة القانونية ويعزز الثقة في النظام ككل.
  • التوافق مع الممارسات الإقليمية، حيث يضمن وجود هؤلاء الخبراء أن إجراءات المركز وقواعده لن تكون غريبة أو متعارضة مع الممارسات المألوفة لدى المستثمرين في المنطقة.
لا شكاوى من المستثمرين حول عدم وجود مركز

ولم تظهر أي معلومات تفيد بأن المستثمرين اشترطوا وجود مثل هذا المركز لمباشرة استثماراتهم، ولذلك يرى الخبير الاقتصادي السوري، أن هذه الخطوة تندرج ضمن سلسلة من الإجراءات التي تتخذها الحكومة السورية بشكل استباقي لـ:

  • جعل مناخها الاستثماري أكثر جاذبية.
  • تلبية للمتطلبات المعيارية التي يبحث عنها أي مستثمر دولي جاد قبل الدخول إلى أي سوق
  • محاولة لمعالجة أحد أهم مخاوف المستثمرين بشكل مسبق، وهو: “ماذا لو حدث نزاع؟”.
أسباب تأخر تنفيذ المشاريع الاستثمارية في سوريا

قال الدكتور قريط إن توقيع مذكرات التفاهم والعقود هو خطوة أولى، لكن تحويلها إلى استثمارات فعلية على أرض الواقع يتطلب تجاوز تحديات معقدة.

ويمكن إيجاز الأسباب الرئيسية لتردد المستثمرين في غياب آليات فض النزاعات الموثوقة، وهو بالضبط ما يحاول هذا المركز معالجته.

وفي السابق، كان المستثمر يخشى من عدم وجود آلية محايدة وسريعة وفعالة لحل أي نزاع قد ينشأ مع الجهات المحلية.

كما أن البيئة التشريعية والتنظيمية، قد تكون من أسباب التردد، فعلى الرغم من الإصلاحات، قد لا تزال هناك حاجة لمزيد من الوضوح والاستقرار في البيئة التشريعية، بما في ذلك الأنظمة الضريبية والجمركية وقوانين العمل.

إضافة إلى ضعف البنية التحتية والخدمات اللوجستية، إذ تحتاج العديد من القطاعات إلى إعادة تأهيل كبيرة في البنية التحتية (طاقة، مياه، اتصالات، نقل)، وهو ما قد يرفع من التكلفة الأولية لأي شروع استثماري.

وأخيرًا عدم استقرار سعر الصرف، حيث يشكل تقلب سعر الصرف مخاطرة كبيرة للمستثمرين الأجانب، لتأثيره على تكاليف التشغيل وقيمة الأرباح عند تحويلها إلى الخارج.

Related



إقرأ المزيد