إيقاف المخرج صالح جمال الدين بعد دفاعه عن طفل بدمشق
عنب بلدي -

أوقف قسم شرطة مشروع دمر المخرج السينمائي صالح جمال الدين، إثر قضية دفاعه عن طفل كان يتعرض للاعتداء على الطفل من قبل أحد الأشخاص، في مشروع دمر بدمشق، حسبما أكد مصدران مقربان منه لعنب بلدي.

المخرج السينمائي الدكتور وائل الرومي، قال إن المخرج صالح جمال الدين أُوقف في مخفر مشروع دمر بدمشق بعد استدعائه على خلفية الحادثة التي وثّقها في تسجيل مصور يظهر اعتداء رجل على طفل ومحاولته التدخل لإنقاذه.

وأوضح الرومي، لعنب بلدي، أن جمال الدين تلقى اتصالًا من قسم شرطة مشروع دمر، أُبلغ خلاله بأن عناصر الشرطة ألقوا القبض على الشخص الذي اعتدى على الطفل، وطُلب منه الحضور إلى المخفر، مع إبلاغه بأنه في حال عدم حضوره سيتم إطلاق سراح الرجل.

جمال الدين أصرّ على الذهاب خشية الإفراج عن المعتدي، فتوجه الرومي معه إلى المخفر.

وكان المخرج صالح جمال الدين، نشر تسجيلًا مصورًا، يظهر قيام رجل بضرب طفل دون معرفة الأسباب بطريقة وصفت بالـ”عنيفة”، وعندما حاول المخرج التدخل لإنقاذ الطفل ومنع الاعتداء عليه، تعرض الآخر للإهانة والاعتداء من قبل المعتدي أيضًا.

جمال الدين طلب المساعدة من الحاجز القريب ثم من قسم شرطة مشروع دمر، إلا أن ردّ الجهات التي لجأ إليها، كان بالصدّ والتهديد بالاعتقال والإهانة، بدل أن تكون جهة داعمة له ولحقوق الطفل، بحسب ما كشفه المخرج.

شكوى مضادة ضد جمال الدين

وبحسب رواية الرومي، فوجئ الاثنان عند وصولهما بإبلاغهما أن الرجل المعتدي تقدّم بشكوى مضادة ضد جمال الدين يتهمه فيها بالسب والشتم.

وقال الرومي إن جمال الدين نفى هذه الاتهامات، مشيرًا إلى أن الفيديوهات المتداولة والتي صورها بنفسه للحادثة، تُظهر بوضوح ما جرى ولا تتضمن أي إساءة لفظية من قبله.

وأضاف أن التحقيقات داخل المخفر شهدت نقاشًا بينه وبين الضابط المسؤول، إذ تساءل عن سبب قبول الشكوى المضادة رغم وجود تسجيلات مصوّرة توثق الاعتداء.

كما أشار إلى أن جمال الدين رفض عرض الصلح الذي طُرح عليه، مؤكدًا تمسكه بمتابعة القضية “ليس فقط بحقه الشخصي، بل أيضًا بحق الطفل الذي تعرّض للضرب”.

ولفت الرومي إلى أن عناصر المخفر أخذوا إفادة جمال الدين، قبل أن يُبلّغ لاحقًا بضرورة بقائه موقوفًا تمهيدًا لعرضه على النيابة.

“ضغط من أجل التنازل”

وقال الرومي إن عائلة جمال الدين أُبلغت لاحقًا بأنه سيبقى موقوفًا حتى يوم السبت، معتبرًا أن إبقاءه قيد الاحتجاز في هذه الظروف يشكّل ضغطًا عليه من أجل التنازل أو القبول بالصلح مع الطرف الآخر.

وأشار إلى أن بعض عناصر الشرطة في المخفر كانوا على معرفة مسبقة بالرجل المعتدي، وهو ما أثار استغرابه حيال طريقة التعامل مع الواقعة.

وختم الرومي مداخلته بالمطالبة بتدخل وزارة الداخلية وفتح تحقيق في الحادثة، مؤكدًا أن ما حدث يثير تساؤلات حول حماية المواطنين الذين يتدخلون لمنع الاعتداءات، خصوصًا عندما يكون الضحية طفلًا.

وقال إن تحويل الشخص الذي حاول حماية طفل إلى موقوف، رغم وجود تسجيلات توثق الاعتداء، يبعث برسالة سلبية للمجتمع ويطرح تساؤلات حول آليات تطبيق القانون.

ما رواية جمال الدين؟

وكان المخرج السينمائي صالح جمال الدين قد روى تفاصيل الحادثة، التي وصفها بـ“الصادمة والمؤلمة”، تعرّض لها في أثناء خروجه من منزله في منطقة مشروع دمر بدمشق، بعد عصر الأربعاء 11 من آذار، مؤكدًا أنها تكشف عن خلل خطير في التعامل مع الاعتداءات، خصوصًا عندما يكون الضحية طفلًا.

وقال المخرج، في حديث إلى عنب بلدي، فجر اليوم الخميس 12 آذار، إنه شاهد رجلًا يعتدي بعنف شديد على طفل صغير، إذ كان يضربه على رأسه وعينيه بينما الطفل مطروح أرضًا ولا يستطيع الدفاع عن نفسه.

وأضاف أنه لم يتمكن من الوقوف متفرجًا، فتدخل وسأل المعتدي عن سبب ضرب الطفل، إلا أن الأخير رد عليه بعبارة: “شو دخلك؟”، قبل أن يتجه نحو المخرج ويحاول الاعتداء عليه أيضًا.

حاول المخرج الاتصال بالشرطة عبر الأرقام المتاحة لديه، لكنه لم يتلقَّ أي استجابة، ما دفعه للتوجه إلى الحاجز الأمني الموجود تحت جسر مشروع دمر طلبًا للمساعدة.

وبحسب روايته، أن المفاجأة كانت في رد مسؤول الحاجز، الذي قال له إن تقديم شكوى سيؤدي إلى توقيفه مع المعتدي معًا، أو أنه يمكنه “مصالحة” الرجل، وهو ما اعتبره ردًا غير مقبول في حادثة اعتداء على طفل.

وأشار إلى أنه شدد أمام عناصر الحاجز على ضرورة الاحتكام إلى القانون بدلًا من أخذ الحقوق باليد، غير أن المعتدي، بحسب قوله، رد بشتم القانون والتأكيد على أن “الناس تأخذ حقها بيدها”.

وأضاف جمال الدين أنه توجه بعد ذلك إلى قسم شرطة مشروع دمر لتقديم بلاغ رسمي، إلا أنهم طلبوا منه اسم المعتدي، وعندما أخبرهم أن الحاجز الأمني أخذ بياناته، أعادوه مرة أخرى إلى الحاجز للحصول على الاسم.

وبحسب ما قال المخرج، رفض عناصر الحاجز إعطاءه اسم الرجل، وطلبوا منه أن “يأتي الشيخ” للتحدث معهم، قبل أن يتطور الموقف عندما بدأ أحد العناصر بالصراخ عليه، قائلًا: “أشكالك نحنا ما بدنا نساعدهم… ارجع محل ما كنت”.

وأضاف أن بعض العناصر حاولوا سحبه بالقوة إلى داخل غرفة في الحاجز رغم أنه جاء فقط للإبلاغ عن الاعتداء.

وأشار المخرج السوري إلى أنه سمع خلال الواقعة من بعض الحاضرين كلامًا مفاده أن المعتدي ربما لم يكن يعلم أنه “مخرج معروف”، متسائلًا: “هل يجب أن يكون الإنسان مشهورًا حتى يحصل على حقه؟ وهل المواطن العادي لا يستحق العدالة؟”.

كما قال إنه سمع مسؤول الحاجز يوجّه كلامًا للمعتدي بمعنى يحرضه على ضربه، وهو ما اعتبره أمرًا خطيرًا، لأن مهمة الجهات الأمنية، وفقًا له، هي حماية الناس لا التحريض على العنف.

وختم جمال الدين حديثه بالقول إن الرجل الذي اعتدى على الطفل غادر المكان “وهو يضحك”، بينما من حاول إنقاذ الطفل تعرّض للإهانة والتهديد رغم أنه كان يطلب المساعدة، معبرًا عن استيائه من غياب القانون وشرعنة الهمجية.

وطالب بفتح تحقيق فوري في الحادثة، ومحاسبة الشخص الذي اعتدى على الطفل، إضافة إلى التحقيق في تصرف عناصر الحاجز تحت جسر مشروع دمر، مؤكدًا أن حماية الأطفال وتطبيق القانون يجب أن يكونا أولوية، وأن العدالة هي أساس أي دولة تسعى لبناء مؤسسات تحترم مواطنيها.

عنب بلدي حاولت التواصل مع المكتب الإعلامي في وزارة الداخلية، للحصول على معلومات الواقعة والكشف عن الإجراءات المتخذة من جانبها، إلا أنها لم تتلق أي رد.

القانون يفرضحماية الضحية ووقف الاعتداء

الخبير القانوني والمتخصص في مجال حقوق الإنسان والقانون الجنائي الدولي، المعتصم الكيلاني، قال لعنب بلدي إن القانون يفرض على الشرطة أو الجهات الأمنية التدخل لحماية الضحية ووقف الاعتداء وتنظيم ضبط بالحادثة وإحالة المعتدي إلى القضاء.

وتقوم النيابة العامة بتحريك دعوى الحق العام والتحقيق في الجريمة، بينما يحدد الطبيب الشرعي طبيعة الإصابات ودرجتها، وهو عنصر أساسي في تحديد الوصف القانوني للجريمة

أما الشخص الذي حاول إنقاذ الطفل وتعرّض للإهانة أو الضرب من المعتدي، فإن الاعتداء عليه يشكل جريمة مستقلة هي جريمة إيذاء وفق المواد نفسها من قانون العقوبات.

وإذا تعرّض أيضًا لسوء معاملة أو تهديد من قبل عناصر أمنيين في أثناء طلبه المساعدة، فقد يدخل ذلك في إطار إساءة استعمال السلطة أو تجاوز الموظف العام لحدود صلاحياته، فالقانون السوري يجرّم تصرف الموظف العام المخالف للقانون، ويعاقب على حجز الحرية دون مسوغ قانوني وفق المادة “358” من قانون العقوبات.

بناء على ذلك، فإن الواقعة قانونية قد تتضمن عدة جرائم:

  • الاعتداء الجسدي على طفل قاصر وفق المواد “540” وما بعدها من قانون العقوبات.
  • الاعتداء على الشخص الذي حاول إنقاذ الطفل.
  •  إساءة استعمال السلطة أو التهديد إذا ثبت أن عناصر الحاجز تجاوزوا صلاحياتهم أو منعوا تقديم الشكوى.

وفي هذه الحالة يمكن نظريًا مساءلة كل من المعتدي وأي موظف عام ثبت تجاوزه للقانون، وفق أحكام قانون العقوبات السوري والالتزامات الدولية المتعلقة بحماية الأطفال وحقوق الإنسان، حسبما قال المعتصم الكيلاني.

اعتداء على طفل في دمشق.. قصة شكوى اصطدمت بالحاجز

Related



إقرأ المزيد