إعادة الرواتب لمتقاعدين في سوريا.. خطوة “جبر ضرر” تثير أسئلة قانونية
عنب بلدي -

أعلن وزير المالية السوري، يسر برنية، اليوم الخميس 12 آذار، أن الدولة ستباشر تسديد الرواتب التقاعدية لعدد من الفئات التي توقفت معاشاتها سابقًا، وذلك بتوجيه من الرئيس أحمد الشرع.

وأوضح برنية أن القرار يشمل:

  • المتقاعدين العسكريين (دفاع، داخلية) والمدنيين الذين تم إيقاف معاشاتهم لأسباب أمنية من قبل النظام البائد.
  • العسكريين (دفاع، داخلية) المنشقين عن النظام البائد (ضباط، صف ضباط، أفراد) الذين لم يلتحقوا بوزارة الدفاع أو الداخلية في الدولة السورية الجديدة بسبب بلوغهم سن الإحالة على المعاش أو لأي سبب آخر.
  • المتقاعدين العسكريين وورثتهم ما بعد شهر نيسان عام 2011 والذين لم تتلطخ أيديهم بدماء السوريين.
  • أصحاب المناصب وأعضاء مجلس الشعب الموقوفة معاشاتهم التقاعدية، منذ تاريخ التحرير، والذين لم تتلطخ أيديهم بدماء السوريين أو بجرائم تجاه الشعب السوري.

وقال الوزير إن الخطوة جاءت انطلاقًا من حرص الدولة السورية الجديدة على الإنصاف والعدالة وتعزيز السلم الاجتماعي، والمساهمة في تحسين الوضع المعيشي لجميع السوريين.

وبيّن وزير المالية أن تعاميم ستصدر لكل فئة لمراجعة المؤسسة العامة للتأمين والمعاشات بدءًا من الأول من نيسان 2026، واستكمال الإجراءات اللازمة تمهيدًا لتسديد الرواتب للمستحقين.

مَن لم تتلطخ يديه بالدماء

في قراءة قانونية القرار، حذر الحقوقي المعتصم كيلاني، من أن هذا المصطلح “سياسي” ولا يشكل مفهومًا قانونيًا محددًا، وخاصة أنه كان يجب أن يكون من مخرجات “كشف الحقيقة” الذي لم يبدأ فعليًا كمنظومة شاملة منذ 16 شهرًا.

وقال الكيلاني لعنب بلدي إن المسؤولية الجنائية الدولية أوسع من “القتل المباشر”، إذ تشمل المحرضين والمساعدين، و”مسؤولية القيادة” للمسؤولين الذين علموا بالانتهاكات ولم يمنعوها.

وشدد الكيلاني على ضرورة أن تستند قرارات الاستبعاد إلى تحقيقات قانونية واضحة وقرينة البراءة، لضمان عدم تحول الشرط إلى “شكل جديد من أشكال الإقصاء السياسي”.

“جبر ضرر” واعتراف بالانتهاك

وحول إعادة الرواتب للمتقاعدين العسكريين والمدنيين المحرومين و المنشقين عن النظام السابق، ذكر أن ذلك يندرج ضمن إطار “برامج جبر الضرر” في العدالة الانتقالية.

واعتبر الكيلاني أن الخطوة تتجاوز قيمتها المادية لتصبح “اعترافًا رسميًا بأن حرمان هؤلاء لم يكن إجراءً قانونيًا، بل كان جزءًا من سياسة عقابية ذات طابع سياسي”.

وأوضح كيلاني أن إعادة الرواتب تحمل دلالة رمزية تتعلق بـ”إعادة الاعتبار” لفئات كانت موصومة سياسيًا، مؤكدًا أن “الاعتراف بالانتهاك وإزالة آثاره هو أحد أهم عناصر جبر الضرر في أدبيات العدالة الانتقالية”.

المعاش كأداة لـ”الاضطهاد الاقتصادي”

وفكك الكيلاني شرعية الحرمان السابق، مستندًا إلى الفقه القانوني الدولي الذي يصنف المعاش التقاعدي كـ “حق ملكية خاص” ومصلحة مالية محمية.

وأشار إلى أن استخدام المعاش كأداة للعقاب الجماعي يُعد “إجراءً تمييزيًا وتعسفيًا”، ويندرج ضمن سياسات “الاضطهاد الاقتصادي” المحظورة بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

واعتمدت سلطات النظام السابق على عدة آليات للإقصاء المالي، أبرزها:

اشتراط الموافقة الأمنية: حيث حرم آلاف المتقاعدين من الوصول لمستحقاتهم المالية لوجود تقارير أمنية كيدية بحقهم أو بحق أفراد عائلاتهم، أو لأنهم من مناطق ثائرة.

قوانين الإرهاب الفضفاضة: استخدم القانون رقم “19” لعام 2012 (قانون مكافحة الإرهاب) كغطاء قانوني لمصادرة الأموال المنقولة وغير المنقولة، بما فيها الرواتب، لكل من اتخذ موقفًا معارضًا، تحت ذريعة دعم الإرهاب.

الحرمان من بيان وضع: كان يجبر المعتقل على الحضور الشخصي إلى مراكز المدن الخاضعة لسيطرة النظام لاستخراج الأوراق الرسمية، مما جعل من الراتب فخ للاعتقال أو التغييب الرسمي.

Related

اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا

إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى



إقرأ المزيد