عنب بلدي - 3/12/2026 6:23:09 PM - GMT (+2 )
أعلنت الشركة السعودية للصادرات الصناعية (صادرات)، في 9 من آذار، عن توقيع مذكرة تفاهم غير ملزمة مع شركة “جلوبال ترونيكس”، بهدف التعاون والشراكة في مشروع توريد عدادات كهربائية ذكية في سوريا.
وتنص المذكرة، بحسب بيان الشركة السعودية للصادرات الصناعية (صادرات)، على “تداول السعودية” دراسة جدوى لتشكيل تحالف وتحديد أدوار أطراف التحالف، وسبل التمويل لمشروع توريد وتنفيذ عدادات كهربائية ذكية أحادية الطور وثلاثية الطور في سوريا.
يبدأ العمل بهذه المذكرة من تاريخ توقيعها وتكون نافذة لمدة 12 شهرًا، مع إمكانية تمديد هذه الفترة أو تجديدها باتفاق الطرفين.
ونوهت الشركة السعودية إلى أن الجهة التي تم التوقيع معها تتضمن كلًا من شركة “جلوبال ترونيكس” وشركة “سيجنيفيكا”.
وقالت في البيان بأنه لا يوجد أثر مالي ناتج عن توقيع هذه المذكرة حاليًا، وسيتم الافصاح عن أي أثر مالي جوهري في حال إبرام اتفاقيات أو تعاقدات مستقبلًا.
المكاسب الاقتصاديةوفي تصريحات لعضو جمعية العلوم الاقتصادية في سوريا محمد بكر، لعنب بلدي، أشار إلى العديد من الملاحظات التي تطرح تساؤلات حول المكاسب الاقتصادية المتوقعة من تطبيق هذه المذكرة.
بداية، أكد بكر أنه لم يصدر أي بيان رسمي من وزارة الطاقة أو أي جهة حكومية سورية تؤكد أو تنفي الأخبار المتعلقة بالمذكرة.
وركز بكر على أن مذكرة التفاهم الموقعة بين شركة “صادرات” السعودية وشركتي “جلوبال ترونيكس” و”سيجنيفيكا” لم تكن ملزمة، وذلك مثل العديد من المذكرات الموقعة مع جهات أخرى والتي لم يتم تنفيذها.
وأضاف أن المناقصة الدولية الخاصة بمشروع العدادات الذكية قد أغلقت في شباط الماضي بمشاركة 45 شركة من جنسيات مختلفة، ولكن لم يتم الإعلان عن نتائجها أو إلغائها.
من ناحية أخرى، أشار بكر إلى أن المذكرة تتضمن دراسة جدوى لتشكيل تحالف بين الشركات المذكورة لتوريد وتنفيذ العدادات الذكية في سوريا.
ولكنه شدد على أنه لا توجد أي معلومات تدل على وجود اتفاق أو إحالة مناقصة على إحدى هذه الشركات المتعاقدة من قبل الجانب السوري.
تهالك البنية التحتيةوفيما يخص البنية التحتية لشبكات الكهرباء في سوريا، أشار بكر إلى أن الوضع الحالي يعاني من انهيار كبير ولا يلبي متطلبات تركيب نظام العدادات الذكية.
ولفت إلى أن المشروع يتطلب تجهيزات متكاملة تشمل شبكات كهربائية، شبكات اتصالات عبر الألياف البصرية، وأيضًا شبكة إنترنت من الجيل الخامس.
بالإضافة إلى ضرورة اعتماد الدفع الإلكتروني من خلال الحسابات المصرفية وليس عبر شركات الدفع المحلي مثل “شام كاش” و”سيرتل كاش”.
نجاح مشروع العدادات الذكيةأوضح محمد بكر أن الخطوة الأهم التي يجب اتخاذها لضمان نجاح مشروع العدادات الذكية وتحقيق فائدته للاقتصاد السوري هي الابتعاد عن الاستعراض ونشر أخبار اتفاقيات لم ولن يتم تنفيذها.
وأن أي مشروع، بحسب بكر، لديه متطلبات للبدء بوضعه قيد التنفيذ، كالتمويل والبنية التحتية.
ويرى بكر أن من الضروري مشاركة أوسع للخبرات القديمة، والتي تملك الكثير من المعلومات المفيدة، وتختصر الجهد والوقت وتحقق الوصول الى التنفيذ الفعلي للمشروع.
ما نلاحظه هو تدخل بعض أصحاب القرار الذين يفتقرون إلى الخلفية الفنية اللازمة للمشروع، بحسب بكر، وهو ما يظهر بوضوح من خلال التخبط الإداري في إدارة ملف مناقصة العدادات.
وذلك بالإعلان عن المناقصة، ثم تمديدها، تعديلها، ثم إلغاؤها، وإعادة الإعلان عنها مجددًا، لتبدأ بعدها مرحلة دراسة العروض وفضها. والآن نرى بعض الشركات تتحدث وكأن المناقصة قد تم إحالتها بالفعل، وفقًا لتصريح بكر.
التحديات التقنيةوبالنسبة للتحديات التقنية، أبرز بكر مشكلات فنية عدة مثل:
- شبكة الكهرباء والتي تحتاج إلى إعادة تأهيل والانتهاء من مشاكل فاقد الشبكة الفني.
- شبكة الاتصالات التي لا تغطي الكثير من المناطق المدمرة واعتمادها على شبكة كابلات نحاسية والتي تحد كثيرًا من كفاءة الشبكة ولن تخدم أبدًا العداد الذكي.
- شبكة الإنترنت التي لا تغطي كامل الجغرافيا السورية، بالإضافة إلى عدم استقرار وثبات للتغطية في كل أنحاء القطر.
- الدفع الإلكتروني حيث تم استبعاد المصارف المرخصة وفتح الباب لشركات تتقاضى عمولات وتعاني من ضعف فني في تطبيقاتها.
وأخيرًا، أكد بكر أن المشروع ضخم ويحتاج التمويل والتعاون بين أكثر من شركة لتنفيذه بجودة عالية، ليتم الاستفادة القصوى من تركيب العداد الذكي.
تركيب العدادات الذكية بدءًا من آبوفي وقت سابق، أوضح مدير المؤسسة العامة لنقل وتوزيع الكهرباء خالد أبو دي، أن المؤسسة ستباشر مع بداية آب المقبل تركيب العدادات الذكية ضمن برنامج يمتد لثلاث سنوات.
وبيّن أنه جرى خلال العام الماضي إعداد خطة لتأمين هذه العدادات، وتقديم دراسة فنية متكاملة أعدّها فريق مختص بمشاركة مهندسين سوريين من داخل البلاد وخارجها.
وأشار أبو دي إلى أن نحو 1.2 مليون مشترك ما زالوا بلا عدادات، مؤكدًا وصول دفعات أولية سيتم توزيعها على الشركات للبدء بتركيبها، بهدف تغطية معظم المشتركين مع نهاية العام القادم.
تخبط إداري في مناقصة العدادات الذكيةفي أواخر عام 2025، أعلنت المؤسسة العامة لنقل وتوزيع الكهرباء عن مناقصة ضخمة لتوريد 6 ملايين عداد ذكي أحادي الطور و500 ألف عداد ثلاثي الطور، بقيمة تقديرية تتجاوز نصف مليار دولار.
وكان من الممكن أن تشكل هذه المناقصة خطوة استراتيجية نحو تحديث قطاع الكهرباء وتحسين الجباية وتقليل الفاقد فضلًا عن جذب اهتمام العديد من الشركات المحلية والعالمية.
إلا أن المناقصة شهدت سلسلة من التعديلات والإلغاءات المفاجئة وأثارت تساؤلات حول جدية المشروع وأسباب التأجيل المتكرر.
مع تكرار تعديل مواعيد الإغلاق، وإلغاء المناقصة بشكل نهائي في 7 كانون الثاني 2026.
ورغم الوعود بإعادة طرح المناقصة في وقت لاحق بشروط جديدة، إلا أن المؤسسة أعادت الإعلان تحت رقم جديد (1/2026) وبالسرعة الكلية، مع تحديد موعد إغلاق قصير لا يتجاوز شهرًا واحدًا.
Related
إقرأ المزيد


