استعدادات الاحتفال بالنوروز تبدأ في الحسكة
عنب بلدي -

تستعد المناطق ذات الغالبية الكردية في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا للاحتفال بعيد نوروز، الذي يصادف في 21 آذار من كل عام.

ويحمل هذا العيد أجواء من التحضيرات الشعبية والفنية، وسط دلالات خاصة كونه الأول بعد صدور مرسوم رئاسي يمنحه صفة العطلة الرسمية في البلاد.

وكان الرئيس السوري، أحمد الشرع، أصدر المرسوم “رقم 13″، في 16 كانون الثاني الماضي، والذي نصّ على منح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية، بمن فيهم مكتومو القيد، مع التأكيد على مساواتهم الكاملة في الحقوق والواجبات مع باقي المواطنين.

كما تضمن المرسوم في مادته الخامسة اعتبار عيد “نوروز” عطلة رسمية مدفوعة الأجر في جميع أنحاء الجمهورية، بصفته عيدًا وطنيًا يرمز إلى الربيع والتآخي بين مكونات المجتمع السوري.

وفي السياق، أعلنت الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، اليوم، تعطيل الجهات العامة بمناسبة أعياد (الثورة والفطر السعيد والأم والنوروز)، وذلك اعتبارًا من يوم الأربعاء 18 آذار 2026 ولغاية الاثنين 23 آذار 2026 ضمنًا.

استعدادات مبكرة للاحتفال

في محافظة الحسكة، بدأت التحضيرات للاحتفال بالعيد منذ أيام، إذ تعمل فعاليات اجتماعية وثقافية على تجهيز الساحات والأماكن المفتوحة التي تقام فيها الاحتفالات السنوية.

وتشمل الاستعدادات تزيين مداخل المدن والشوارع الرئيسية بالأعلام والزينة، إلى جانب تجهيز منصات مخصصة للعروض الفنية والخطابات الاحتفالية التي تُلقى خلال الفعاليات.

كما بدأت فرق فنية وفلكلورية تدريباتها استعدادًا لإحياء الاحتفالات، حيث يُتوقع أن تتضمن الفعاليات عروضًا غنائية ورقصات شعبية كردية تقليدية، أبرزها “الدبكة الكردية”، إضافة إلى فقرات شعرية وموسيقية مرتبطة بالموروث الثقافي للمنطقة.

وتشهد التحضيرات كذلك تنظيم رحلات جماعية إلى المناطق المفتوحة والتلال المحيطة بالمدن والبلدات، وهي عادة سنوية يحرص عليها الأهالي خلال عيد نوروز، حيث يجتمع الناس في الطبيعة لإشعال النيران والغناء والرقص احتفالًا بقدوم الربيع.

مظاهر الاحتفال السنوية

يُعد عيد نوروز من أبرز المناسبات الاجتماعية والثقافية لدى الكرد في شمال شرقي سوريا، إذ تترافق الاحتفالات عادة مع ارتداء الأزياء التقليدية الزاهية، خصوصًا لدى النساء اللواتي يرتدين الملابس الكردية المطرزة بألوان الربيع.

وخلال الاحتفالات، يجتمع الأهالي في الساحات العامة أو في الطبيعة، حيث تُشعل النيران في تقليد رمزي يعبر عن بداية فصل الربيع والتجدد، فيما تتواصل حلقات الرقص والغناء الشعبي لساعات طويلة.

كما تتخلل الاحتفالات إلقاء كلمات من شخصيات اجتماعية وثقافية، تتناول رمزية العيد وأهميته الثقافية والتاريخية لدى الكرد، إضافة إلى رسائل تدعو إلى التعايش والتآخي بين مختلف مكونات المجتمع في المنطقة.

ويحرص كثير من الأهالي على إعداد أطعمة تقليدية ومشاركتها خلال الاحتفال، في طقس اجتماعي يعكس روح المشاركة الجماعية التي تميز هذه المناسبة.

احتفالات في ظل متغيرات سياسية وعسكرية

تأتي استعدادات الاحتفال بالنوروز هذا العام في ظل متغيرات سياسية وعسكرية شهدتها محافظة الحسكة خلال الأشهر الماضية.

ففي منتصف كانون الثاني الماضي، شهدت مناطق من ريف الحسكة تطورات عسكرية تمثلت بسيطرة الجيش السوري على أجزاء واسعة من الريف، في حين انحسر وجود قوات سوريا الديمقراطية في المدن الرئيسية ومحيطها.

وتبع هذه التطورات إعلان اتفاق بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية في نهاية كانون الثاني، تضمن بنودًا تتعلق بدمج مؤسسات الإدارة المحلية في المحافظة ضمن هياكل الوزارات السورية.

وبدأ تنفيذ هذه التفاهمات تدريجيًا منذ شباط الماضي، مع خطوات لإعادة ربط المؤسسات الخدمية والإدارية في المحافظة بالمؤسسات الحكومية المركزية.

نوروز.. عيد الربيع والهوية الثقافية

يعود تاريخ عيد نوروز إلى آلاف السنين، ويُحتفل به في مناطق واسعة من الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، ويصادف يوم الاعتدال الربيعي في 21 آذار من كل عام، حيث يرمز إلى بداية الربيع وتجدد الحياة.

ويرتبط العيد لدى الكرد برمزية ثقافية وتاريخية خاصة، إذ يُنظر إليه بوصفه تعبيرًا عن الهوية الثقافية الكردية وارتباطها بالطبيعة وبداية دورة الحياة الجديدة.

وخلال عقود حكم النظام السوري السابق، واجه الكرد في سوريا قيودًا على الاحتفال بعيد نوروز، إذ كانت الفعاليات تقام غالبًا بشكل محدود أو غير رسمي، كما تعرضت بعض الاحتفالات في فترات مختلفة للتضييق الأمني.

ومع التحولات السياسية التي شهدتها سوريا بعد سقوط النظام، عاد العيد ليُحتفل به على نطاق أوسع في المناطق الكردية، قبل أن يمنحه المرسوم الرئاسي الأخير صفة العطلة الرسمية، في خطوة اعتبرها كثيرون اعترافًا رسميًا بالمكانة الثقافية لهذه المناسبة.

Related



إقرأ المزيد