عنب بلدي - 3/12/2026 10:56:50 PM - GMT (+2 )
قال المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلّف بمتابعة تنفيذ اتفاق كانون الثاني بين الحكومة السورية و“قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، أحمد الهلالي، إن الدولة السورية “تفتح أبوابها أمام جميع الكوادر من الكرد”، مؤكّدًا أن المرحلة المقبلة ستشهد اندماج المؤسسات القائمة في شمال شرقي سوريا ضمن الهياكل الرسمية للدولة.
وجاء تصريح الهلالي في سياق الجدل الذي أثارته قضية مقتل الشاب علاء الدين الأمين داخل أحد مراكز الاحتجاز التابعة لـ“الأسايش” في محافظة الحسكة، وما تبعها من تصريحات صادرة عن قيادات في “قسد” بشأن الحادثة.
وأثارت التصريحات نقاشًا واسعًا في وسائل التواصل الاجتماعي حول الجهة المخوّلة بإصدار مواقف رسمية في ظل استمرار مسار دمج مؤسسات “قسد” ضمن مؤسسات الدولة.
أبواب الدولة “مفتوحة للجميع”وقال الهلالي، في تصريح صحفي، إن الدولة السورية لا تميّز بين السوريين، مشددًا على أن أبوابها مفتوحة أمام الكوادر الكردية عمومًا، وليس فقط أمام المنتمين إلى “قسد”.
وأضاف أن عددًا من الشخصيات الكردية يشغل بالفعل مناصب عليا في الدولة السورية، مشيرًا إلى أن وزير التربية محمد تركو يتولى حقيبة وزارية، كما يدير عدد من الشخصيات الكردية مناطقهم ضمن مؤسسات الدولة، من بينهم خيرو العلي في عفرين، وإبراهيم مسلم في عين العرب، إضافة إلى محمد ولي في لجنة الانتخابات.
وأوضح الهلالي أن هناك أيضًا شخصيات كانت محسوبة سابقًا على “قسد” وتشغل حاليًا مواقع داخل مؤسسات الدولة، في إشارة إلى مسار الانخراط التدريجي لكوادر المنطقة ضمن المؤسسات الرسمية.
نهاية “الإدارة الذاتية”وفيما يتعلق بمستقبل الهياكل الإدارية والعسكرية القائمة في شمال شرقي سوريا، قال الهلالي إن تنفيذ الاتفاق بشكل كامل يعني أن هذه الهياكل ستنتهي.
وأضاف: “بعد إتمام الاتفاق لن يكون هناك شيء اسمه إدارة ذاتية أو كانتونات أو أسايش، وإنما دولة سورية موحدة للجميع”.
ويأتي هذا التصريح في وقت يستمر فيه تنفيذ الاتفاق الموقع بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد “قسد” مظلوم عبدي، والذي ينص على دمج المؤسسات العسكرية والمدنية في شمال شرقي سوريا ضمن بنية الدولة السورية.
ويُنظر إلى الاتفاق، الذي وُقّع في آذار 2025، على أنه خطوة أساسية لإعادة توحيد المؤسسات السياسية والعسكرية في البلاد بعد سنوات من الانقسام الإداري والعسكري الذي فرضته الحرب.
جدل بعد مقتل علاء الأمينوجاء تصريح الهلالي بعد أيام من الجدل الذي أثارته قضية مقتل الشاب علاء الدين الأمين، الذي توفي أثناء احتجازه لدى جهة أمنية تابعة للإدارة الذاتية، وفق ما أعلنته “قسد”.
وأعلنت “أسايش” فتح تحقيق في الحادثة، بينما أكد قائد “قسد” مظلوم عبدي أن لجنة تحقيق “محايدة” شُكّلت لكشف ملابسات الوفاة، مع تعهد بمحاسبة المتورطين في حال ثبوت مسؤوليتهم.
وأثار صدور هذه التصريحات موجة من النقاش على وسائل التواصل الاجتماعي، إذ تساءل ناشطون عن الصفة الرسمية التي تخوّل “أسايش” أو قائد “قسد” إصدار بيانات وتحقيقات في قضية جنائية، في وقت يُفترض أن تتجه المؤسسات الأمنية والإدارية في المنطقة للاندماج ضمن مؤسسات الدولة السورية وفق الاتفاق.
كما أعادت القضية إلى الواجهة نقاشًا أوسع حول المرحلة الانتقالية في شمال شرقي سوريا، وحدود الصلاحيات بين المؤسسات القائمة حاليًا والهياكل الرسمية التي يجري العمل على إعادة تفعيلها.
تخوفات بين النخب الكرديةوأشار الهلالي إلى وجود تواصل مستمر مع عدد من النخب والشخصيات الكردية في سوريا، لكنه قال إن بعضهم لا يزال مترددًا في الانخراط في العملية السياسية الحالية.
وأوضح أن بعض هذه الشخصيات “يخشى مصيرًا مشابهًا لما حدث مع الشاب علاء الدين”، في إشارة إلى حادثة وفاته أثناء الاحتجاز، وهو ما وصفه بأنه أحد أسباب التردد لدى بعض الشخصيات السياسية.
وأكد الهلالي في الوقت نفسه أن أبواب دمشق “مفتوحة للجميع”، وأن الحكومة مستعدة للاستماع إلى مختلف الآراء السياسية والاجتماعية.
نقاش حول اسم الدولةوتطرق الهلالي إلى النقاش المتعلق بتغيير اسم “الجمهورية العربية السورية” إلى “الجمهورية السورية”، وهو مطلب طُرح من قبل بعض القوى السياسية الكردية خلال السنوات الماضية.
وقال إن هذه المسألة ليست قرارًا حكوميًا مباشرًا، بل من اختصاص مجلس الشعب السوري، مشيرًا إلى أن المجلس سيضم كتلة كردية كبيرة يمكنها طرح هذه المسألة عندما ينعقد.
إعادة تفعيل مؤسسات الدولة في الحسكةوفيما يتعلق بالوضع الإداري في محافظة الحسكة، قال الهلالي إن العمل جارٍ لإعادة فتح الدوائر الرسمية التابعة للدولة السورية، بما في ذلك المحاكم ودوائر الشؤون المدنية.
وأضاف أن محافظ الحسكة يبذل جهودًا كبيرة في هذا الملف، ضمن مسار إعادة تفعيل مؤسسات الدولة تدريجيًا في مناطق شمال شرقي سوريا.
ملفات يعمل عليها الفريق الرئاسيوأوضح الهلالي أن الفريق الرئاسي المكلّف بمتابعة تنفيذ الاتفاق عمل خلال الفترة الماضية على عدد من الملفات المرتبطة بمرحلة الانتقال الإداري والأمني في المنطقة.
ومن بين هذه الملفات فتح الطرقات بين المدن، والعمل على عودة النازحين إلى مناطقهم، إضافة إلى متابعة ملف المعتقلين.
وأشار إلى أن هذه الخطوات تأتي في إطار تنفيذ بنود الاتفاق بين الحكومة السورية و“قسد”، والذي يُفترض أن يؤدي في نهاية المطاف إلى إعادة توحيد المؤسسات العسكرية والمدنية تحت مظلة الدولة السورية.
مرحلة تحتاج إلى وقتواختتم الهلالي تصريحه بالتأكيد أن إعادة بناء الثقة بين مختلف الأطراف في شمال شرقي سوريا تحتاج إلى وقت، بعد سنوات طويلة من الانقسام.
وقال إن “14 عامًا من التباعد تحتاج إلى وقت حتى تعود المياه إلى مجاريها”، معتبرًا أن المسار الحالي يهدف إلى إعادة دمج جميع المكونات السورية ضمن دولة واحدة ومؤسسات موحدة.
وفي ظل استمرار النقاشات السياسية والأمنية المرتبطة بتنفيذ الاتفاق، تبقى قضية مقتل علاء الدين الأمين أحد الملفات التي سلطت الضوء مجددًا على حساسية المرحلة الانتقالية في المنطقة، وعلى الأسئلة المتعلقة بمرجعية المؤسسات والصلاحيات خلال عملية الدمج الجارية.
Related
إقرأ المزيد


