أسر الحسكة تنتظر عودة الأمل المفقود
زمان الوصل -
في ليلة شتوية قاسية من كانون الثاني 2026، تجمدت الحياة لدى عائلة المسواط فجأة، في حي السكن الشبابي بمدينة الحسكة، إثر حادث مفاجئ غيّر مسار حياتهم إلى يومنا هذا.
كان باسم حجي المسواط، الشاب البالغ من العمر 17 عامًا، في غرفته المتواضعة يدرس درس الرياضيات، محاطًا بكتبه المدرسية المفتوحة، بينما كان يرتدي قميصًا خفيفًا وحذاء رياضيًا قديمًا، كان يعتاد ارتداءه يوميًا في طريقه إلى مدرسته الثانوية.
لكن ما لم يكن متوقعًا هو اقتحام منزلهم من قبل عناصر ميليشيا "قسد"، الذين أخذوه قسرًا وسط البرد القارس ليلاً، دون معطف يحميه من الرياح الشمالية العاتية أو حذاء يقي قدميه من الثلج المتساقط..
باسم هو الابن الأكبر للصحفي المعروف حجي المسواط الذي ترأس مكتب صحيفة الفرات الرسمية في الحسكة، والذي تعرض للاعتقال التعسفي في عام 2017 لمدة 106 أيام، وتمت مصادرة معداته الإعلامية.
اليوم، أصبح باسم واحدًا من عشرات الشباب والأطفال الذين تم اعتقالهم في مدينة الحسكة، لتظل أسرهم تنتظر بفارغ الصبر أن يسمعوا خبرًا يطمئنهم: متى سيعود أبناؤهم؟
لكن هؤلاء الأبرياء، الذين لا ذنب لهم سوى انتمائهم لهذه الأرض، كان ينبغي لهم أن يكونوا في مدارسهم، يملؤونها بالحيوية والضحك، لا أن يجدوا أنفسهم وراء جدران المعتقلات المظلمة.
أصبحت أيام عائلة المسواط كوابيس. إخوة باسم الأصغر سنًا، الذين تتراوح أعمارهم بين 8 و10 سنوات، بدأوا يشاهدون مشاهد السجون في المسلسلات الرمضانية على التلفاز، ويحاولون تصور حياة شقيقهم في المعتقل: هل ينام باسم على سرير مثل هذا؟ هل يتعرض للضرب؟ هل يلقى طعامًا كافيًا أم أنه جائع؟
لا إجابة، سوى دموع الأم التي تغطي قلبها حزنًا، وحياة مليئة بالانتظار، علّها ترى معجزة تعيد ابنها.
أما الأب، فكلما رفع يديه، داعيًا: اللهم إني استودعتك ابني باسم، يا من لا تضيع عندك الودائع، أرجعه إليّ سالمًا معافى يا رب.
قصة باسم ليست حالة فردية، بل هي جزء من معاناة عشرات الأسر في الحسكة، التي اختُطف أبناؤها دون أي تفسير أو أثر.
ومع مرور الوقت، تزداد أماني هؤلاء الأهالي: أن يعود أبناؤهم إليهم سالمين، ليملؤوا البيوت التي باتت خاوية من الفرح. 
عمار الحميدي - زمان الوصل


إقرأ المزيد