خطوات متلاحقة لمعالجة ملف المحتجزين بين الحكومة و”قسد”
عنب بلدي -

تشهد محافظة الحسكة خلال الأيام الأخيرة تطورات جديدة تتعلق بملف المحتجزين بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، في إطار تنفيذ بنود الاتفاق الموقع بين الطرفين في كانون الثاني الماضي.

ويهدف الاتفاق إلى معالجة عدد من الملفات العالقة في شمال شرقي سوريا، وفي مقدمتها ملف السجون والمعتقلين.

المبعوث الرئاسي المكلف بمتابعة تنفيذ الاتفاق، العميد زياد العايش، قال إن الدولة السورية ستبدأ خلال الأيام القليلة المقبلة الإفراج عن دفعة جديدة من المعتقلين المرتبطين بملف المواجهات السابقة مع القوات الحكومية.

الإفراج عن دفعة جديدة من المحتجزين

وقال العايش في تصريح رسمي إن الدولة السورية ملتزمة بمتابعة تنفيذ بنود الاتفاق مع “قسد”، مشيرًا إلى أن الخطوات المقبلة ستشمل إطلاق الدفعة الثانية من المعتقلين الذين أوقفوا في فترات سابقة على خلفية مشاركتهم في مواجهات مع القوات الحكومية خلال عمليات إنفاذ القانون.

وأضاف أن هذه الخطوة تأتي في سياق جهود الدولة لتحقيق الاستقرار وتعزيز المصالحة الوطنية، مؤكدًا أن الإفراج عن المعتقلين يمثل جزءًا من مسار أوسع يهدف إلى معالجة الملفات الأمنية والقضائية المرتبطة بالأحداث السابقة.

وأوضح العايش أن الحكومة السورية تعتزم أيضًا استلام السجون التي كانت خاضعة لسيطرة “قسد”، وتحويل إدارتها إلى وزارة الداخلية، على أن تخضع هذه السجون لإشراف قضائي مباشر من وزارة العدل، بما يضمن تنظيم أوضاع المحتجزين وإخضاع القضايا لمسار قانوني واضح.

كما أشار إلى أن الحكومة تعمل بالتوازي مع قيادة “قسد” لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي، إضافة إلى المحتجزين الذين تم توقيفهم على خلفية مشاركتهم في أحداث مرتبطة بالثورة السورية.

تبادل للمحتجزين خلال آذار

وكانت عملية الإفراج المتبادل بين الطرفين قد بدأت خلال آذار الحالي، إذ أفرجت الحكومة السورية في 8 من آذار عن 59 مقاتلًا من “قسد” كانوا محتجزين لديها.

وفي 10 من آذار، جرى تبادل جديد للمحتجزين بين الطرفين، حيث أطلق كل طرف سراح 100 محتجز، في عملية تمت بالقرب من المدخل الجنوبي لمدينة الحسكة.

وتعد هذه العمليات أولى خطوات تنفيذ الاتفاق المعلن بين الطرفين، وسط آمال لدى عائلات المحتجزين بأن تفضي هذه الإجراءات إلى حل أوسع للملف الذي ظل عالقًا لسنوات.

“قسد” تتحدث عن إعادة أسرى

من جهته، قال قائد “قوات سوريا الديمقراطية”، مظلوم عبدي، السبت، إن قواته تعمل لإعادة نحو 300 أسير من عناصرها المحتجزين لدى الحكومة السورية خلال الأيام المقبلة.

وأضاف عبدي أن الجهود تشمل أيضًا استعادة جثث مقاتلين من “قسد” فقدوا حياتهم خلال المعارك الماضية.

وجاء تصريح عبدي خلال مراسم تشييع عشرة مقاتلين من “قسد” في مدينة عين العرب (كوباني)، بحضور معاون وزير الدفاع السوري المعين حديثًا سيبان حمو، والقيادي في “قسد” محمود برخدان.

وقال عبدي إن قواته تأمل أن يتمكن الأسرى من العودة إلى عائلاتهم قريبًا، ليحتفلوا بعيد النوروز مع ذويهم، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية تتطلب توحيد المجتمع والعمل على تعزيز الاستقرار في المنطقة.

ملف السجون ضمن الاتفاق

ويعد ملف المحتجزين والسجون من أبرز القضايا التي تناولها الاتفاق الموقع بين الحكومة السورية و”قسد” في كانون الثاني الماضي، إلى جانب ملفات أخرى تتعلق بالإدارة الأمنية والعسكرية في مناطق شمال شرقي سوريا.

وتطالب عائلات المحتجزين لدى الطرفين بالكشف عن مصير أبنائها، والإفراج عن المعتقلين، خصوصًا أولئك الذين احتجزوا لدى “قسد” على خلفية النشاط السياسي أو المشاركة في احتفالات سقوط النظام السابق.

ومع بدء تنفيذ بنود الاتفاق، برز ملف السجون كأحد الملفات الأكثر حساسية، نظرًا لارتباطه بآلاف المحتجزين لدى “قوات سوريا الديمقراطية” المسيطرة في المنطقة.

خطوات ميدانية في الحسكة

بالتوازي مع إجراءات الإفراج عن المحتجزين، شهدت محافظة الحسكة خلال الأيام الماضية سلسلة خطوات ميدانية وتنظيمية قالت جهات رسمية إنها تأتي في إطار تنفيذ بنود الاتفاق.

وتضمنت هذه الخطوات إجراءات أمنية على الطريق الدولي M4 قرب بلدة تل تمر بريف الحسكة، إضافة إلى ترتيبات تنظيمية على المستوى العسكري.

كما تحدثت مصادر محلية عن اجتماعات وتنسيق بين الطرفين لمعالجة الملفات العالقة تدريجيًا، بما في ذلك ملف السجون وإدارة بعض المرافق الأمنية.

وترى الجهات الرسمية أن هذه الإجراءات تهدف إلى تخفيف التوترات الأمنية في المنطقة، وتهيئة الظروف لتنفيذ بقية بنود الاتفاق، فيما يترقب الأهالي في محافظة الحسكة نتائج ملموسة، خاصة فيما يتعلق بالإفراج عن المحتجزين والكشف عن مصير المفقودين.

Related



إقرأ المزيد