عنب بلدي – آلاء شعبو
يواجه قطاع الدواجن في سوريا تحديات في ظل فجوة متزايدة بين تكاليف الإنتاج والتسعيرة الرسمية المعتمدة لبيع الفروج في الأسواق.
ومع اتساع خسائر المربين، توقفت محال بيع فروج عن العمل في عدة محافظات، بينها حلب واللاذقية، احتجاجًا على إلزامها بالبيع بأسعار تقل عن تكلفة الشراء من الموزعين، ما يعكس الضغوط التي يتعرض لها القطاع الإنتاجي والتجاري على حد سواء.
في محافظة اللاذقية، قال مربٍّ وممول لعنب بلدي (فضّل عدم نشر اسمه)، إن خسائره تجاوزت مليارًا ونصف المليار ليرة سورية خلال الفترة الماضية.
وعزا المربي تراكم ديونه إلى تعثر المربين الذين يمولهم عن السداد، نتيجة إصابة أفواج الدواجن بأمراض وافدة مرتبطة بـ”الصوص المستورد” الذي جرى تأمينه مؤخرًا، إضافة إلى موجات البرد.
وأوضح أن المداجن الحالية غير مجهزة فنيًا للتعامل مع فصل الشتاء، ما أدى إلى نفوق أعداد كبيرة وضياع رأس المال التمويلي والإنتاجي.
وفي دمشق، قال المربي مازن مارديني، لعنب بلدي، إن تكلفة إنتاج الطن الواحد من الفروج تجاوزت سعر المبيع بنحو 600 دولار أمريكي.
وطالب مازن بتخفيض الرسوم الجمركية على الأعلاف، لتصل تكلفة الإنتاج إلى حدود 1400 دولار للطن، كحل لضمان استمرار العملية الإنتاجية.
ويمتد هذا الواقع إلى ريف حماة، المركز الرئيس للإنتاج، إذ أدى الارتفاع الحاد في تكاليف الأعلاف وحوامل الطاقة، إلى جانب المنافسة غير المتكافئة مع المنتج المستورد (المجمد) الذي غزا الأسواق سابقًا، إلى توقف مساحات واسعة من المداجن وخروج صغار المربين من الدورة الإنتاجية.
خلل هيكلي وفجوة الأمن الحيويمن جانبه، قدم الخبير في قطاع الدواجن عبد الرحمن قرنفلة، قراءة مفصلة لأزمات القطاع، مشيرًا إلى أنها تعود لبداياته العشوائية في الستينيات، حيث غابت الخبرات الضابطة لنموه، وهو ما أنتج فجوات تخصصية لا تزال مستمرة.
وقال قرنفلة لعنب بلدي، إن نحو 40-50% من المربين يعملون حاليًا “في الظل” بعيدًا عن الرقابة التنظيمية، كما أن أكثر من نصف المربين يمتلكون طاقة إنتاجية أقل من عشرة آلاف طير، وهي كمية وصفها بأنها “غير مجدية اقتصاديًا” في ظل الظروف الحالية.
ونبه قرنفلة إلى “فجوة معرفية” كبيرة لدى المربين في تطبيق معايير الأمن الحيوي، مثل حظر دخول الأشخاص غير العاملين للمداجن والالتزام الصارم بالنظافة، مشيرًا إلى أن هذا الغياب يمتد حتى للمنشآت الحكومية، ما يرفع نسب الإصابة بالأمراض والنفوق.
أما عن الأزمة الراهنة، فربطها قرنفلة بسياسة الاستيراد، حيث دخل الفروج المجمد التركي قبل رمضان وتم إيقافه فجأة “لحماية المنتج المحلي”، لكن القرار جاء بعد أن تعرض المربون لمنافسة شديدة اضطروا بسببها للبيع بأقل من التكلفة، مما تسبب بخسائر كبيرة دفعتهم للعزوف عن التربية.
وأضاف أن هذا العزوف يتزامن أصلًا مع فصل الشتاء الذي يتجنبه المربون، بسبب تكاليف التدفئة المرتفعة، وعدم جهوزية المداجن، ما أدى إلى زيادة الطلب مقابل نقص العرض وارتفاع الأسعار.
مقترحات لتنظيم القطاعقدم الخبير قرنفلة عدة مقترحات للمؤسسة العامة للدواجن والجهات المعنية، شملت:
- خفض الرسوم الجمركية على الأعلاف لتقليل التكلفة النهائية.
- تحديث المداجن تقنيًا لتلائم التغيرات المناخية وتضمن عزلها وتدفئتها.
- تجهيز كوادر فنية لتطبيق معايير الأمن الحيوي بصرامة.
- تخصّص المؤسسة العامة للدواجن في تربية “الأمات والجدات” محليًا لضمان جودة الصوص وتجنب الأمراض المستوردة.
تواصلت عنب بلدي مع المكتب الإعلامي لوزارة الزراعة لمعرفة إجراءات الوزارة حيال خسائر المربين، والرد على المطالب المتعلقة بخفض الرسوم الجمركية وتحديث القطاع تقنيًا، ولم يتسنَّ الحصول على رد حتى لحظة إعداد هذا التقرير.
Related


