“مدافع آية الله”.. سقوط الشاه وولادة الجمهورية الإسلامية
عنب بلدي -

في كتابه “مدافع آية الله.. قصة إيران والثورة”، يقدم الصحفي والمفكر المصري محمد حسنين هيكل، قراءة لتطور الأحداث التي أدت إلى سقوط الشاه الإيراني وتسلّم الثورة الإسلامية الحكم في إيران عام 1979.

الكتاب يحلل الظروف الاجتماعية والسياسية التي أدت إلى انهيار نظام الشاه، ويشرح كيف استطاع تحالف الاحتجاجات الشعبية، والفوضى السياسية، والضعف الداخلي للنظام أن يمهد الطريق لتغيير جذري في السلطة.

يبدأ الكتاب بتوضيح الخلفيات التي أدت إلى استياء الشعب الإيراني من حكم الشاه المطلق والفساد الإداري والقمع السياسي وانفصال السلطة عن المجتمع، إضافة إلى تأثير التدخلات الأجنبية، خصوصًا العمليات الأمريكية والبريطانية السابقة التي هدفت إلى التحكم في السياسة الإيرانية، وأثرت على شعور الإيرانيين تجاه حكمهم.

يفتتح هيكل كتابه بمشهد يختصر التحول الكبير الذي شهدته إيران، إذ يبدأ من حادثة اقتحام السفارة الأمريكية في طهران واحتجاز موظفيها كرهائن، وهي اللحظة التي بدت وكأنها إعلان رمزي عن نهاية مرحلة وبداية أخرى.

من هذا الحدث، ينتقل الكاتب إلى استعادة المسار التاريخي الذي قاد إلى الثورة، متوقفًا عند صراعات النفوذ التي عرفتها إيران منذ مطلع القرن الـ20، حين تنافست كل من روسيا القيصرية وبريطانيا على السيطرة السياسية والاقتصادية، قبل أن تدخل الولايات المتحدة لاحقًا إلى المشهد وتصبح لاعبًا رئيسًا في السياسة الإيرانية.

في الفصول اللاحقة، يتتبع هيكل اتساع هذا النفوذ، وصولًا إلى التدخل الأمريكي المباشر الذي انتهى بإسقاط حكومة رئيس الوزراء، محمد مصدق، عام 1953.

بعد ذلك يصف الكاتب كيف انتقلت السلطة الفعلية تدريجيًا إلى دوائر النفوذ الأجنبية، فيما عمل الشاه على تثبيت حكمه المطلق، مستندًا إلى دعم خارجي وأجهزة أمنية قوية.

في المقابل، يبرز الكتاب كيف بدأت المعارضة الدينية والسياسية بالانكفاء إلى مدينة قم، حيث أعادت تنظيم صفوفها في مواجهة التضييق المتزايد، قبل أن تعود لاحقًا إلى المشهد السياسي مع اتساع موجة الاحتجاجات في البلاد.

وفي الفصول الأخيرة، يتابع الكاتب اللحظات الحاسمة التي سبقت سقوط الشاه، وكيف تحولت الاحتجاجات المتفرقة إلى حركة واسعة انتهت بانهيار النظام الملكي وقيام الجمهورية الإسلامية.

كما يتوقف عند الأسئلة التي رافقت الأيام الأولى بعد الثورة، والتحديات التي واجهت البلاد في إعادة بناء السلطة السياسية، وسط تحولات إقليمية كبيرة.

اللحظة التي غادر فيها الشاه إيران، شكلت نقطة فاصلة أعادت تشكيل المشهد السياسي بالكامل، وأدت إلى انتقال السلطة بسرعة إلى قوى “الثورة الإسلامية” التي نجحت في ملء الفراغ السياسي بسرعة.

محمد حسنين هيكل

محمد حسنين هيكل (1923-2016) يعد من أبرز الصحفيين العرب في القرن الـ20، وقد ارتبط اسمه بالصحافة السياسية والتحليل التاريخي للأحداث الكبرى في المنطقة.

التحق عام 1942 بصحيفة “إيجبشن غازيت” صحفيًا متدربًا في قسم الحوادث، قبل أن يتدرج في العمل الصحفي ويصبح أحد أهم الأصوات الإعلامية في العالم العربي.

عاصر هيكل تحولات سياسية كبرى في مصر، من عهد الملك فؤاد الأول مرورًا بحكم الملك فاروق، وصولًا إلى مرحلة الجمهورية وتعاقب رؤسائها.

وفي عام 1951، أصدر أول كتبه بعنوان “إيران فوق بركان”، بعد رحلة استمرت شهرًا في إيران، كما أسس لاحقًا مركز “الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية”.

Related

اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا

إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى



إقرأ المزيد