الحسكة.. العاصفة تغمر المنازل وتكشف هشاشة البنية التحتية
عنب بلدي -

تسببت العاصفة المطرية التي ضربت مناطق واسعة من شمال شرقي سوريا خلال الساعات الأخيرة بأضرار في محافظة الحسكة، ضربت عدة قطاعات حيوية.

وغمرت مياه الأمطار والسيول عددًا كبيرًا من المنازل وأغلقت طرقًا رئيسية، كما كشفت مجددًا عن ضعف البنية التحتية وشبكات الصرف الصحي في مدن المحافظة، وسط شكاوى متزايدة من الأهالي ومطالبات للجهات المعنية بإجراء إصلاحات عاجلة.

وشهدت مدن الحسكة والقامشلي وبلدات ريف المحافظة هطولات مطرية غزيرة استمرت لساعات، ما أدى إلى تجمع المياه في الشوارع والأحياء السكنية.

وتسبب بعرقلة حركة السير وإلحاق أضرار بممتلكات السكان، إضافة إلى تأثيرات طالت مخيمات النازحين والطرق الحيوية في المنطقة، بحسب ما رصده مراسل عنب بلدي.

غمر منازل وإغلاق طرق

في مدينة الحسكة، غمرت مياه الأمطار عددًا من الشوارع والأحياء السكنية، لا سيما أحياء غويران والنشوة والزهور والعزيزية وكبابة، حيث دخلت المياه إلى منازل العديد من الأهالي بعد امتلاء شبكات الصرف الصحي وعدم قدرتها على استيعاب كميات المياه.

وأظهرت صور وتسجيلات مصورة تداولها سكان محليون تجمعات كبيرة لمياه الأمطار في الشوارع الرئيسية والفرعية، ما تسبب بصعوبة حركة مرور السيارات وتعطل بعض الطرقات لساعات.

وفي مدينة القامشلي، شهدت أحياء جمعاية وميسلون والصناعة شرقي المدينة تجمعات كبيرة لمياه الأمطار أيضًا، ما دفع فرق البلدية إلى العمل على فتح الفوهات المطرية وسحب المياه المتجمعة، خصوصًا من المنازل التي يصعب الوصول إليها بسبب الطين والوحل في الطرقات.

وأوضح المكتب الإعلامي في بلدية القامشلي أن آليات البلدية تواصل العمل على تصريف المياه وفتح شبكات الصرف، مشيراً إلى أن فرق الطوارئ تعمل في عدة أحياء لمعالجة تجمعات المياه.

لكن الأهالي يقولون إن هذه الإجراءات غير كافية، في ظل تكرار المشكلة مع كل هطول مطري، نتيجة تهالك شبكات الصرف الصحي وغياب أعمال الصيانة الدورية.

الأهالي: نعاني كل شتاء

وقال محمد العلي، أحد سكان حي غويران في مدينة الحسكة، إن منزله تعرض للغمر بمياه الأمطار بعد ساعات من بدء الهطول.

وأضاف لعنب بلدي أن المياه دخلت إلى المنزل من الشارع ومن فتحات الصرف الصحي في الوقت نفسه، ما اضطره وأفراد عائلته إلى قضاء ساعات في محاولة إخراج المياه باستخدام الأواني المنزلية.

وأوضح العلي أن المشكلة تتكرر في كل شتاء، قائلًا، “نحن نعيش هذه المعاناة كل عام، فمجرد هطول المطر لعدة ساعات يؤدي إلى غرق الشوارع والمنازل بسبب سوء الصرف الصحي”.

وطالب الجهات المعنية بإعادة تأهيل شبكة الصرف الصحي في الأحياء القديمة من المدينة، مؤكداً أن الحلول المؤقتة لم تعد مجدية.

من جهته، قال عبد الرحمن حسن، من سكان حي النشوة في الحسكة، إن الأمطار الأخيرة كشفت حجم التدهور في البنية التحتية للمدينة.

وأوضح أن الطرقات امتلأت بالمياه بشكل كامل، ما اضطر بعض السكان إلى استخدام ألواح خشبية لعبور الشوارع.

وأضاف، “البلديات لا تتحرك إلا بعد حدوث المشكلة، بينما المطلوب هو صيانة الشبكات قبل موسم الشتاء”.

وأشار حسن إلى أن كثيرًا من المنازل تضررت بسبب تسرب المياه إلى داخلها، إضافة إلى تلف بعض الأثاث والأجهزة المنزلية.

أما فاطمة المحمد، وهي من سكان حي كبابة في الحسكة، فقالت إن المياه غمرت شوارع الحي لساعات طويلة، ما تسبب بقلق كبير بين الأهالي.

وأضافت أن شبكات الصرف الصحي غير قادرة على استيعاب كميات المياه، ما يؤدي إلى عودة المياه عبر المصارف إلى داخل المنازل.

وتابعت، “نناشد الجهات المعنية إصلاح شبكة الصرف الصحي، لأن الوضع أصبح لا يُحتمل، خصوصًا بالنسبة للعائلات التي تعيش في منازل منخفضة عن مستوى الشارع”.

أضرار في الكهرباء والبنية الخدمية

ولم تقتصر أضرار العاصفة المطرية على غمر الشوارع والمنازل، بل امتدت إلى شبكة الكهرباء في المحافظة، حيث انهارت عدة أعمدة كهربائية في بعض المدن ومحيطها نتيجة الرياح والأمطار الغزيرة.

كما أدت السيول المنحدرة من الوديان المحيطة بمجرى نهري الخابور وجغجغ إلى ارتفاع منسوب المياه فيهما، ما دفع مديرية الموارد المائية في الحسكة إلى توجيه نداء للأهالي القاطنين قرب مجرى نهر الخابور.

ودعت المديرية السكان إلى توخي الحذر ومغادرة المنازل القريبة من مجرى النهر في حال استمرار ارتفاع منسوب المياه، خشية حدوث فيضانات قد تهدد المناطق المجاورة.

تأثر مخيمات النازحين

وفي مخيمات النازحين، دخلت مياه الأمطار إلى عدد من الخيام في مخيمي توينة والطلائع بريف الحسكة، فيما انهارت بعض الخيام نتيجة العواصف والرياح الشديدة.

وقال سكان في المخيمين إن العائلات حاولت حماية ممتلكاتها البسيطة من المياه باستخدام الأغطية البلاستيكية، لكن قوة الرياح والأمطار تسببت بأضرار في عدد من الخيام.

وتعاني مخيمات النازحين في المنطقة عادة من ضعف البنية التحتية وغياب شبكات تصريف المياه، ما يجعلها عرضة للغمر مع كل هطول مطري.

طرق مقطوعة وتعطل حركة النقل

كما تسببت السيول بقطع عدد من الطرق الواصلة بين مدن وبلدات ريف الحسكة، ما أدى إلى تعطل حركة النقل بين بعض المناطق لساعات.

وقطعت السيول أيضاً الطريق الدولي “M4” قرب مدينة تل تمر، وهو الطريق الذي يربط محافظة الحسكة بمحافظتي الرقة وحلب، ما تسبب بإعاقة حركة الشاحنات والمركبات التي تستخدمه.

خروج معبر سيمالكا عن الخدمة

ومن بين الأضرار التي خلفتها العاصفة، خروج الجسر العائم في معبر سيمالكا الحدودي عن الخدمة، الأحد 15 من آذار، نتيجة السيول والأمطار التي شهدتها المنطقة.

وقال مصدر إداري في المعبر إن حركة عبور المسافرين جرى تحويلها بشكل مؤقت إلى معبر الوليد، في حين توقفت الحركة التجارية عبر المعبر إلى حين الانتهاء من أعمال إصلاح الجسر.

وأوضح المصدر أن المراجعين ينجزون معاملاتهم في معبر سيمالكا، قبل نقلهم إلى معبر الوليد لعبور الحدود باتجاه إقليم كردستان العراق، بينما يخضع القادمون من الإقليم للإجراء ذاته.

وأشار إلى أن هذا الإجراء سيستمر بشكل مؤقت إلى حين الانتهاء من إصلاح الجسر العائم وإعادته إلى الخدمة.

تسجيل كميات أمطار متفاوتة

وشهدت مناطق الجزيرة السورية هطولات مطرية متفاوتة خلال الـ24 ساعة الماضية، حيث سجلت منطقة أبو راسين أعلى كمية هطول بلغت 60 ميليمترًا.

وبحسب البيانات المسجلة، توزعت كميات الأمطار في مدن وبلدات المنطقة على النحو التالي:

  • أبو راسين: 60 ملم
  • القامشلي: 23 ملم
  • عامودا: 23 ملم
  • تل براك: 20 ملم
  • القحطانية: 13 ملم
  • المالكية: 19 ملم
  • الدرباسية: 17 ملم
  • تل تمر: 10 ملم
  • هيمو: 8 ملم
  • الجوادية: 5 ملم
وفاة طفلة بانهيار سقف منزل

وفي حادثة مرتبطة بالعاصفة، توفيت طفلة تبلغ من العمر عامًا واحدًا، وأصيب والدها بجروح، الأحد، نتيجة انهيار سقف الغرفة التي تقيم فيها العائلة على طريق عمبارة قرب القامشلي.

وقال إبراهيم الملحم، أحد جيران العائلة، إن الغرفة التي كانت تؤوي العائلة انهارت بشكل شبه كامل بسبب الأمطار، ما أدى إلى وفاة الطفلة وإصابة والدها.

وأضاف أن الأب لا يزال يتلقى العلاج في المستشفى السوري التخصصي في القامشلي بعد إصابته في الحادثة.

وتسلط هذه الحادثة الضوء على هشاشة الكثير من الأبنية السكنية في المنطقة، خاصة تلك المبنية بمواد بسيطة أو المتضررة سابقًا من الحرب.

مطالب بإصلاح البنية التحتية

يرى سكان في الحسكة أن تكرار هذه الأضرار مع كل موسم مطري يعكس الحاجة الملحة إلى إعادة تأهيل البنية التحتية، خصوصًا شبكات الصرف الصحي والطرق.

ويطالب السكان الجهات المعنية بإطلاق مشاريع لإصلاح شبكات التصريف ومعالجة الاختناقات المطرية في الأحياء السكنية، إضافة إلى تحسين خدمات الطوارئ والاستجابة السريعة في أثناء العواصف.

معالجة المشكلة بشكل جذري قد يحد من الأضرار التي تتكرر كل شتاء، ويخفف من معاناة الأهالي الذين يجدون أنفسهم في مواجهة الفيضانات داخل منازلهم مع كل هطول مطري.

Related



إقرأ المزيد