عنب بلدي - 3/18/2026 11:35:44 PM - GMT (+2 )
أشادت الأمم المتحدة بجهود سوريا لضمان عدم استخدام أراضيها في الصراع الدائر في المنطقة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، ودعت إلى مضاعفة الجهود لدعمها.
وفي جلسة لمجلس الأمن الدولي، الأربعاء 18 من آذار، طالب نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة لسوريا، كلاوديو كوردوني، إسرائيل باحترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها.
وأشاد بانخراط الحكومة السورية مع الأطراف الإقليمية والدولية لعزل سوريا عن مزيد من التصعيد ولضمان عدم استخدام أراضيها بشكل يوسع الصراع الدائر حاليًا في الشرق الأوسط.
وقال كوردوني، إن التعافي المطرد الذي تحققه سوريا، وإن كان هشًا، على الأصعدة السياسية والمؤسسية والاقتصادية، قد تُقوضه آثار صراع إقليمي طويل الأمد.
ودعا إلى مضاعفة الجهود لدعم سوريا في حماية نفسها من هذا الصراع “وإعادة التركيز على مساعدة سوريا في مواصلة مسيرتها والتعجيل بها نحو التعافي وإعادة الإعمار والاستقرار”.
وأوضح أن نجاح المرحلة الانتقالية في سوريا مرهون بقدرة السوريين أنفسهم على بناء مستقبل قائم على السيادة والمساءلة والشمول.
وكانت سوريا أجرت بعض التعزيزات العسكرية على حدودها مع لبنان والعراق، واصفة تحركاتها بالدفاعية للحفاظ على أراضيها على إثر التوترات التي تشهدها المنطقة.
كما أكدت الحكومة السورية أن تحركاتها لا تحمل أي نزعة عدائية تجاه لبنان، مشيرة إلى أنها تحترم سيادته واستقلاله، مع موقف سياسي يدعم الحكومة اللبنانية في قراراتها لنزع سلاح “حزب الله”.
وفي إطار المواقف السياسية أعربت الحكومة السورية عن إدانتها للهجمات الإيرانية على دول الخليج، منوهة إلى وقوفها إلى جانب الدول العربية الرافضة للتصرفات الإيرانية.
آثار الحرب على سورياأوضحت الأمم المتحدة أن سوريا لم تكن بمنأى عن ارتدادات الحرب التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط من خلال عدة أمور شملت:
ـ سقوط حطام عقب اعتراض صواريخ وطائرات مُسيرة إيرانية في المجال الجوي السوري، أسفر ذلك عن سقوط ضحايا مدنيين.
ـ حادثة قصف من لبنان نُسبت إلى “حزب الله”.
ـ تصاعد عمليات المروحيات والطائرات المسيرة الإسرائيلية في المجال الجوي السوري، ومواصلة القوات الإسرائيلية توغلاتها داخل الأراضي السورية.
ـ الغارات الجوية الإسرائيلية على لبنان أسفرت عن سقوط ضحايا من اللبنانيين والسوريين، وتسببت في نزوح نحو 140 ألف شخص، معظمهم من السوريين، ممن عبروا الحدود إلى سوريا بحثًا عن الأمان.
وشهدت عدة مناطق سورية سقوط بقايا صواريخ ومسيرات إيرانية نتيجة اعتراضها من الدفاعات الجوية الإسرايلية فوق الأجواء السورية.
كما سقط مقذوف حربي في منطقة سرغايا بريف دمشق الغربي، اتهمت دمشق “حزب الله” اللبناني بالوقوف وراء العملية.
وأدت العمليات العسكرية في لبنان إلى حركة نزوح واسعة، شملت السوريين الذين يوجدون هناك بأعداد كبيرة، عاد بعضهم إلى البلاد خلال الأيام الأخيرة، وسقط منهم ضحايا نتيجة الغارت الإسرائيلية على مناطق مختلفة في لبنان.
وفي ظل كل هذه المستجدات، لا تزال القوات الإسرائيلية متمركزة في الجنوب السوري، وسط حملات مداهمة وتفتيش مستمرة، تشهد عمليات اعتقال بين الحين والآخر لشبان المنطقة.
تطورات سياسية وأمنية وحقوقيةأشار نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة لسوريا، كلاوديو كوردوني، إلى تشكيل اللجنة الوطنية للعدالة الانتقالية، وقال إن الحكومة السورية أقرت بأهمية استعادة سيادة القانون وضمان المساءلة وتعزيز المصالحة.
وحول حقوق الإنسان، أوضح كوردوني أن تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة الأسبوع الماضي سلط الضوء على مجالات تبعث على القلق، والخطوات الإيجابية التي اتخذتها السلطات السورية.
ورحب بالاستجابة الإيجابية من الحكومة السورية بشأن التقرير، وإشارتها إلى مبادرات إصلاحية والتعاون مع آليات مجلس حقوق، وبالاتفاق الذي تم التوصل إليه في 26 من شباط الماضي بشأن تبادل السجناء بين الحكومة السورية وقوات “الحرس الوطني” التابعة لشيخ الموحدين الدروز في السويداء، حكمت الهجري.
لكن المبعوث الأممي أبدى قلقه بشأن القضايا العالقة، مشددًا على الحاجة إلى اتخاذ مزيد من خطوات بناء الثقة لتعزيز تطبيق الاتفاقات السياسية والعسكرية الواردة في خارطة طريق السويداء لعام 2025.
وشهدت محافظة السويداء، عملية تبادل موقوفين بين الحكومة السورية و”الحرس الوطني”، شملت الإفراج عن عشرات المحتجزين من الطرفين.
وأطلق سراح 61 موقوفًا من أبناء السويداء، مقابل الإفراج عن 30 عنصرًا من وزارتي الدفاع والداخلية كانوا محتجزين لدى “الحرس الوطني”، في إطار تفاهمات جرى التوصل إليها بعد جولات تفاوض بوساطة أمريكية.
ورحبت الحكومة السورية، في 13 من آذار الحالي، بالتقرير الأخير الصادر عن لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا، والذي غطى المرحلة التي أعقبت سقوط نظام الأسد، معتبرة أنه سجل “خطوات إيجابية” اتخذتها في مجالات التحقيق والمساءلة.
لجنة التحقيق الأممية أشارت إلى أن السلطات السورية أوقفت وبدأت محاكمة 14 شخصًا يشتبه بضلوعهم في أحداث العنف.
إلا أنها اعتبرت أن آليات التدقيق وإصلاح الأجهزة الأمنية لا تزال غير كافية، خصوصًا فيما يتعلق بمساءلة القادة وكبار المسؤولين.
ودعت اللجنة إلى تنفيذ إصلاحات شاملة في القطاعين الأمني والقضائي، إضافة إلى برامج لنزع السلاح والتسريح وإعادة إدماج المقاتلين، مع إخضاع جميع أفراد القوات المسلحة والأمنية لتدقيق في سجلهم الحقوقي وتدريب على احترام حقوق الإنسان.
الاندماج بين الحكومة و”قسد”أعرب المبعوث الأممي، كلاوديو كوردوني، عن سعادته للاستماع مباشرة من الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، أن عملية الاندماج بينهما تسير قدمًا على أساس اتفاق 29 من كانون الثاني الماضي.
وأشار كلاوديو كوردوني، إلى تطورات إيجابية منها تعيين مساعد لوزير الدفاع مرشح من “قسد”، والإفراج عن معتقلين من كلا الجانبين، وبدء عودة المواطنين إلى مدينة عين العرب (كوباني) ومناطق أخرى.
وكانت الحكومة السورية و”قسد” اتخذتا خلال الفترة الماضية أكثر من خطوة باتجاه الاندماج، منها تعيين القيادي في قوات “قسد” سيبان حمو، معاونًا لوزير الدفاع السوري عن المنطقة الشرقية.
كما عاد بعض المهجرين من الكرد إلى مناطقهم، خاصة في عفرين.
وشهدت محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا تطورات في ملف المحتجزين، مع إعلان خطوات متزامنة من جانب “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) والحكومة السورية، في إطار مسار تفاهمات مستمرة مع الحكومة لمعالجة هذا الملف وسط مؤشرات على تقدم ملموس فيه.
وقال المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلف بتنفيذ الاتفاق بين الحكومة و”قسد”، أحمد الهلالي، في تصريح الأربعاء 18 من آذار، إن “قسد” ستتخذ “خطوات إيجابية” في ملف المعتقلين داخل سجونها، تتضمن تنفيذ عملية إخلاء كبيرة بالتنسيق مع قيادة الأمن الداخلي في محافظة الحسكة، دون تحديد أعداد دقيقة للمشمولين بهذه العملية.
وأضاف الهلالي أن الفريق الرئاسي يشرف، مع جهاز الاستخبارات العامة، على إعداد قوائم تضم مئات من مقاتلي “قسد” المحتجزين لدى الحكومة السورية، تمهيدًا لإخلاء سبيلهم اعتبارًا من يوم الخميس 19 من آذار، في خطوة تأتي استكمالًا للجهود الرامية إلى إنهاء ملف المعتقلين بين الطرفين.
التعاون بين الأمم المتحدة والحكومة السوريةقال نائب مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا إن مكتبه، بالتنسيق مع شركاء دوليين، يواصل دعم الانتقال السياسي بقيادة سورية والعملية المؤسسية الضرورية لذلك الانتقال.
وعبر عن تقديره للمحادثات التي أجراها مع وزير الخارجية السورية الشيباني بهذا الشأن.
وأضاف كوردوني أن الأمم المتحدة تبحث الآن بشكل نشط مجالات التعاون بين المكتب والحكومة السورية، مشيرًا إلى مواصلة انخراط مكتبه مع المسؤولين السوريين والمجتمع المدني الذي شدد على أهمية دوره في الانتقال السياسي الجامع.
وبيّن المسؤول الأممي أن النساء السوريات، خلال مناقشاته في دمشق، شددن على أن مشاركة المرأة في المؤسسات الناشئة لا يزال أقل من التوقعات المشروعة.
العمل الإنساني مستمر في سورياأكدت المسؤولة بمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، جويس مسويا، استمرار العمل الإنساني الذي تقوم به الأمم المتحدة في سوريا، على الرغم من القيود المتعلقة بالمجالات الحوية وإغلاق مطار دمشق.
وأدت التوترات العسكرية التي تشهدها المنطقة إلى إغلاق مطار دمشق الدولي، وإيقاف الرحلات الجوية من خلاله، في الوقت الذي أكدت فيه الحكومة السورية عن فتح رحلات جوية من خلال مطار حلب.
وأضافت مسويا أن شركاء الأمم المتحدة يساعدون أكثر من 200 ألف شخص شهريًا في مجالات تشمل العودة إلى ديارهم، والغذاء، والرعاية الصحية، والمياه وغير ذلك، لكنها نوهت أن المساعدات الإنسانية ليست بديلًا عن الخدمات التي تقودها الحكومة.
وأوضحت أن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وشركاءها تدعم نحو 3000 امرأة وطفل ممن نُقلوا إلى مخيم في محافظة حلب، بعد إغلاق مخيم “الهول” في أواخر شباط الماضي ومغادرة قاطنيه.
وكانت الحكومة السورية نقلت سكان مخيم “الهول” في الحسكة، الذي يضم عوائل مقاتلي تنظيم “الدولة الإسلامية” إلى مخيم “أخترين” في قرية آق برهان بريف حلب في شهر شباط الماضي.
فرصة للتعافيقالت المسؤولة الأممية جويس مسويا، إن أمام سوريا فرصة مهمة للتحرك قدمًا نحو التعافي الاقتصادي وتقليل الاعتماد على المساعدات الإنسانية واسعة النطاق.
وطالبت أعضاء مجلس الأمن بالخطوات التالية:
ـ الانخراط الدبلوماسي المستمر لحل القضايا المتبقية، وضمان الاستقرار اللازم لعودة الناس إلى ديارهم وتعزيز التعافي.
ـ مواصلة المساعدات الإنسانية الحيوية على المدى القريب، فيما تتعزز التنمية وجهود التعافي.
ـ الاستثمار بشكل كبير ومستدام في جهود التعافي والتنمية في سوريا.
واختتمت كلمتها بالقول، إن سوريا لا تزال تمثل فرصة نادرة وحقيقية للبدء في معالجة أزمة إنسانية ذات أبعاد تاريخية.
وأضافت أن هذه الفرصة تبقى هشة، وأن الحفاظ عليها يتطلب استمرار الاهتمام والدعم الدوليين.
وذكرت أن “الأزمة الراهنة في المنطقة تضيف تحديات جديدة أمام سوريا، وسيكون من الخطأ الفادح أن يتراجع دعمنا للشعب السوري الآن”.
الأمم المتحدة توثق انتهاكات الساحل والسويداء وتدعو لإصلاح أمني
Related
إقرأ المزيد


