أزمة الغاز تدفع نساء درعا لشراء الحلويات الجاهزة
عنب بلدي -

لم تتمكن نساء في محافظة درعا، جنوبي سوريا، من صناعة الحلويات الشعبية المعتادة بسبب نقص مادة الغاز المنزلي، قبيل قدوم عيد الفطر.

وتواظب نساء درعا على إعداد المعمول وخبز القالب والكعك كجزء من طقوس الأعياد، لكن الخوف من استهلاك الغاز دفع معظمهن إلى شراء الحلويات الجاهزة من الأسواق.

اقتصاد في الاستهلاك

أفادت هالة المحمد، وهي من سكان محافظة درعا، بأنها لن تصنع خبز القالب هذا العيد بسبب نقص الغاز في منزلها.

وأوضحت أن لديها أسطوانة واحدة قد تفرغ في أي لحظة، ولهذا فضلت عدم إعداد الحلويات التي تستهلك كميات كبيرة من الغاز حفاظًا على المخزون المتاح.

في المقابل، قررت فائزة السعيد، من سكان ريف درعا، شراء المعمول من السوق المحلية بعد أن كانت تعتاد صنعه في المنزل خلال السنوات الماضية.

وأعربت فائزة عن شعورها بفراغ أحد الطقوس المرتبطة بإعداد الحلويات الشعبية مثل المعمول وخبز القالب والكعك.

وتبدأ هذه الطقوس، حسبما قالت لعنب بلدي، بشراء مستلزمات العيد، ثم يبدأ بعدها تعاون النساء في إعداد الخلطة وبدء الصناعة في مساء اليوم الأخير من رمضان.

اشترت عائلة فائزة أسطوانة غاز من السوق بسعر 300 ألف ليرة سورية، أي ما يعادل أكثر من 25 دولارًا، معربة عن تخوفها من استمرار أزمة الغاز مما يجبر على ترشيد استهلاكه.

ويبلغ سعر اسطوانة الغاز بنحو 125 ألف ليرة سورية، أي ما يعادل 10.5 دولار، إلا أن فقدان المادة دفع إلى بيعها في السوق السوداء بأسعار مضاعفة.

أزمة مستمرة

لا تزال أزمة الغاز مستمرة في درعا منذ بداية شهر رمضان، إذ تشهد مقار توزيع الغاز طوابير حال وصول الغاز إلى المعتمد.

وقال معتمد غاز في درعا، فضل عدم ذكر اسمه، إن أزمة الغاز ما زالت قائمة في المحافظة، مشيرًا إلى أن الشركة العامة لتوزيع الغاز توقفت عن تسليم الغاز خلال الأيام الخمسة الماضية.

في حين باشرت الشركة العامة توزيع الغاز أمس الأربعاء، 18 من آذار، بتسليم الغاز الصناعي للمنشآت الصناعية والحرفية، بينما وزعت اليوم الغاز على عدد قليل من المعتمدين.

وأشار المعتمد إلى أن هذا التأخير في التوزيع يُعمّق الأزمة ويُطيل فترات الانتظار، مما يؤدي إلى تشكل طوابير وزيادة الطلب على المادة.

وكان صفوان شيخ أحمد، مدير الاتصال المؤسساتي في الشركة السورية للبترول (SPC)، قد ذكر سابقًا لعنب بلدي أن الإنتاج اليومي الحالي من الغاز السوري يبلغ 7.6 مليون متر مكعب، بالإضافة إلى ثلاثة ملايين متر مكعب أخرى لتغطية كامل الاحتياج اليومي.

بدائل لتوفير الغاز المنزلي

هالة المحمد قالت لعنب بلد إن الاقتصاد في استخدام الغاز لا يقتصر على الامتناع عن صناعة الحلويات، بل يشمل أيضًا استخدام الموقد الذي يُستخدم فيه الحطب كمصدر للنار لإعداد بعض المأكولات، خاصة تلك التي تحتاج إلى وقت طويل في الطهي.

وأضافت أن استخدام الغاز يجب أن يكون بالقدر المستطاع لضمان استمرارية عمر أسطوانة الغاز.

من جهة أخرى، اشترى حسين الحشيش طباخًا يعمل على المازوت بهدف توفير الغاز المنزلي.

وقال حسين لعنب بلدي إن المازوت متوفر في السوق المحلية، وهو يحاول تخفيف استهلاك الغاز بالطهي على المازوت.

وأضاف أنه على الرغم من أن هذا الحل مؤقت، فإن استخدام الغاز المنزلي يبقى أسهل، إذ يصعب تشغيل الطباخ الذي يعمل بالمازوت، كما أنه يبعث رائحة المازوت المزعجة.

ويبلغ سعر لتر المازوت 9500 ليرة في السوق المحلية بمحافظة درعا، أي ما يعادل 0.80 دولار.

وأشار حسين إلى أن صناعة الحلويات في المنزل تستهلك كميات كبيرة من الغاز، لذا فمن الطبيعي إلغاء هذه العادة هذا العيد رغم اعتياد الأسرة على صناعة الحلويات وخاصة خبز القالب المحبب لهم.

من جانبه، أفاد خالد العفيدلي، أحد سكان ريف درعا، لعنب بلدي بأن أسرته تحاول استغلال ساعات تشغيل الكهرباء لطهي الطعام في بعض الأحيان.

وتساءل العفيدلي كيف يمكن لمن ينتظر ساعات تشغيل الكهرباء أن يفكر في صناعة الحلويات.

وتخضع معظم مناطق درعا لتقنين طويل للكهرباء يصل إلى سبع ساعات قطع مقابل ساعة تشغيل، وغالبًا ما يتكرر الانقطاع خلال ساعات التشغيل.

Related



إقرأ المزيد