عنب بلدي - 3/19/2026 2:14:08 PM - GMT (+2 )
مع اقتراب حلول عيد الفطر، تشهد صالونات الحلاقة في مدينة الحسكة حركة متزايدة.
ويتوافد الرجال والأطفال واليافعون منذ ساعات الصباح الأولى وحتى وقت متأخر من الليل، في محاولة للحاق بموعد الحلاقة قبل العيد، في مشهد يتكرر في كل عيد ويعكس ارتباط هذه العادة بمظاهر الاحتفال بالمناسبة.
ازدحام متواصل وضغط على الحلاقينفي أحياء المدينة الشعبية ووسطها، لا تكاد تخلو صالونات الحلاقة من الزبائن، حيث يجلس البعض منتظرين دورهم لساعات، بينما يفضل آخرون الحجز المسبق لضمان الحصول على خدمة قبل حلول العيد.
أنس العلي، وهو أحد الحلاقين في مدينة الحسكة، قال لعنب بلدي إن الأيام التي تسبق عيد الفطر تعد “ذروة العمل” بالنسبة لهم، موضحًا أن الضغط يبدأ قبل العيد بعدة أيام ويبلغ ذروته في الساعات الأخيرة.
وأضاف أن “الصالون يعمل لساعات طويلة دون توقف، وأحيانًا نضطر إلى الاعتذار من بعض الزبائن بسبب كثافة الطلب”، مشيرًا إلى أن هذه الفترة تشكل موردًا اقتصاديًا مهمًا للحلاقين، يساعدهم على تعويض فترات الركود خلال بقية العام.
الأسعار تتفاوت حسب المنطقة والخدماتتتراوح أسعار الحلاقة في الأحياء الشعبية بين 25 ألفًا و50 ألف ليرة سورية، وفق ما أفاد به عدد من الحلاقين، بينما ترتفع الأسعار في وسط المدينة لتتجاوز 100 ألف ليرة، خاصة في الصالونات التي تقدم خدمات إضافية مثل العناية بالبشرة وتنظيف الوجه وتصفيف الشعر بطرق حديثة.
ويرى الحلاق محمد عبد الله أن اختلاف الأسعار يعود إلى طبيعة الخدمات المقدمة وموقع الصالون، إضافة إلى مستوى التجهيزات المستخدمة.
وقال محمد، الذي ورث المهنة عن والده، إن “المهنة لم تعد تقتصر على قص الشعر فقط، بل تشمل عناية متكاملة بالمظهر، وهو ما يطلبه الكثير من الزبائن، خصوصًا في المناسبات”.
وأضاف أن بعض الزبائن، ولا سيما من فئة الشباب، يأتون بصور لفنانين أو مغنين ويطلبون قصات مشابهة، ما يتطلب مهارة ودقة في التنفيذ.
الأطفال.. فرحة خاصة بقصات العيدلا يقتصر الإقبال على البالغين فقط، بل يشمل الأطفال الذين يحظون بنصيب وافر من هذه العادة، إذ يحرص الأهالي على اصطحاب أبنائهم إلى الحلاقين قبل العيد، في إطار التحضيرات للاحتفال.
ويختار العديد من الأطفال واليافعين قصات حديثة، مستوحاة من الموضة أو من شخصيات مشهورة، ما يضفي على المناسبة طابعًا من الفرح والتجدد.
ويقول محمد عبد الله إن “حلاقة الأطفال تعبر عن فرحة العيد بشكل واضح، فهم يكونون متحمسين لتغيير مظهرهم وارتداء ملابس جديدة”، مشيرًا إلى أن التعامل مع الأطفال يتطلب صبرًا خاصًا ومهارة في كسب ثقتهم.
الزبائن: رغم الغلاء.. الحلاقة ضرورةمن جانبه، قال جمعة السليمان، وهو أحد سكان الحسكة، إن حلاقة العيد أصبحت “جزءًا لا يمكن الاستغناء عنه”، رغم ارتفاع الأسعار وتراجع الأوضاع الاقتصادية.
وأضاف أن “الظروف المعيشية صعبة، وكل شيء أصبح مكلفًا، لكننا نحاول الحفاظ على بعض مظاهر الفرح، وخاصة للأطفال”، معتبرًا أن الحلاقة قبل العيد تعطي شعورًا بالانتعاش والاستعداد للاحتفال.
يضطر جمعة أحيانًا للانتظار لساعات بسبب الازدحام، لكنه يفضل ذلك على تأجيل الحلاقة لما بعد العيد، حيث تفقد جزءًا من قيمتها الرمزية.
موسم اقتصادي مهم للحلاقينتشكل فترة الأعياد، ولا سيما عيد الفطر، موسمًا اقتصاديًا مهمًا للحلاقين في الحسكة، إذ ترتفع وتيرة العمل بشكل كبير مقارنة ببقية أيام السنة.
ويؤكد أنس العلي أن “الأعياد تعوض جزءًا من التراجع في الدخل خلال الأشهر الأخرى”، لافتًا إلى أن كثيرًا من الحلاقين يعتمدون على هذه المواسم لتغطية نفقاتهم.
كما أن المنافسة بين الصالونات تدفع البعض إلى تحسين خدماتهم وتقديم عروض خاصة لجذب الزبائن، سواء من خلال تخفيضات محدودة أو إضافة خدمات مجانية.
تقاليد مستمرة رغم التحدياترغم الغلاء وتراجع القدرة الشرائية للسكان، تبقى حلاقة العيد تقليدًا راسخًا لدى أهالي الحسكة، يحرصون على الحفاظ عليه بوصفه جزءًا من طقوس العيد.
وتعكس هذه العادة تمسك السكان بمظاهر الفرح، حتى في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، حيث تمثل الحلاقة، إلى جانب الملابس الجديدة وزيارة الأقارب، أحد أبرز ملامح الاستعداد للعيد.
ومع استمرار تدفق الزبائن حتى الساعات الأخيرة، يبدو أن صالونات الحلاقة ستبقى وجهة أساسية لسكان المدينة قبيل العيد، في مشهد يجمع بين الضغط المهني للحلاقين وحرص الأهالي على التمسك بتقاليدهم، مهما كانت التحديات.
Related
إقرأ المزيد


