عنب بلدي - 3/19/2026 3:28:08 PM - GMT (+2 )
يتجدد طرح قضية أوضاع العلويين وأحداث الساحل في آذار 2025 داخل الكونجرس الأمريكي، بالتوازي مع تساؤلات أمريكية حول نتائج السياسات تجاه دمشق.
وعرض المرجعية الروحية العليا للطائفة العلوية ورئيس ما يعرف بـ”المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سوريا والمهجر”، الشيخ غزال غزال، في إحاطة أمام أعضاء في الكونجرس الأمريكي، في 18 من آذار، واقع الأوضاع الإنسانية في سوريا، مركّزًا على ما وصفها بـ”الانتهاكات الجسيمة” التي تطال المكوّن العلوي.
وتحدث غزال عن وقوع انتهاكات لحقوق الإنسان، تشمل قتل عائلات بأكملها، وحصار مناطق وتجويع سكانها، إضافة إلى اختطاف وسبي نساء، وقتل أطفال واعتقال شبان ومسنين، معتبرًا أن ما يجري يتضمن ممارسات ذات طابع تطهير عرقي ووصم جماعي بحق العلويين لتبرير استهدافهم.
كما تحدث عن معاناة يعيشها العلويون، مشيرًا إلى حالة من الخوف والاضطهاد وانعدام الأمان، في ظل ما أسماها بـ”سلطة الأمر الواقع” على حد وصفه، لافتًا إلى أن هذه الظروف انعكست بشكلٍ مباشر على الحياة اليومية لأبناء هذا المكوّن.
وفي ملف المعتقلين، قال الشيخ غزال، إن هناك آلاف المحتجزين والمختفين قسرًا، مع غياب أي معلومات عن مصيرهم.
كما تطرق إلى أحداث 7 من آذار 2025، بالقول إنها شكلت محطة مفصلية، مشيرًا إلى وجود توثيقات مصوّرة لانتهاكات طالت المدنيين العزل، منتقدًا ما اعتبره صمتًا دوليًا وتجاهلًا إعلاميًا، مؤكّدًا أن معاناة الضحايا لا تصل بشكل كافٍ إلى الرأي العام العالمي.
وأضاف أن من نفذ الانتهاكات في محافظتي اللاذقية وطرطوس ومناطق العلويين في حمص وحماة، هو نفسه من استهدف مكونات أخرى من بينها المسيحيون، الدروز، والكرد.
ودعا غزال المجتمع الدولي، لا سيما الكونجرس الأمريكي، وصنّاع القرار وأصحاب الضمائر الحية في العالم، إلى تحمّل المسؤولية الأخلاقية والإنسانية تجاه ما يتعرّض له العلويون السوريون بشكل خاص وبقية المكونات، داعيًا لاتخاذ خطوات حقيقية وعاجلة لوقف ما وصفها بـ”المأساة”.
وفي الشأن السياسي، دعا إلى حل سياسي شامل للأزمة السورية، يستند إلى مطالب الاحتجاجات السلمية، التي لاقت تأييدًا شعبيًا واسعًا، في حين قوبلت بالقمع والتنكيل والاعتقال وإسكات الصوت من قبل السلطة، على حد قوله.
وطرح غزال رؤية تقوم على بناء دولة قانون ومؤسسات، عبر دستور توافقي يضمن العدالة والمساواة، ونظام لا مركزي (فدرالي) يضمن مشاركة عادلة لجميع المكونات السورية، ويضع البلاد على طريق الاستقرار الدائم.
كما طالب بالإفراج عن آلاف المعتقلين مجهولي المصير، والكشف عن مصير المغيبين قسرًا، وتمكين المجتمعات المحلية من حماية مناطقها من قبل أبنائها، وإخراج ما وصفها بالفصائل “المتطرفة والإرهابية” التي تتواجد بالقوة، بحسب ذكره.
وأكّد غزال رفض الدولة الدينية، داعمًا الدولة المدنية أو العلمانية القائمة على التعددية واحترام حقوق جميع المواطنين وفصل الدين عن السياسة، مشددًا على أن العلويون يؤمنون بقيم المحبة والسلام والتسامح، ويرفضون التطرف والإسلام السياسي.
وأشار المرجعية الروحية العليا للطائفة العلوية في ختام مداخلته أمام أعضاء في الكونجرس إلى أن العلويين يمدون يدهم إلى كل من يقف معهم بحقهم في تقرير المصير، ويسعى لرفع الظلم عنهم، ويدعم قضيتهم الإنسانية، وفق قوله.
ورفض المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سوريا والمهجر، في 25 من تموز الماضي، الاعتراف بلجنة تقصّي حقائق الساحل ونتائجها المشكلة، وطالب بتدخل المجتمع الدولي للضغط على السلطة السورية.
نائب أمريكي يعرب عن “خيبة أمله”من جانبه، قال رئيس لجنة الكونجرس في التحالف السوري- الأمريكي، الدكتور طارق كتيلة، الأربعاء، في منشور عبر “إكس“، إن اجتماع خاص جمعه برئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، النائب برايان ماست، في واشنطن.
رافقه إليه علياء نتافجي، الرئيسة التنفيذية للتحالف السوري الأمريكي للسلام والازدهار، وعبد الحميد العقل، نائب رئيس المنظمة.
وذكر كتيلة، إن ماست بعد أن سأل عن الوضع في سوريا خلال الزيارات المتكررة، أعرب عن خيبة أمله لعدم الوفاء ببعض الوعود، حتى إنه قال مبتسمًا: “المؤمن لا يُلدغ من الجحر نفسه مرتين”.
كما سأل بصراحة: ما الذي حققته الولايات المتحدة من رفع العقوبات؟ وكيف استفادت من سوريا حتى الآن؟، مبينًا أنه لا يملك إجابة واضحة.
“كتيلة”: توجد إنجازات لا يمكن تجاهلهاوذكر كتيلة أنه أجابه بأن هناك إنجازات حقيقية لا يمكن تجاهلها، أبرزها:
- لم تعد سوريا بوابة لدخول الأسلحة الإيرانية إلى لبنان، ولا فناءً خلفيًا لإيران كما كانت في السابق، وهذا تحول استراتيجي هام.
- في عام 2018، عندما حاول الرئيس ترامب الانسحاب من سوريا، واجه معارضة شديدة لعدم وجود بديل قابل للتطبيق قادر على الحفاظ على الأمن ومكافحة الإرهاب. لكن الوضع اليوم مختلف: فهناك شريك محلي في مكافحة الإرهاب، ويجري دمج قوات سوريا الديمقراطية “قسد” في الحكومة السورية، مما يُغيّر المعادلة جذريًا.
وأكّد كتيلة ضرورة منح الحكومة السورية فرصة حقيقية، حتى الآن، ورغم المناقشات حول رفع العقوبات، لا تزال التحويلات المصرفية إلى سوريا شبه مستحيلة، مما يعيق الاستثمار ويُبقي الوضع الاقتصادي بالغ الصعوبة. لذلك، لا يمكن محاسبة الحكومة دون تزويدها بالأدوات اللازمة للنجاح.
وفي ختام الاجتماع، قال كتيلة: “شددنا على النائب ماست أن دعمنا لسوريا هو في المقام الأول دعم للشعب السوري وللعلاقات الأمريكية السورية، وليس دعمًا غير مشروط لأي حكومة”.
اجتماع بين رئيس لجنة الكونجرس في التحالف السوري- الأمريكي، طارق كتيلة، ورئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، النائب برايان ماست – 18 آذار 2026 (حساب كتيلة/ X)
في شباط 2025، أعلن مجموعة من أبناء الطائفة العلوية في سوريا والمهجر عن تشكيل “المجلس الإسلامي العلوي الأعلى”، ووفقًا للبيان التأسيسي، يتألف المجلس من هيئتين رئيسيتين:
المجلس الديني: بقيادة الشيخ غزال غزال، ويضم 130 شيخًا من مختلف المحافظات السورية. يركز المجلس على القضايا الدينية ووضع إطار يحمي الهوية الدينية للطائفة.
المجلس التنفيذي: يضم مكاتب رئيسية تشمل السياسة والعلاقات العامة، الإعلام، الاقتصاد والإغاثة، القانون، التنسيق، والتوثيق التاريخي. يهدف إلى وضع خطة شاملة لإدارة شؤون الطائفة خلال المرحلة الانتقالية.
ما أحداث الساحل؟تعود خلفية القضية إلى 6 من آذار 2025، حين اندلعت توترات أمنية في ريف اللاذقية غربي سوريا، إثر تحركات نفذها عدد من عناصر جيش النظام السابق استهدفت عناصر الأمن العام.
وخلال ساعات، سيطرت مجموعات تصفها الأوساط الحكومية بـ”الفلول” على مناطق في مدينتي اللاذقية وطرطوس، ما أدى إلى سقوط قتلى من عناصر الأمن.
عقب ذلك، دفعت وزارتا “الدفاع” و”الداخلية” بتعزيزات عسكرية واسعة إلى المنطقة، تبعتها مؤازرات من فصائل مسلحة موالية للحكومة، إضافة إلى مدنيين محليين يحملون السلاح خارج إطار الدولة، وتزامن انتشار هذه القوى مع وقوع انتهاكات واسعة ومجازر طالت مدنيين علويين، وأودت بحياة المئات، في سياق حمل أبعادًا طائفية وفق شهادات وتقارير حقوقية.
ومع فجر 7 من آذار، أعلنت القوات الحكومية استعادة السيطرة على المناطق التي شهدت الاشتباكات، غير أن التوترات لم تتوقف بشكلٍ كامل، إذ استمرت حوادث القتل خارج نطاق القانون حتى 8 من الشهر ذاته، مخلفة أضرارًا بشرية ومادية واسعة.
وعقب انتهاء العمليات، أصدر الرئيس السوري، أحمد الشرع، قرارًا بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق، في خطوة قالت الرئاسة إنها تهدف إلى كشف ملابسات ما جرى وتحديد المسؤوليات.
Related
إقرأ المزيد


