معلمو حلب عاجزون عن سحب رواتبهم عبر “شام كاش”
عنب بلدي -

تتزايد شكاوى المعلمين في مدينة حلب من صعوبات في قبض رواتبهم عبر تطبيق “شام كاش”، في وقت كان يفترض أن يخفف الدفع الإلكتروني من أعباء الوصول إلى المستحقات المالية، لا أن يضيف طبقة جديدة من التعقيد.

ومع حلول عيد الفطر، وجد كثير من المعلمين أنفسهم أمام واقع مختلف، يتمثل برفض عدد من مكاتب الصرافة تصريف الأرصدة، أو فرض شروط وعمولات مرتفعة، ما وضعهم أمام موقف صعب في وقت تزداد الحاجة إلى السيولة.

رفض مباشر وتصريف بشروط

قالت حسناء مصري، وهي معلمة وكيلة تلقت راتبها قبل ثلاثة أيام عبر تطبيق “شام كاش”، إن عدة مكاتب صرافة رفضت تصريف رصيدها الموجود على التطبيق، مشيرة إلى أن بعض الصرافين اشترطوا التصريف بالدولار فقط، رغم أن عمليات السحب كانت تتم بشكل طبيعي قبل أيام قليلة.

الصرافون الذين وافقوا على التصريف، فرضوا عمولة وصلت إلى 20 ألف ليرة سورية عن كل مليون، أي ضعف العمولة التي كانت متداولة سابقًا (10 آلاف ليرة لكل مليون).

واعتبرت أن ذلك “استغلال واضح لحاجة الناس، خاصة مع قرب العيد”.

وفي حالات أخرى، أشار معلمون تحدثوا إلى عنب بلدي إلى أن بعض الصرافين أرجؤوا التصريف إلى أيام لاحقة، دون تقديم مبررات واضحة، ما دفع كثيرين إلى البحث عن بدائل سريعة لتأمين احتياجاتهم.

تصريف محدود وبدائل ضيقة

بحسب شهادات متقاطعة حصلت عليها عنب بلدي، فإن جزءًا من المعلمين اضطروا للجوء إلى شركات تحويل الأموال لتجنب رفض الصرافين.

إلا أن هذا الخيار بدوره ليس الخيار الأمثل، بسبب الازدحام، أو الاستلام بفئات نقدية قديمة المتعلقة، أو بعد مراكز التحويل عن أماكن سكنهم.

وفي ظل هذا الواقع، ارتفعت كلفة الحصول على السيولة، إذ أشار معلمون إلى أن عمولة التصريف عبر بعض الصرافين وصلت إلى 20 ألف ليرة عن كل مليون، ما يعني اقتطاع مبالغ ملحوظة من رواتب تعد أساسًا محدودة.

المعلمة سيدرا الحسين، معلمة وكيلة أيضًا، قالت إنها واجهت صعوبات في سحب راتبها عبر التطبيق، بعد أن رفضت عدة مكاتب صرافة التعامل معها، دون تقديم توضيحات واضحة، مكتفين بالإشارة إلى “وجود تغييرات” تتعلق بآلية السحب والرسوم.

وبحسب ما قاطعته عنب بلدي مع عدد من مكاتب الصرافة في مدينة حلب، برر عاملون في هذه المكاتب الامتناع عن تصريف أرصدة “شام كاش” بوجود رفع في رسوم السحب من قبل مصرف سوريا المركزي، مشيرين إلى أن هذا الإجراء هو ما دفعهم للتوقف أو تقليل التعامل مع التطبيق خلال الفترة الحالية.

عبء إضافي على المعلمين

بالنسبة للمعلمين، لا تتوقف المشكلة عند تأخر استلام الراتب، بل تمتد إلى كلف إضافية تفرض للحصول عليه، في وقت يعتمد فيه كثيرون على هذه الرواتب لتغطية احتياجات أساسية، خاصة مع اقتراب العيد.

ويضع هذا الواقع المعلمين أمام خيارات صعبة، بين الانتظار، أو القبول بشروط الصرافين، في وقت يفترض أن تسهم فيه وسائل الدفع الإلكتروني في تسهيل الوصول إلى الرواتب، لا تعقيده.

تواصلت عنب بلدي أيضًا مع عدد من الرؤساء التنفيذيين في شركات الحوالات مثل “الهرم” و”الفؤاد”، إضافة إلى مكاتب صرافة وحوالات معتبرة، الذين اعتبروا أن ما يحدث حاليًا من رفض تصريف رواتب عبر تطبيق “شام كاش” هو استغلال واضح لحاجة الناس.

وأوضح مصدر في شركة “الهرم” للحوالات المالية أن الموضوع كله استغلال، لأنهم أساسًا كانوا يتقاضون على كل مليون خمسة آلاف ليرة سورية، وهو المعدل المعتاد لشركات الحوالات على كل مليون.

ولفت إلى مشكلة أخرى تتعلق بعدم وجود سيولة مالية في “شام كاش”، ما أدى إلى توقف التطبيق عن العمل، الأربعاء 18 من آذار، نتيجة الضغط قبل العيد.

وأضاف أن هذا التوقف فتح الباب أمام بعض الصرافين لاستغلال المواطنين، بفرض عمولات مرتفعة تصل إلى 20 ألف ليرة لكل مليون، ورفض التعامل مباشرة مع شركات الصرافة الكبرى.

ونفى المصدر صحة الادعاءات بأن مصرف سوريا المركزي رفع رسوم السحب على شركات الصرافة، مؤكدًا أن المركزي هو الجهة المخولة رسميًا لتحديد العمولة على شركات الصرافة والحوالات وحتى لـ”الشام كاش”.

تعطل الحساب

واجه تطبيق “شام كاش” منذ اعتماده رسميًا كوسيلة لصرف رواتب العاملين في القطاع العام عدة مشاكل تقنية وتنظيمية، أثرت على قدرة المستخدمين في سوريا على سحب الرواتب وتحويل الأموال.

وأثار توقف تطبيق “شام كاش” الأسبوع الماضي جدلًا واسعًا في الشارع السوري، خصوصًا أنه اعتمدته الحكومة السورية منذ أيار 2025 كوسيلة رسمية لصرف رواتب العاملين في القطاع العام.

وعادت خدمات التطبيق للعمل لاحقًا بعد إطلاق تحديث جديد، بعد أن أعلن عن توقفه مؤقتًا في 8 من آذار الحالي، بسبب مشكلة تقنية لدى مزودي خدمة “الدومين”.

وكانت وزارة المالية السورية قد قررت، في منتصف نيسان الماضي، إيداع كل رواتب العاملين في القطاع العام عبر التطبيق، وفق التعميم الصادر عن وزير المالية محمد يسر برنية، الموجّه إلى جميع محاسبي ومديري الشؤون المالية في الجهات العامة، والذي طلب فيه إصدار أوامر الصرف الخاصة بالرواتب والأجور، وإيداعها في حساب “شام كاش” المفتوح لدى مصرف سوريا المركزي.

بعد تعطيله.. خبيران يقيّمان المخاطر الأمنية والقانونية لـ”شام كاش”

Related



إقرأ المزيد