تتواصل تداعيات انهيار جزء من الحاجز الترابي لتجمع مياه “السيحة” في ريف حلب الجنوبي، بعد يوم من الحادثة التي وقعت بفعل الأمطار الغزيرة، مع تسجيل محاولات لاحتواء تدفق المياه، وسط مناشدات من السكان للتدخل.
وقال إداري المنطقة، نايف المحمد، لعنب بلدي، إنه لم تُسجل أضرار تُذكر في منازل المنطقة، إلا أن الأضرار طالت القطاع الزراعي بشكل كبير، إذ غمرت المياه أكثر من 700 هكتار من الأراضي.
وأضاف المحمد أن الاستجابة اقتصرت حتى الآن على محاولات إسعافية محدودة، “لكن للأسف لا توجد حلول فعلية، لأن المياه ملأت الأراضي بشكل واسع”، لافتًا إلى أن محاولة جرت اليوم لإغلاق موقع الانهيار، إلا أنها باءت بالفشل.
وخلال هذه المحاولة، تعرضت إحدى الآليات للغرق داخل المياه، ولا تزال عالقة حتى الآن، وسط محاولات مستمرة لسحبها، وفق المحمد.
“السيحة الغربية” كانت الأكثر تضررًا جراء الفيضانات، وتشمل قرى جزاريا وتل علوش وتل الطوقان.
في حين تضم “السيحة الشرقية” مناطق تل الدبان وأم الكراميل، التي تشهد أيضًا مناشدات من السكان للتدخل.
وفي سياق متصل، أفاد مراسل عنب بلدي في ريف حلب الشمالي بتسجيل أضرار خفيفة ومحدودة جدًا نتيجة الأحوال الجوية، دون وقوع خسائر كبيرة حتى الآن.
من جانبها، ذكرت محافظة حلب أن فرق الدفاع المدني السوري في مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث استجابت لـ22 موقعًا تعرضت لفيضانات نتيجة الهطولات المطرية الغزيرة، الخميس 19 من آذار، شملت منازل وأقبية وطرقات، إضافة إلى عدد من المخيمات.
وأضافت المحافظة أن الفرق سحبت عددًا من السيارات، وأخلت عائلة حاصرتها المياه داخل منزلها في حي الجزيرة بمدينة منبج شرقي حلب، إلى جانب العمل على تصريف المياه وفتح الطرقات وتقديم المساعدة للأهالي، مع استمرار الاستجابة في مواقع أخرى.
ويأتي ذلك في سياق الحادثة التي شهدها ريف حلب الجنوبي في اليوم نفسه، إذ انهار جزء من الحاجز الترابي لتجمع مياه “السيحة” عقب الأمطار الغزيرة.
كيف بدأ الانهيار؟بحسب ما قاله مدير مركز “جنوب حلب” الإعلامي، فواز جويد، لعنب بلدي، بدأ الانهيار بعرض متر واحد في الطرف الجنوبي الشرقي لبلدة جزرايا، قبل أن يتوسع إلى نحو خمسة أمتار، مع صعوبة وصول الآليات إلى الموقع واقتصارها على الآليات الثقيلة المجنزرة.
وأشار جويد إلى أن منازل السكان تبعد نحو كيلومترين عن موقع الانهيار، مؤكدًا وصول آليتين من نوع “باغر” أرسلتهما إدارة منطقة سمعان الجنوبية في محاولة لاحتواء الانكسار.
من جهته، أكد الدفاع المدني السوري لعنب بلدي عدم تسجيل أضرار بشرية حتى لحظة إعداد الخبر، مشيرًا إلى أن الفرق وصلت إلى الموقع وبدأت تقييم المخاطر.
وذكرت مديرية الإعلام في حلب أن الانهيار جاء نتيجة تخزين كميات كبيرة من المياه داخل التجمع بعد العاصفة المطرية، ما أدى إلى ضغط على الساتر الترابي، بالتزامن مع مناشدات من الأهالي للتدخل.
كما أفادت المديرية بأن محافظة حلب استنفرت فرقها ومديرياتها المعنية، فيما تتابع إدارة منطقة سمعان الجنوبية عمليات الاستجابة بالتنسيق مع فرق الطوارئ والآليات، للحد من الأضرار على القرى والأراضي الزراعية الواقعة ضمن مجرى المياه.
وفي السياق نفسه، نقلت وكالة “سانا” أن إدارة منطقة سمعان الجنوبية وجهت تحذيرات للأهالي بضرورة الابتعاد عن مجرى المياه، وإبعاد ممتلكاتهم وآلياتهم ومواشيهم مؤقتًا، ريثما تنتهي أعمال الترميم وتأمين الموقع.
من جانبه، أوضح معاون محافظ إدلب، حسن الفجر، أن ارتفاع منسوب المياه في منطقة “السيحة” على الحدود الإدارية بين حلب وإدلب، نتيجة الهطولات الغزيرة، أدى إلى انهيار جزء من الساتر الترابي.
وأعلن عن تشكيل لجنة استجابة طارئة في منطقة أبو الظهور تضم جهات خدمية عدة، بهدف التدخل السريع والتخفيف من الأضرار المحتملة.
Related


