عنب بلدي – غنى جبر
يعتبر الحفاظ على حقوق اللاعبين وتنظيم عمل الوكلاء جزءًا لا يتجزأ من تطور لعبة كرة القدم في جميع أنحاء العالم، ويشمل هذا المجال العديد من القوانين واللوائح التي تنظم عقود الاحتراف، وتحدد شروط الانتقال، وتضع معايير محددة لعمل وكلاء اللاعبين الذين يلعبون دور الوسيط بين الأطراف المعنية، مما يسهم في خلق بيئة رياضية أكثر مهنية وعدالة.
ولكن في سوريا، هناك تحديات تتعلق بغياب لوائح محلية تنظم هذه الجوانب، إضافة إلى ضعف آليات التدقيق المالي في الأندية، وهو ما ينعكس سلبًا على مستوى الاحترافية والعدالة داخل اللعبة.
شروط ولوائح “فيفا”قال الدكتور المتخصص في الشؤون القانونية الرياضية أمجد آغا، لعنب بلدي، إن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) يرسل في بداية كل موسم رياضي نموذجًا موحدًا لعقود الاحتراف، يتضمن الحد الأدنى من الشروط الملزمة، مع منح الأندية حرية إضافة شروط أو أحكام أخرى بشرط عدم تعارضها مع لائحة شؤون اللاعبين المعتمدة.
وفي حديث إلى عنب بلدي، أشار آغا إلى أن دور وزارة الشباب والرياضة يقتصر على الإشراف والمراقبة لضمان توافق اللوائح المحلية مع التحديثات الصادرة عن الاتحاد الدولي لكرة القدم، دون أن يمتد ذلك إلى صياغة اللوائح الخاصة بالاتحاد السوري لكرة القدم، نظرًا إلى خصوصية عمل الاتحادات الرياضية التي ترتبط مباشرة بتعليمات الاتحادين الدولي والآسيوي.
ولفت إلى أن اتحاد كرة القدم ملتزم بتعديل لوائحه بما يتوافق مع آخر التعديلات التي تصدر عن اللجان المختصة، مثل لائحة شؤون اللاعبين الدولية التي تحتوي على بنود ملزمة لجميع الاتحادات الأعضاء.
كما أوضح أن “فيفا” يعمل بشكل دوري على تحديث هذه التعليمات ويلزم الاتحادات الأعضاء، بما في ذلك الاتحاد السوري لكرة القدم، بتطبيق هذه التعديلات.
التحديات التنظيميةفيما يتعلق بالتدقيق المالي على الأندية، قال آغا إن هناك غيابًا لآلية تدقيق دورية على الأندية، للتأكد من صحة ميزانيات التعاقدات، موضحًا أن الإجراءات المتبعة في هذا المجال، إن وجدت، غالبًا ما تكون شكلية.
وشدد على ضرورة أن يعمل الاتحاد على تطبيق هذه الآلية، كجزء من معايير حصول الأندية على رخصة مشاركة في دوري المحترفين أو البطولات الآسيوية.
وبخصوص عمل وكلاء اللاعبين، أكد آغا غياب لائحة تنظم هذا المجال محليًا، كما تم إلغاء مصطلح الوسطاء في لوائح “فيفا”.
وأوضح أن الاتحاد الدولي نظم ورشات عمل للاتحادات الأعضاء، وألزمها بإنشاء لوائح خاصة لتنظيم عمل الوكلاء عبر منصة إلكترونية، لكن الاتحاد السوري لا يزال يفتقر إلى هذه اللائحة.
غياب هذه اللائحة، وفق آغا، يعني عمليًا عدم وجود وكلاء لاعبين محليين مرخصين داخل سوريا. ورغم ذلك، تتيح لائحة شؤون اللاعبين المحلية للجنة المختصة النظر في النزاعات المحتملة بين اللاعب المحلي ووكيله المحلي في حال وجوده.
أما الوكلاء الأجانب فيخضعون مباشرة للوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم، الذي يعد الجهة المختصة بالفصل في أي نزاعات تنشأ بينهم وبين اللاعبين.
ومن الممكن، بحسب آغا، أن يوجد وكيل لاعبين سوري يحمل ترخيصًا دوليًا صادرًا عن الاتحاد الدولي، إذ تُمنح هذه التراخيص بعد اجتياز اختبارات محددة واستيفاء معايير مهنية عبر المنصة الدولية لوكلاء اللاعبين.
وفي الختام، ركّز آغا على أهمية البدء بإعداد لائحة لتنظيم عمل الوكلاء وفق المعايير المعتمدة من “فيفا”، مشيرًا إلى أن هذه الرخص تُمنح للأفراد بشكل شخصي ولا تحتاج إلى سجل تجاري أو ضمانات، حيث يتم دفع رسوم للحصول على الرخصة بعد اجتياز الاختبارات المطلوبة.
Related


