تقرير أممي يوثق جحيم السويداء: 1707 قتلى وجرائم حرب تلاحق جميع الأطراف
زمان الوصل -
كشف الحقوقي المعتصم الكيلاني عن تفاصيل تضمنها تقرير اللجنة الدولية المستقلة للتحقيق التابعة للأمم المتحدة بشأن الأحداث الدامية التي شهدتها محافظة السويداء في يوليو 2025. التقرير، الذي جاء في 93 صفحة واستند إلى أكثر من 400 مقابلة ميدانية، رسم صورة قاتمة لنزاع مسلح خلّف حصيلة بشرية مرعبة ودماراً واسعاً يرقى إلى مستوى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
⭕️ حصيلة الدم: أرقام مفزعة
وفقاً للبيانات الموثقة التي استخلصها الكيلاني من التقرير، بلغت الحصيلة الإجمالية للقتلى 1,707 قتلى خلال ستة أيام فقط من التصعيد (14-19 يوليو)، وتوزعت الضحايا كالتالي:
 * الطائفة الدرزية: 1,342 قتيل (بينهم 53 طفلاً وطفلة و99 امرأة).
 * المجتمع البدوي: 70 قتيل (بينهم 8 أطفال و9 نساء).
 * القوات الحكومية: 225 قتيل على الأقل.
 * المقاتلون العشائر: تقديرات تشير إلى نحو 70 قتيلاً.
وعلى الصعيد الإنساني، تسببت المواجهات بنزوح قرابة 200 ألف شخص، لا يزال 155 ألفاً منهم مهجرين حتى الآن - أغلبهم من البدو-، وسط ظروف معيشية قاسية وصعوبة في العودة الآمنة.
⭕️ ثلاث موجات من العنف الممنهج
فصّل التقرير التسلسل الزمني للأحداث التي انفجرت عقب حادثة اختطاف في 11 يوليو، لتتحول إلى ثلاث موجات عنف:
 * الموجة الأولى (14-16 يوليو): بدأت بدخول القوات الحكومية مدعومة بمقاتلين من البدو، وشهدت انتهاكات واسعة وقتلاً جماعياً استهدف المدنيين من أبناء السويداء.
 * الموجة الثانية (بعد 16 يوليو): تمثلت في هجمات انتقامية شنتها فصائل درزية (المجلس العسكري والحرس الوطني) ضد المجتمع البدوي، شملت التهجير القسري والقتل خارج القانون.
 * الموجة الثالثة (17-19 يوليو): شهدت تعبئة عشائرية ضخمة (قدرت بـ 80 ألف مقاتل)، أسفرت عن حرق وتدمير 35 قرية بشكل منهجي وشبه كامل.
⭕️ خارطة الانتهاكات والمسؤولية القانونية
أكدت اللجنة الدولية أن الانتهاكات لم تقتصر على القتل، بل شملت التعذيب، العنف الجنسي، النهب، واستهداف الأماكن الدينية. كما وثق التقرير أفعالاً مهينة للكرامة الإنسانية ذات طابع طائفي، مثل "حلق شوارب كبار السن" ونشر مقاطع الفيديو للتنكيل على وسائل التواصل الاجتماعي.
التوصيف القانوني: خلص التقرير إلى أن هذه الأفعال تشكل جرائم حرب، ومع وجود مؤشرات على استهداف جماعات على أساس الهوية بشكل واسع ومنهجي، فإنها قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية.
وحمل التقرير الدولة السورية المسؤولية الأساسية عن حماية السكان، مشيراً إلى أن أفعال المقاتلين القبليين تُسند للدولة في حال ثبتت سيطرتها عليهم، بينما يتحمل قادة الفصائل المحلية والعشائرية مسؤولية جنائية فردية عن الجرائم المرتكبة بشكل مستقل.
⭕️ تعاون "جزئي" ومستقبل هش
رغم إنشاء "لجنة تحقيق وطنية" من قبل الحكومة السورية في نهاية يوليو 2025، إلا أن التقرير الدولي وصف التعاون الحكومي بـ "الجزئي" والمفتقر للشفافية، مشيراً إلى أن اللجنة الوطنية عجزت عن دخول السويداء بسبب "انعدام الثقة المحلية".
يختتم الكيلاني عرضه للتقرير بالتحذير من أن الوضع في السويداء لا يزال "هشاً للغاية"، مؤكداً أن غياب المساءلة الحقيقية وجبر ضرر الضحايا يبقي الباب مفتوحاً أمام تكرار هذه المآسي في ظل احتقان طائفي لم يجد طريقه للحل بعد.
زمان الوصل


إقرأ المزيد