القنيطرة.. نقص في كوادر “النقل” يعطل تسيير المعاملات
عنب بلدي -

القنيطرة – عبد الله الوني

تواجه مديرية النقل بمحافظة القنيطرة تحديًا يتمثل في نقص حاد ومزمن بالكوادر الوظيفية.

هذا النقص لا يؤثر فقط على كفاءة العمليات اليومية وسرعة إنجاز المعاملات، بل يلقي بظلاله على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، ويزيد من أعبائهم في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية صعبة للغاية.

يعكس الواقع اليومي في مديرية نقل القنيطرة حجم معاناة المراجعين بشكل مستمر، فبينما يتطلعون إلى إنجاز معاملاتهم بسرعة ويسر، يجدون أنفسهم أمام بيروقراطية بسبب النقص الحاد في الأيدي العاملة المتخصصة، ما يؤدي إلى إهدار للوقت والجهد، ويترك انطباعًا سلبيًا حول كفاءة الخدمات الحكومية.

سامر الخبي، مراجع دائم، يلاحظ تراجع ظاهرة الرشى مقابل الحصول على الخدمة، بحسب قوله، لكنه يطالب بمعالجة النقص الحاد بالكادر، خاصة في كوات المعاملات المزدحمة.

كما أشار إلى ارتفاع رسوم الإرساليات، ففراغ سيارة “فيرنا” طراز عام 2006 كلّفه 200,000 ليرة سورية قديمة (تعادل نحو 17 دولارًا أمريكيًا)، معتبرًا ذلك “عبئًا غير مبرر”.

وبحسب سامر، فإن المعاناة الكبيرة للمراجعين لفحص السيارات أو الترسيم أو الفراغ تكمن في نقص الكادر والعمال.

هذا النقص يؤدي إلى “تجميع أكثر من مهمة بيد عامل واحد”، ما يبطئ الإجراءات ويكدس المعاملات، ويستدعي ذلك توزيع المسؤوليات لزيادة السرعة، إذ ينتظر المراجعون لساعة ونصف على نفس الكوة.

المحامي محمد زوارعة قال لعنب بلدي، “راجعت المديرية للحصول على كشف إطلاع، ولاحظت صالة المراجعين شبه خالية من الموظفين”.

وذكر المحامي أن المعاملات تسير ببطء شديد، ما يؤثر على مصالح موكليه.

المديرية تعترف بالنقص

رئيس الدائرة القانونية والإدارية في مديرية النقل بالقنيطرة، محمد اليونس، أقر بوجود نقص حاد ومزمن في الكادر الفني والخدمي والإداري، موضحًا أن هناك مهندسًا واحدًا فقط يقوم بالفحص الفني للمركبات وتسيير الأمور الإدارية، ما يؤثر على جودة الفحص وسلامة المركبات وسرعة المعاملات.

وأكد حاجة المديرية لثلاثة مهندسين على الأقل لتخفيف الضغط وتحسين الأداء، مشيرًا إلى أن هناك نقصًا في الفئات الثانية بصالة المراجعين، إضافة إلى الحراس (حارسان على أعتاب التقاعد)، كما أنه لا يوجد عامل نظافة.

وأضاف، “لا يُسمح بتعيين موظفين عقود موسمية، والمديرية بحاجة ماسة لعمال من الفئة الثالثة”، معتبرًا أن هذا النقص يخلق بيئة عمل غير صحية ويؤثر سلبًا على المراجعين.

وأشار اليونس إلى أن رئيس الدائرة الفنية هو نفسه رئيس اللجنة الفاحصة، “ما يركز الصلاحيات بيد موظف واحد”.

وبغياب المهندس المختص الوحيد بالفحص الفني ورئيس الدائرة، يكلف عامل فني مهمته تنحصر بتجديد الترسيم، أما نقل الملكية وتسجيل تجربة فهي ليست من صلاحياته.

وذكر رئيس الدائرة القانونية والإدارية بالمديرية، أن هذا يعطل معاملات حيوية تتطلب صلاحيات فنية، ويؤدي إلى تأخيرات وتكدس وعبء إضافي على المواطنين.

الربط الإلكتروني

مدير مديرية نقل القنيطرة، زهير الصلاح، أوضح أن معاملات المركبات تُنجز بكفاءة بفضل الربط الإلكتروني الشامل، مما يسّر الخدمات ووحّد الإجراءات.

كما أُطلقت خدمة الدفع الإلكتروني والتجديد الآلي للمركبات، وهو ما وفر الوقت والجهد وعزز الشفافية.

ويهدف مشروع تبديل اللوحات لضبط التزوير وتعزيز الأمن المروري، كخطوات إيجابية نحو التحديث.

رئيس نقابة النقل البري، محمد فارس حيمود، أشار بدوره إلى تحسن ملحوظ بالعمل رغم الضغط ونقص الكادر، عازيًا ذلك لتحسن الإنترنت والكهرباء خلال شهر رمضان، حيث بلغ إنجاز المعاملات نسبة 90%.

من جهته، رئيس دائرة المركبات، كمال الطويل، أكد زيادة ساعات العمل لتعويض النقص وتسريع المعاملات، رغم انخفاض المراجعين بسبب التوغلات الإسرائيلية التي تؤثر على التنقل والأمن وخاصة من المحافظات المجاورة.

ورغم إنجازات التحول الرقمي، تؤكد شهادات المواطنين والمسؤولين أن النقص يعوق الأداء ويؤثر سلبًا على جودة الخدمات.

Related

اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا

إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى



إقرأ المزيد