عنب بلدي - 3/29/2026 2:46:10 PM - GMT (+2 )
رأس العين – حسين الشعبو
بدأ مرضى السرطان في مدينتي رأس العين وتل أبيض شمالي سوريا بالتوجه إلى دمشق لتلقي العلاج، بعد فتح طريق تل أبيض الرقة الذي يتيح لهم الوصول إلى العاصمة، عقب سنوات من إغلاق الطرق، ما سمح لهم بالوصول إلى المستشفيات والمراكز المتخصصة بعلاج الأورام.
وعانى المرضى خلال السنوات الماضية من صعوبة الوصول إلى العلاج بسبب إغلاق الطرق بين المدينة وبقية المحافظات، في ظل غياب مراكز متخصصة بعلاج السرطان في المنطقة، ما اضطر العديد منهم لتأجيل جلسات العلاج أو البحث عن طرق بديلة طويلة ومكلفة.
الأمل يعود للمرضىاضطر بعض مرضى السرطان في المدينتين إلى سلوك طرق تهريب مكلفة وصلت إلى نحو 250 دولارًا أمريكيًا للشخص الواحد، دون حساب تكلفة المرافق، قبل أن تنتهي هذه المعاناة بعودة الأمل للمرضى مع فتح الطرق وإتاحة التنقل بشكل سلس للداخل السوري.
أُصيب والد حدو العمار، وهو من مدينة تل أبيض، بسرطان الدم في كانون الثاني 2024، ما استدعى إجراء معاينة وتقييم لحالته الصحية كل ثلاثة أشهر.
وقال حدو، إنه كان يضطر في كل مرة لدفع نحو 520 دولارًا للمهربين مقابل إيصال والده إلى الرقة.
وأضاف أن هذه التكاليف المرتفعة دفعته إلى تأجيل إحدى جلسات علاج والده في آذار 2024، ما أدى إلى تراجع حالته الصحية في ذلك الوقت.
وبيّن أن فتح الطريق لاحقًا أنهى معاناة التنقل والتكاليف الباهظة التي كان يتكبدها المرضى ومرافقوهم.
وأشار حدو إلى أن حالة والده الصحية تحسنت بعد تمكنه من متابعة جلسات العلاج بشكل منتظم، وإجراء الفحوصات الدورية في المستشفيات بدمشق، دون تأخير أو صعوبات في التنقل ما ساعد على استقرار وضعه الصحي وتحسن استجابته للعلاج.
من جانبها، اكتشفت عليا إسماعيل من مدينة رأس العين، إصابتها بسرطان الثدي عام 2023، واضطرت للخضوع لإجراءات تحويل معقدة إلى تركيا لتلقي العلاج، ما أدى إلى تدهور حالتها الصحية.
وقالت عليا، إنها لم تتمكن من تحمل تكاليف السفر من رأس العين إلى الرقة بسبب ارتفاعها، إذ إن زوجها يعمل فلاحًا ولا يملك القدرة على دفع 500 دولار مقابل الذهاب والعودة.
وأضافت أنها كانت تضطر للانتظار في مستشفى رأس العين الوطني لإجراءات التحويل إلى تركيا، ما أدى إلى تأخير جلسات العلاج أحيانًا لشهر ونصف على الأقل، وأثر سلبًا على استجابتها للعلاج.
وبيّنت أنه بعد فتح الطرق تمكنت هي وزوجها من الوصول لإجراء عملية استئصال للورم، بعد تكفل إحدى الجمعيات الطبية بدمشق بعملياتها.
وأشارت إلى أن مراجعاتها الشهرية باتت سهلة وغير مكلفة، حيث لم تعد تكلفة الذهاب والإياب تتجاوز 300,000 ليرة سورية، أي ما يعادل حوالي 25 دولارًا أمريكيًا.
ويعتمد علاج مرضى السرطان على اكتشاف الحالة مبكرًا وسرعة بدء العلاج، إذ إن التدخل المبكر يزيد فرص الشفاء، بينما يؤدي التأخر في التشخيص إلى وصول المرض إلى مراحل متقدمة تجعل العلاج أقل فعالية وغالبًا غير مجدٍ.
الطبيب العام في مدينة تل أبيض سلمان سواف، قال لعنب بلدي، إن أغلب مرضى السرطان كانوا يكتشفون إصابتهم بعد تأخر شديد نتيجة غياب المراكز الطبية المتخصصة والأجهزة اللازمة.
وأوضح أن أغلبية المرضى كانوا يصلون للتشخيص في حالات معقدة ومرحلة متقدمة من المرض، بسبب نقص الأجهزة والمرافق الطبية.
وأضاف أن إجراءات التحويل إلى تركيا كانت معقدة جدًا، حيث يحتاج كل مريض إلى كفيلين وأوراق وإجراءات بيروقراطية مطولة.
وأشار إلى أنه بعد فتح الطرق، تمكن أغلب المرضى من الوصول إلى دمشق لتلقي العلاج والفحوص اللازمة، بالإضافة إلى تكفل العديد من الجمعيات بحالاتهم، ما أدى إلى تحسن عدد من المرضى الذين كانت حالتهم مستقرة.
جمعيات تدعم المرضى برأس العينبعد فتح الطريق إلى الرقة ومن ثم إلى الداخل السوري، قامت عدة جمعيات خيرية من الرقة وحلب ورأس العين بتقديم مبالغ لدعم المرضى، وتسهيل تنقلهم إلى الداخل السوري وتأمين الإقامة اللازمة لهم.
منسق دعم المرضى في رأس العين، عمار سلام، قال لعنب بلدي، إنه بعد فتح الطرق تم التواصل مع عدة جمعيات خيرية في الداخل السوري عبر مبادرات تطوعية لدعم المرضى.
وأوضح أن ثلاث جمعيات قدمت الدعم المالي، الذي شمل تكاليف الإقامة، وقسمًا من النقل، وقسمًا لعلاج ما بعد جلسات الكيماوي.
وأضاف أنه بعد إحصاء المرضى، تبين أن عددهم في رأس العين يبلغ 75 حالة، تحسنت 12 حالة منها، بالإضافة إلى تسجيل حالتي وفاة.
وأشار إلى أن الجمعيات كانت ترفض سابقًا التعاون أو تقديم الدعم إلا بعد المعاينة المباشرة والاطلاع على الحالة الصحية للمرضى.
وسجلت مدينتا رأس العين وتل أبيض أكثر من 41 حالة وفاة منذ عام 2020، بحسب ما رصده مراسل عنب بلدي، وذلك بسبب الكشف المتأخر عن المرض وغياب متابعة الحالات بشكل دوري.
وترجع زيادة الإصابات في المدينتين إلى ضعف النظام الصحي، وعدم توفر الفحوصات المبكرة، وقلة التوعية الصحية، ما أدى إلى وصول المرضى إلى مراحل متقدمة قبل تلقي العلاج.
وكانت مدينتا رأس العين وتل أبيض شمالي سوريا تخضعان لحصار كامل، بعد عملية “نبع السلام” التي أطلقتها تركيا عام 2019، مع “الجيش الوطني السوري” (انضم إلى وزارة الدفاع)، ضد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، التي خرجت من محيط المدينتين في كانون الثاني الماضي، بعد معارك مع الجيش السوري.
Related
إقرأ المزيد


