عنب بلدي - 3/29/2026 3:37:09 PM - GMT (+2 )
عنب بلدي – يزن قر
مع نهاية كل جولة من الدوري السوري، تصدر لجنة الانضباط والأخلاق في اتحاد كرة القدم قرارات جديدة، تتمثل بعقوبات على الأندية، وإيقاف للاعبين، وغرامات بحق إداريين، وأحيانًا إجراءات تستهدف الجماهير.
مشهد يتكرر بشكل شبه ثابت، حتى بات جزءًا من روتين المتابعة، دون أثر واضح يتجاوز البيانات الرسمية.
ورغم تشديد العقوبات مع تكرار المخالفات، لا يبدو أن سلوك الملاعب يتغير بالقدر المتوقع، فالمخالفات نفسها تتكرر، والعقوبات تتضاعف، لتبقى النتيجة حلقة مفرغة من الفعل ورد الفعل.
في هذا السياق، يبرز تساؤل: هل تكفي العقوبات لتحقيق الردع، أم أن المشكلة تتجاوزها إلى بيئة كروية لم تعد هذه الإجراءات قادرة على ضبطها؟
أداة ضمن منظومة ردع متكاملةيرفض رئيس لجنة الانضباط والأخلاق في الاتحاد السوري لكرة القدم، فراس علي المصطفى، اختزال أثر العقوبات بنتائجها المباشرة، معتبرًا أن هذا الطرح “مشروع في ظاهره”، لكنه يحتاج إلى ضبط ضمن الإطار القانوني.
وقال المصطفى، في تصريحات لعنب بلدي، إن العقوبات لا تُبنى على معيار “الجدوى الآنية” أو الانطباع العام، بل على مبدأ التناسب مع جسامة المخالفة وظروفها، وهو مبدأ معتمد في الأنظمة التأديبية الدولية، ولا سيما ضمن لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).
وأشار إلى أن الغرامات المالية ليست غاية بحد ذاتها، بل أداة ضمن منظومة ردع متكاملة، لا يمكن أن تحقق أثرها دون تحمل الأندية مسؤوليتها في ضبط جماهيرها وكوادرها.
كما لفت إلى أن تكرار المخالفات لا يُقابل بتدرج شكلي ثابت، بل يفتح الباب أمام تشديد العقوبات وفق خطورة الفعل، لتشمل إجراءات قد تصل إلى إقامة المباريات دون جمهور، أو نقلها خارج الأرض، أو حتى حسم النقاط.
تطوير وتعديلات على اللوائحأكد رئيس لجنة الانضباط في اتحاد الكرة، فراس علي المصطفى، أن تطوير اللوائح يبقى أمرًا مستمرًا بحكم طبيعة الواقع الرياضي المتغير، مشددًا على ضرورة أن يتم هذا التطوير ضمن الأطر القانونية المعتمدة وبما يتوافق مع المعايير الدولية.
وكشف المصطفى لعنب بلدي، عن إعداد تعديلات جديدة على اللائحة تهدف إلى تعزيز فعالية الردع، وهي حاليًا في طور الاستكمال لاعتمادها رسميًا، على أن تُطبّق مع مرحلة الإياب بعد إقرارها ونشرها عبر القنوات الرسمية للاتحاد الرياضي.
وخلص المصطفى إلى أن قياس أثر العقوبات لا يكون بعدد الغرامات المتراكمة، بل بمدى التزام الأطراف المعنية وتطور سلوكها، معتبرًا أن تحقيق ذلك يتطلب شراكة بين اللجنة والأندية وكوادر اللعبة، بدل الاكتفاء بتحميل النصوص القانونية وحدها مسؤولية المعالجة.
احتواء الشغب دون حرمان الجماهيرخيار إقامة مباريات الدوري دون جمهور كان مطروحًا خلال الفترة الماضية، إلا أن وزارة الرياضة والشباب والاتحاد الرياضي أبديا تمسكًا واضحًا باستمرار حضور الجماهير، وعملا على تثبيت هذا التوجه رغم التحديات الأمنية التي تشهدها البلاد، وفق ما قاله مدير المكتب الإعلامي في الاتحاد السوري لكرة القدم، أنس عمو، لعنب بلدي.
وبيّن عمو أن الجهود الحالية تتركز على معالجة ظواهر الشغب والمخالفات، بالتوازي مع الحفاظ على حق الجمهور في حضور المباريات، لافتًا إلى أن رئيس الاتحاد السوري لكرة القدم، فراس تيت، أجرى مؤخرًا زيارات ميدانية إلى إدارات أندية حطين وتشرين، وعقد اجتماعات مع روابط المشجعين، للوقوف على خلفيات أحداث الشغب التي رافقت مبارياتهم في الجولة الـ15، في محاولة للحد من تكرارها وتعزيز الانضباط في المدرجات.
الغرامات وحدها لا تكفيقال مدرب نادي الجيش، طارق جبّان، إن العقوبات المالية لم تعد تجدي نفعًا في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعاني منها الأندية السورية، موضحًا في تصريح لعنب بلدي، أن الأندية غالبًا ما تتأخر في دفع الغرامات، مما يقلل من فعاليتها كأداة للردع.
وأكد جبّان أن العقوبات المالية وحدها لا تكفي للحد من المخالفات المتكررة التي تصدر عن اللاعبين أو الجماهير أو الإداريين، داعيًا لجنة الانضباط إلى تبني إجراءات أكثر صرامة وواقعية، مثل خصم النقاط من النادي المخالف، أو نقل المباريات إلى خارج أرض الفريق، أو إقامة المباريات دون جمهور.
وأضاف أن هذه الإجراءات قد تكون الأداة الأقوى لإرساء الانضباط داخل الملاعب، لأن الأندية والجماهير عادة ما تتجاوب بشكل أسرع مع القيود المباشرة على الأداء والنتائج من مجرد الغرامات المالية، التي لا تؤثر كثيرًا على السلوك في ظل الأزمة الاقتصادية الراهنة.
وأشار جبّان أيضًا إلى أن تطبيق هذه التدابير بشكل متدرج وعادل بين جميع الأندية قد يساعد على إعادة التوازن إلى الدوري، ويعزز الانضباط دون المساس بحق الجمهور في متابعة المباريات، ويحد من تكرار المخالفات التي أصبحت جزءًا متكررًا من المشهد الكروي المحلي.
ويبقى الدوري السوري محكومًا بين تشديد العقوبات والواقع الاقتصادي والاجتماعي للأندية، فالغرامات وحدها لم تعد كافية، والردع الحقيقي يتطلب إجراءات مباشرة وتضافر جهود الاتحاد والأندية والجماهير.
ومع التعديلات الجديدة على اللوائح، يسعى الجميع لإرساء الانضباط في الملاعب والحد من المخالفات المتكررة، بما يضمن استقرار الدوري واستمرار حضور الجماهير.
Related
إقرأ المزيد


