أقدم رجل مسن في درعا، الأحد، 29 من آذار، على محاولة الانتحار أمام مبنى مجلس البلدية، بربط عنقه بحبل وتثبيته في شجرة، وذلك بعد أن أنذره مجلس البلدية بضرورة إخلاء “بسطته” التي يعتاش منها.
تجمهر عدد من السكان على الفور في مكان الحادث، وتدخل الأمن الداخلي لإنقاذه ومنعه من تنفيذ محاولته.
إثر ذلك، أصدر مجلس مدينة درعا بيانًا أوضح فيه أن المجلس يتابع باهتمام قضية الشخص الذي أقدم على إيذاء نفسه، وأن الجهات المختصة تدخلت في الوقت المناسب لحمايته.
وأضاف البيان أن مجلس المدينة يحرص على تنفيذ الأنظمة والقوانين بما يحقق المصلحة العامة مع مراعاة البعد الإنساني والاجتماعي للسكان.
وأشار البيان إلى أنه تم توجيه إنذارات مسبقة بخصوص إجراءات الإزالة القانونية للبسطات العشوائية، وأن مجلس المدينة يتيح تسوية أوضاع هذه البسطات بما يتوافق مع الأنظمة والقوانين.
كما ذكر البيان أن المجلس اجتمع مع المواطن الذي حاول الانتحار.
ولم تكن هذه الحادثة الأولى من نوعها، إذ أقدمت سيدة، في كانون الثاني الماضي، على محاولة إحراق نفسها بسكب البنزين على نفسها، بعد أن أغلق مجلس البلدية مطعمها الشعبي بالشمع الأحمر.
وأخذت القضية حينها أبعادًا اجتماعية وتضامن معها عدد من النشطاء والوجهاء، مما دفع مجلس المدينة وإدارة منطقة درعا إلى إلغاء قرار الإغلاق والسماح لها بمتابعة عملها.
لجذب الانتباهمن جانبه، استبعد الخبير الاجتماعي، الدكتور طلال المصطفى أن تكون نية السيد الذي حاول الانتحار والسيدة التي هددت بحرق نفسها هي إيذاء النفس فعليًا، معتبرًا أنها وسيلة لجذب انتباه السلطات في المحافظة.
بالمقابل، حذر من إمكانية تطور الأمر إلى انتحار حقيقي إذا لم تكترث السلطة لحل القضية.
وقال إنه حتى لو كان الشخص مخالفًا ومتعديًا على القوانين، فمن المفيد فتح باب التواصل بينه وبين السلطة صاحبة الشأن عبر تأمين بدائل، مثل نقله إلى سوق مخصص أو منحه ترخيصًا لفتح محل تجاري، وغير ذلك.
ونوه المصطفى إلى ضرورة الابتعاد عن المعالجة الأمنية للموضوع واتباع طرق إنسانية مجتمعية تحمي المتضرر من البطالة.
ولفت إلى أن تحسين الواقع الاقتصادي وفتح فرص عمل عامل مهم في خلق بيئة استقرار نفسي.
ويُعدّ توفير فرص العمل عاملًا مهمًا في خلق بيئة من الاستقرار النفسي، ولكنه ليس العامل الوحيد، إذ يجب أن يترافق مع عوامل أخرى تتعلق بالعدالة والإنصاف والشعور بالأمان، وهي عوامل مكملة تسهم في تقليل حالات الانتحار.
عشوائية المنظرعلى الرغم من شكاوى أصحاب “البسطات” لعدم إيجاد فرص عمل بديلة، فإن انتشار هذه الظاهرة يُنشئ مظهرًا بصريًا مشوهًا للمدينة، ويتعدى على الأرصفة، ويثير الضوضاء.
كما تؤثر هذه البسطات سلبًا على عمل المحال التجارية الرسمية، حيث يبيع تجار “البسطات” بضاعتهم بأسعار أقل، نظرًا لأن بضاعتهم غالبًا ما تكون من النوع الشعبي.
ولا يترتب على أصحاب البسطات دفع أجور المحال التجارية قد تصل في بعض الأسواق إلى 400 دولار شهريًا، بالإضافة إلى تكاليف فواتير الكهرباء والضرائب والمصاريف الأخرى التي يتحملها أصحاب المحال المرخصة.
وحاول مجلس مدينة درعا إزالة هذه البسطات عبر حملات، إلا أنها سرعان ما تعود للظهور بعد انتهاء الحملة.
وأنذر مؤخرًا مجلس مدينة درعا تجار البسطات في أحياء السبيل، وسوق الصحة، لإخلاء بسطاتهم، مع تأمين بدائل لهم في سوق شارع الطير.
Related


